السبت 25 مارس/اذار 2017، العدد: 10582

السبت 25 مارس/اذار 2017، العدد: 10582

محبو هيكل وكارهوه

محبّو هيكل وكارهوه أو منتقدوه على السواء لا يمكنهم أن يمروا في المساحة التي احتلها هيكل مرور الكرام دون أن يتوقفوا عند ظاهرة الإنجاز.. والتي امتدت لسبعين عاما.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/02/23، العدد: 10194، ص(18)]

أما وقد توالت أيام على رحيل هيكل الذي طالما سمّى نفسه بأنه “جورنالجي” فقد تكوّنت حصيلة لا بأس بها من الكتابات التي تنقسم كما هي العادة إلى فسطاطين، مع وضد. وخلالهما هناك من لا تعنيه تلك المساجلة ولا الاستقطاب ما بين أبيض وأسود بقدر المكوث في المنطقة الرمادية، أي في حدود مقدار ما أضافه الرجل إلى التاريخ السياسي لهذه المنطقة المضطربة توثيقا وأرشفة ونقدا فضلا عن مساحة الحياة الصحافية التي احتلها .

ما لا يختلف عليه الفريقان هو هيكل المنتج والمثابر، فهو حقا ماكنة صحافية لم تتوقف طيلة 70 عاما أمضاها في الكتابة الصحافية، وربما يكون ذلك هو الذي يعنينا أكثر بعيدا عن الاستقطابات السياسية والمواقف الأيديولوجية.

منهجية هيكل ورؤيته للصحافة بأنها حقا مهنة لا ليل لها ولا نهار، وأنها ماكنة لا تعرف السكون بينما ركن الكثيرون من مجايليه سواء حسّاده أو أصحابه أو المؤمنون بخطه إلى الدعة، فراحوا يكتبون يوما ويستريحون عشرا وحتى وإن واصلوا الكتابة فالكثير منهم ليس بعقل الباحث المنقب والاستقصائي كما فعل هو.

الجانب المتعلق بالبحث وبصرف النظر عمن ناصر ومن خاصم هو جانب مهم وأساسي لدى التصدي لظاهرة هيكل في الصحافة العربية، كانت الوثائق دائما هي السند لخطابه وهي التي كانت دوما تواكب دراساته وأبحاثه وحتى مقالاته وهو عنصر تميز من دون شك، لاسيما وأن لغته الإنكليزية قد أضافت له عامل قوة إضافي في سهولة الوصول إلى الوثائق البريطانية وإلى وثائق مكتبة الكونغرس وهي التي أعانته كثيرا في إنجاز الكثير من مؤلفاته.

ومثل أي إنسان يمكن أن يخطئ ويصيب، فقد أسرف أحيانا في الخيال والاستنتاج وتوصل إلى توصيات جانبت الصواب حينا أو خالطها عدم الدقة حينا آخر ومن ذلك مثلا ما ظل خصومه متشبثين به وهو قوله إن من ارتكب أحداث سبتمبر كانوا هم الصرب، شطحات من هذا النوع تجدها حاضرة في خطاب رجل يرى في نفسه الندية لحكام ورؤساء وملوك ومراكز أبحاث، وهو زهو ارتبط بنشأته وعلاقاته ابتداء من علاقته وهو في سن مبكرة مع الراحل جمال عبدالناصر.

محبّو هيكل وكارهوه أو منتقدوه على السواء لا يمكنهم أن يمروا في المساحة التي احتلها هيكل مرور الكرام دون أن يتوقفوا عند ظاهرة الإنجاز التي تحدثنا عنها والتي امتدت لسبعين عاما وكان الرجل الكهل وحتى قبيل أيام معدودات من رحيله حاضرا بقوة، متحدثا لبقا، ذا ذاكرة يقظة لم يضعفها تعاقب السنين ولم تغادره أناقته وطريقته المعتادة في العرض والتحليل وهو ما كان بالنسبة إليه إخلاصا لمهنة ليس عندها ليل ولا نهار .

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر