السبت 29 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10617

السبت 29 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10617

قراء وزوار

للكتاب فضائل شتى ليس أقلها امتداد أفق الكتابة والإنشاء دونما رقيب يحصي عدد الكلمات والأسطر فضلا عن تحوله الدائم إلى ذخيرة شخصية.

العرب شرف الدين ماجدولين [نُشر في 2016/03/02، العدد: 10202، ص(15)]

في لحظة ما قد يحس الكاتب بأن إنتاجه المنجز عبر الصحف والمجلات، ليس بكاف، ولا يفي بالمرام، ويحتاج الأمر إلى كتاب ليستوفي القول في صدد سؤال أو قضية أو انشغال فكري، وهذا التطلّب لا ينطبق على النقاد والمفكرين والباحثين في العلوم السياسية والاجتماعية فحسب، ممن يجدون في الصحافة سياقا مثاليا لتخفيف جرعات التأمل والتجريد، وموازنتها بحسب أهواء المتلقين السائدين ومنازعهم إلى التيسير في النظر والاختصار في القول، لكنه لازمة تدرك من طبائع الروائيين والشعراء وباقي المبدعين ممن يكتبون للصحافة، فللكتاب فضائل شتى ليس أقلها امتداد أفق الكتابة والإنشاء دونما رقيب يحصي عدد الكلمات والأسطر، فضلا عن تحوله الدائم إلى ذخيرة شخصية، تضمن البقاء للأثر بعد ان يمّحي لصاحبه الخبر، عدا قدرته على الانتشار عبر الأصقاع واللغات والأزمنة المتباعدة.

لكن بما أن الكتاب ورق ومطابع ومصممون وراقنون وناشرون وموزعون، أي صناعة كاملة، برأسمال جبان وشره في آن، فقد باتت صناعته تشترط مواعيد، لا مكان فيها لأهواء الكتّاب، عبرها تتحقق دائرة الاستهلاك، ويجنى فائض القيمة، بمعنييه المالي والرمزي… ولعل أشهر تلك المواعيد تلك التي تتصل بإعلان جوائز الأدب والفكر، والدخول الثقافي، ومعارض الكتب، لهذا يمكن أن يكون الكاتب غير عقلاني في كل شيء، إلا إزاء مواعيد الطباعة والنشر، حتى لا تتحول إصداراته إلى مواليد ميتة، تُعلّ الجسد وتُنهك المال والخاطر.

تبدو كل هذه المقدمات موضوعية، ولا غبار عليها، في سياق الثقافة العالمية، التي ترسخت فيها تقاليد القراءة، بيد أنها تتحول في حاضر الثقافة العربية اليوم، إلى افتراضات محفوفة بالشكوك، ولا سيما بعد أن تآكلت مساحة المجتمعات المستقرة حيث يمكن أن تزدهر صناعة الكتاب وما يتصل بها من مواعيد؛ هذا فضلا عن هيمنة قارئ عربي كسول وبخيل لا يعوّل عليه، في قيام هذه الصناعة دونما دعم من الدول والأنظمة.

هذا المتلقي الخامل، عزيزي القارئ، هو الذي حول معارض الكتب العربية -في أغلبها- إلى فضاءات للنزهة يتجول الزائر بين أروقتها للترويح عن النفس، والتقاط الصور مع الأسرة والأطفال، وشرب القهوة والشاي، والاستفسار عن كتب الفقه “اللايت”، في سوق تحول بالتدريج إلى ما يشبه موسم رمضان بالنسبة للأعمال الدرامية التي تتصارع على مشاهد هارب، حيث مئات من العناوين المرصوفة تنتظر قارئا، يتكون في غالبه الأعم من الكتّاب أنفسهم، يتبادلون الأدوار عند كل منصة توقيع، باستثناءات قليلة تتصل بأسماء لمعتها الجوائز؛ بينما القاعدة العريضة روضتها الفضائيات، وحولتها إلى كتل بشرية عاجزة عن القراءة والخيال، وهي التي شكلت -على الدوام- ما أسماه أشقاؤنا المصريون “حزب الكنبة” الوائد للانتفاضات.

كاتب من المغرب

شرف الدين ماجدولين

:: مقالات أخرى لـ شرف الدين ماجدولين

شرف الدين ماجدولين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر