الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

'إيمي في القفص' كوميديا تخرج عن مألوف الخيال العلمي

  • تدور أحداث قصة الفيلم الأميركي "إيمي في القفص" حول فتاة مراهقة تقوم بعملية معينة، وتعاني من مراهقتها كغيرها من الفتيات في نفس العمر، وبينما تستمر متاعبها، تتوارد الأنباء عن انتشار فيروس غامض في العالم مسببا وباء عالميا شديد الخطورة على البشر، الفيلم من إخراج وتأليف الأميركي هورو جاكسون.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/02/29، العدد: 10200، ص(16)]

شخصية مركبة ومربكة

التجريب الذي يمكن أن يشتغل عليه صانعو الأفلام لا شك أنه مفتوح على شتى الأنواع الفيلمية ومنها أفلام الخيال العلمي، ولعل الذائقة السينمائية اعتادت على أشكال نمطية لأفلام الخيال العلمي، تلك التي تغوص بعيدا في الزمن، أو تلك التي تفترض واقعا معينا وحياة مختلفة مصحوبة بكائنات غريبة كغزاة للأرض أو ما شابه، أو سبر أغوار أزمنة وأكوان نائية ومجهولة، لكن أن يمتزج الخيال العلمي بالشكل الكوميدي بالأداء الأقرب إلى روح المسرح وقصص “الكوميكس”، فذلك هو الاستثناء والاختلاف وهو الذي تقدمه أحداث فيلم “إيمي في القفص” لهورو جاكسون (إنتاج 2016).

الجرأة هي الكلمة التي يمكن أن ننطلق منها في قراءتنا النقدية لهذا الفيلم، جرأة انسحبت على الشخصيات والأحداث والمعالجة الفيلمية، فالفيلم ينطلق أساسا من رسوم “الكوميكس” والمخرج هورو جاكسون هو نفسه الذي سبق وأن نشرها من خلال رواية حملت العنوان نفسه.

“الكوميكس” وكل التخطيطات والرسوم المتحركة يمكن أن تتسلل في أي لحظة في صيغة فواصل بين المشاهد، والأمر كله منحصر في إطار أسرة تعيش يومياتها، والعنصر الأهم فيها هي الفتاة إيمي التي جسدت دورها الممثلة ديسني إليسين آرم، فهي فتاة شابة تتمتع بالحيوية وما يخطر في عقلها تطلقه مباشرة على لسانها، ترقص وتغني وتكتب وترسم وترتدي أزياء غريبة، وتعلق على كل شيء ممّا يجعلها في جدال دائم مع جدتها التي قامت بدورها الممثلة تيري مور.

وسينضمّ إلى ذلك الجدال كل من أبيها وشقيقها، بينما هي غير مكترثة تردّ لهم الصاع صاعين بعفوية مطلقة، تدفعهم بقرار من الجدة إلى إجراء عملية جراحية لها على أمل أن تكون أكثر نضجا، وهي عملية كوميدية بامتياز خاصة الأجهزة الطبية المضحكة، وانتهاء العملية بارتداء الفتاة خوذة كبيرة ذات مجسات، لكنها لم تفلح في تغيير شخصية إيمي التي صارت تطل عبر نافذة زجاجية شفافة وتلقي “قفشاتها”.

الشبكة المركبة للسرد الفيلمي، نجح المخرج من خلالها في تقديم قصة طريفة وخيالية متماسكة وممتعة

وعند الحديث عن شاشة التلفزيون، نجد أن ذلك الاستخدام الذكي له من خلال مذيع يتكرر ظهوره لإلقاء بيانات وإعطاء معلومات كانت في مجملها هي صلة الوصل مع الخارج، لأن لا أحد من الشخصيات سيخرج من ذلك المكان، ولم يحتو الفيلم أصلا على أيّ مشهد خارجي، وهناك في الخارج يبدأ فيروس الطاعون بالتفشي ومن أعراضه الهالات الدائرية السوداء حول العيون، الناس يُبادون من حول العالم بسبب الطاعون، فيما تخوض الأسرة صراعا وسجالا لا ينتهي مع إيمي الشرسة المتمردة.

ولعل العنصر المكاني في الفيلم كان علامة فارقة، فالحوارات التي اقتربت من الشكل المسرحي أضف إليها المكان الواحد الداخلي، قدّما إضافة مسرحية أخرى. جميع الأحداث تجري في داخل المنزل وحتى الجراحة المفترضة التي أجريت لإيمي تم تصويرها وكأن المكان ما هو إلاّ امتداد للمنزل ذاته، لكن التنقل بين حجرات المنزل بألوانها وديكوراتها المختلفة كسرت من حدة المكانية المسرحية، وساعدت على الاستمتاع بالأحداث الذي عززه الأداء المتنوع الأقرب إلى الكوميديا السوداء الذي أدّته الشخصيات.

وامتدادا لتلك الكوميديا تم إظهار الشخصيات وكأن بعضها مغفل، ثم ظهور أشخاص معززين بمبيدات للقضاء على الفيروس، فضلا عن شطحات إيمي وتصرفاتها الطريفة ليزيد المشهد بهجة دخول رجال الطوارئ إلى المنزل، وتكسيرهم لأثاث المنزل كجزء من مهمة التصدي للفيروس.

هذه الشبكة المركبة للسرد الفيلمي نجح المخرج من خلالها في تقديم قصة طريفة وخيالية متماسكة وممتعة، رغم أنها قد لا تستسيغها شريحة من المشاهدين، لكن بكل تأكيد كانت للمخرج وفريق العمل الجرأة الكافية لتقديم عمل من أعمال الفانتازيا الخيالية التي تجمع بين الشكل السينمائي والأداء المسرحي، مع تلك القدرة على الانتقال بالحبكة ما بين أفعال الشخصيات.

ومع غياب الجدة التي أشيع أنها قضت غيظا وقهرا بسبب مجادلات إيمي لم تضعف الدراما الفيلمية، بل ظهرت امرأة تؤدي دور الأم العجوز القادمة من قرون سالفة، وظهر والد إيمي وصديق الجدة وصديقة شقيقها، وكل منهم كان له دور في اقتراح ما يمكن فعله في تلك الأزمة ما بين الصراع مع إيمي التي لا تهدأ حتى ولو ربطوها بالحبال وكمّموا فمها، فيما كان الموت محدقا في الخارج من جراء انتشار وباء الطاعون على نطاق واسع.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر