الجمعة 21 يوليو/تموز 2017، العدد: 10698

الجمعة 21 يوليو/تموز 2017، العدد: 10698

ماذا يعني أن تكون عربيا

أن تكون عربيا لا يعني أن تقيس انتماءك للعرب بمقياس انتمائك للسلطة، بل تفكيرك بالسلطة وحالها يجب أن ينطلق من كونك عربيا.

العرب أحمد برقاوي [نُشر في 2016/02/23، العدد: 10194، ص(14)]

ليس لأحد في الدنيا أن يختار هويته الإثنية حتى لو حصل على جنسية إثنية أخرى، بل إن مئات الألوف من عرب أوروبا الذين حصلوا على جنسيتها مازالوا يشعرون بإثنيتهم. وعصرنا المعيش عصر تعقد فيه الشعور بالهويات إلى درجة أن العديد من الأفراد يحمل وثائق جواز سفره أو بطاقة هوية مكتوب عليها جنسيته التي لا علاقة لها بالشعور الحقيقي لهويته.

وسكّان الدول العربية أكثر أهل الأرض توترا في مسألة الانتماء، وآية ذلك انتماء العربي إلى دول شتى، فهو عربي من جهة وأردني أو مصري من جهة أخرى، عربي من جهة وهو مسلم أو مسيحي من جهة أخرى، هو عربي مسلم من جهة ومسلم سني أو شيعي من جهة أخرى.

وكل عربي يعيش لحظة نسيان مؤقتة لجانب من جوانب هوياته، في ضوء اتخاذ موقف ما لمشكلة في إحدى الدول العربية، حتى صار السؤال مشروعا: ماذا يعني أن تكون عربيا؟

ماذا يعني أن تكون عربيا سؤال ينطوي على نوعين من الأسئلة: الأول: كيف يجب أن تكون عربيا، والسؤال الثاني: ما هي واقعية أنك عربي الآن؟

في الجواب عن السؤال الأول المشتق من السؤال الرئيس نكون أمام خطاب يمتزج فيه الواقعي والأيديولوجي، الحقيقي مع الرغبوي، الموضوعي مع الذاتي. إذن هناك العربي الواقعي والعربي الحقيقي والعربي الموضوعي الذي مهما كان شكل ظهوره يبقى عربيا، سواء كان قوميا أو ليبراليا أو منتميا لأي أيديولوجيا هدفها تقدم العرب أو تطوّرهم، إلخ. إذ الأيديولوجيا تبقي العربي عربيا، وقس على ذلك ظهوره عبر التعبير عن حاجاته الممكنة أو المستحيلة.

بينما الجواب عن السؤال الفرعي الثاني يتضمن الوصف الموضوعي لما هو عربي الآن الذي يعيش في دول أخرى.

وفي كل الأحوال هناك الملايين الذين يعلنون بأنهم عرب فضلا عن وجود عرب ليسوا بمنتمين إلى العرب. بل إن الربيع العربي قد أكد مسألة الانتماء والانحياز والشعور المشترك بين العرب من جهة كما أظهر ضعف الانتماء والولاء من جهة ثانية.

من حيث الواقع الموضوعي فالحوثيون وحزب الله والميليشيات الإرهابية العراقية عرب، وموضوعية عروبتهم خارج الشعور بانتمائهم للعرب ليس له دلالة واقعية، فولاؤهم الأيديولوجي والمذهبي للسلطة في إيران ولولاية الفقيه. وهذا يعني بأن الولاء المذهبي ألغى الانتماء الإثني، وقس على ذلك القاعدة وداعش وما شابههما، حيث الولاء إلى الدين وليس إلى الإثنية. بل إن جماعة حاكمة باسم الأمة العربية الواحدة والرسالة الخالدة والوحدة والحريّة والاشتراكية أظهرت العداء لانتمائها الموضوعي.

أجل إن إيران الفقيه ودولة المرشد والآيات والموقف منها امتحنت على نحو لم يسبق له مثيل قضية الانتماء العربي. وجعلت من السؤال: ماذا يعني أن تكون عربيا مشروعا جدا، بل ومن المشروع جدا أن تطرح السؤال كيف يجب أن تكون عربيا؟

كيف تأتّى لبعض العرب موضوعيا أن يتحرروا من انتمائهم العربي، وتنتصر هويتهم الدينية والدينية الطائفية على هويتهم الإثنية، إلى الحدّ الذي صار ولاؤهم لإيران وليس إلى انتماءاتهم الأصلية؟

أن تكون عربيا يعني أن تفكر ببساطة بوصفك عربيا، وبوعي أنك عربي، وبشعور أنك عربي حتى ولو كان الولاء للقطر الذي تعيش فيه.

أن تكون عربيا لا يعني أن تقيس انتماءك للعرب بمقياس انتمائك للسلطة، بل تفكيرك بالسلطة وحالها يجب أن ينطلق من كونك عربيا.

بقي أن أقول إن التحجّج بواقع العرب السيء لنكران الانتماء، لا يصدر إلا عن فرد قرّر أن ينتقل إلى هوية ما قبل قومية، بل وما قبل قطرية.

كاتب من فلسطين مقيم في الإمارات

أحمد برقاوي

:: مقالات أخرى لـ أحمد برقاوي

أحمد برقاوي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر