الاربعاء 26 يوليو/تموز 2017، العدد: 10703

الاربعاء 26 يوليو/تموز 2017، العدد: 10703

'المشروع 12 القبو' الحرب الباردة تنتج كائناتها المخبأة

  • أحداث فيلم "المشروع 12 القبو" تعيدنا مباشرة إلى ذروة الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي، دراما متصاعدة ممتزجة بالخيال العلمي ينسجها المخرج الأسباني الشاب جيمي فاليرو.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/03/07، العدد: 10207، ص(16)]

الشخصيات واللغة تتنوع في القبو

على افتراض أن التاريخ يبقى محملا بمساوئ الساسة، وغير قادر على التخلص منها، تبرز هنا حقب من ذلك التاريخ يختلط فيها الخيال بالواقع، ومن ذلك التاريخ السياسي الأحدث والمرتبط بالذاكرة الجمعية ممثلا في صراع الجبابرة ما بين المعسكرين الشيوعي والرأسمالي سابقا، وقد امتدّ عقودا طوالا وشهد قصصا هي حقا أقرب إلى الخيال في بعض الأحيان. هنا يحضر فيلم “المشروع 12 القبو” للمخرج جيمي فاليرو (إنتاج 2016) أصداء وبقايا من ذاك الصراع ومخلفاته وأحد فصول ما عرف بالحرب الباردة.

من بقايا ذلك الصراع هنالك المشروع السوفييتي السري الذي حمل الرقم 12، وبسبب خطورته وتداعياته قررت السلطات إغلاقه آنذاك وإخفاء معالمه في قبو سري محكم، وحتى العلماء الذين كانوا يعملون فيه اختفوا عن وجه الأرض، فلا يعرف مصيرهم ما عدا العالم بلانوفسكي (الممثل جيمس كوسمو) الباقي على قيد الحياة، والذي تحوّل إلى هدف لعصابة عابرة للقارات يقودها برونو (الممثل تيموثي جيبس)، وهو الذي سيقود فريقا من بضعة أشخاص مأجورين لتعقب الهدف والوصول إليه وصولا إلى المشروع 12.

تلك هي الحبكة الأساسية لهذا الفيلم، الذي يُمزج فيه ما بين أفلام الحركة والجاسوسية وبين الخيال العلمي، فبعد مطاردات تمتد فيها أذرع تلك المجموعة المخابراتية لتصل إلى سوريا ثم تعود بنا إلى مكان مجهول في إحدى جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، ينتهي بنا الأمر إلى مصاحبة الجنرال بلانوفسكي وهو يتوغل عميقا في ذلك القبو الذي تتشعب مداخله ومخارجه، وصولا إلى ظهور الكائنات الآلية التي تقوم بحراسته والتي تصطدم بالمجموعة التجسسية في مطاردات وسط تلك الأقبية التي تبدو وكأنها بلا نهاية.

قاد المخرج الأسباني الشاب جيمي فاليرو فريق عمل محترفا ونجح في صنع دراما فيلمية متماسكة، تنوعت فيها الشخصيات واللغة ما بين الإنكليزية والروسية، ولكنه وهو يمضي بنا في تلك العوالم المجهولة سيقع في عدد من الفخاخ التي لا تعطينا أملا كبيرا في الحصول على مفاجآت في ذلك القاع المجهول والأقبية المعتمة.

المطاردات كانت عادية والاكتشاف ليس عظيما، ومع ذلك كان هنالك اشتغال مميز على شخصية الجنرال الكهل في ضخامته وعودته مع شيء من الحنين لارتداء بدلته العسكرية، والبدء في رحلة شاقة يقع فيها بين فكي كماشة؛ بين كونه مجبرا على الوفاء للعصابة وإلاّ تمت تصفيته، وبين الشعور بمسؤولية مريرة، إذا ما أعيد تشغيل المشروع وهو ما يعني دمارا هائلا سيضرب العالم.

المخرج الأسباني الشاب جيمي فاليرو قاد فريق عمل محترفا ونجح في صنع دراما فيلمية متماسكة

يغصّ القبو المتشعب بكائنات روبوتية شديدة الشراسة هي المدافعة عن المشروع، وكلما توغلت الشخصيات للوصول إلى أسرار المشروع تتكشف لنا حقائق جديدة مثل انكشاف عمالة برونو الذي يقود الفريق بأنه يعمل لحساب كوريا الشمالية، وليس للصين أو الولايات المتحدة، هي خطوط صراع أخرى أراد من خلالها كاتب السيناريو يواكيم سانشيز مع المخرج الذي شارك أيضا في كتابة السيناريو أن يؤججا بها الأحداث، بسبب عدم معرفة أفراد العصابة لتلك الحقيقة، وهي مفارقة درامية مميزة.

تم استخدام المكان بمهارة ملفتة للنظر، فعلاوة على التنقل في أماكن خارجية عدة، فضلا عن البيئة العربية التي ظهرت في بضعة مشاهد، كانت هنالك عناية في صنع حيز مكاني قائم على عنصر الاكتشاف والمفاجأة خاصة في ما يتعلق بالقبو، هناك تم ببساطة الإيهام بأن لا حدود تحدّ ذلك العالم، وهي ميزة زادت من متعة متابعة الفيلم، فضلا عن تلك التوليفة البوليسية القائمة على المطاردة التي شهدتها تلك الأقبية المظلمة.

في السرد الفيلمي يجد المشاهد نفسه أمام إشكالية تتعلق بامتداد تلك العصابة وخيوطها، إذ بدت مهمتها من خلال ذلك السرد أشبه بمهمة سرقة، حيث غاب في تلك الدراما الوصول إلى حلول تربط كل ما يجري في واقع سياسي أو تاريخي، واكتفى بالمزيد من تتبع مسيرة الشخصيات وتحولاتها وأجواء المطاردة السائدة.

أداء ملفت ساد الفيلم من خلال شخصية الجنرال المحنك بلانوفسكي الذي ينتهي به المطاف إلى قيادة جيش روبوتي هائل من المحاربين الأشداء، فضلا عن برونو وهندرسون (الممثل إيريك روبرتس) الذي أراد كاتب السيناريو من خلاله الإيحاء بالجانب السياسي العميق للصراع، إبان الحرب الباردة للوصول إلى أسرار ذلك المشروع، بمساندة الممثلة ناتاشا آلام وهي القادمة من أوزبكستان في واحد من أدوارها المميزة.

جيمي فاليرو ربما يعدّ واحدا من أسرع المخرجين إنجازا، فقد أنجز تصوير هذا الفيلم وفيلمه السابق “إيل كلان” في مدة لم تتجاوز الأربعة أسابيع لكل منهما وهي مدة قياسية، والأمر نفسه في ما يتعلق بكتابة السيناريو بأكمله في حدود أسبوعين، لكن تلك المعالجة السريعة لم تضعف شيئا من فيلم تميّز بقدر وافر من الاحتراف والصناعة الفيلمية الشيقة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر