الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

صورة فوتوغرافية لا تعني أحدا

زاوية التقاط الصورة ومستوى الإضاءة والوضوح، الضوء والظل والتباين، كلها تُدرس بعناية لتعبر عن الفكرة الظاهرة أو المضمرة للموضوع المطروح من أجل أعلى نسبة من التأثير في المتلقي.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/03/08، العدد: 10208، ص(18)]

اللغة صورة وأبلغ الكتابة هي الكتابة بالصور، كذلك يتألق الشاعر والسينمائي قبل غيرهما في إنتاج ذلك التدفق الصوري المليء بالخيال والحس العميق، لكننا بصدد الصورة الساكنة، الفوتوغراف الذي يواكب لغة الإعلام والصحافة، تلك الأداة التي لا غنى عنها والتي بها يتألق الخبر والريبورتاج وسائر الفعاليات الصحافية من منطلق أن الصورة الصحافية والصورة عموما هي حقا قاسم مشترك بين البشر ولا تحتاج، في الكثير من الأحيان، إلى المزيد من الشرح والتبيان، وعندما تسأل عن تلك القواعد أو المؤهلات التي تجعل من الصورة الصحافية أكثر تأثيرا وبلاغة يأتيك الرد من طرف الكثير من المعنيين بهذا الإبداع بأن الصورة الفوتوغرافية لا تحتاج إلى قواعد والقاعدة الوحيدة هي أن تنتج صورة صحافية بارعة ومميزة ومؤثرة.

في كل عام تحتفي كبريات وكالات الأنباء والكثير من المؤسسات الصحافية بأفضل الصور التي أنتجت على مدار العام، وهو ما قامت به التايم ووكالة الصحافة الفرنسية ورويترز وغيرها كثير، قدمت في بعض الأحيان أفضل 100 صورة، كانت حقا بمثابة اختصار لأحداث العالم الكبرى من كوارث طبيعية إلى صراعات وحروب أهلية ومجاعات وفعاليات فنية ورياضية وطبيعة وأماكن ووجوه وشخصيات وغيرها، وأنت تتصفحها وتتأمل فيها ستسكت الكلمات ويضيع التعبير لأن الصورة بليغة بلاغة استثنائية.

ولأن الصورة صارت لزوم ما يلزم في العمل الصحافي لتسند الخبر، صرنا نشهد إقبالا استثنائيا على استخدامها، وعندما تضعف دلالتها أو يراد إسنادها بالمزيد، يتم استخدام وسيلة “انفوغرافيك” في التغطيات الصحافية والأخبار والتقارير، لكننا صرنا أمام فوضى في استخدام الصورة في بعض الأحيان، فانتزاع الصور من محرك البحث “غوغل” صار من أسهل ما يكون، الكثير من المواقع الصحافية والخبرية تجد في الاغتراف من بحر صور غوغل أيسر الحلول وأكثرها تبسيطا، مجرد عملية قص ولصق لا تكلف جهدا ولا تحتاج إلى مهارة، صور مشاعة، لا تعني أحدا كيفما استخدمت أو لأي غرض استخدمت.

هي متاهة الصور العشوائية التي صارت تضرب الصحافة، لا تحتاج القصة إلى دراسة ولا تأمل ولا مهنية ولا احتراف ولا حتى إجابة عن سؤال لماذا عليّ أن أستخدم الصورة هنا مع هذا الخبر وليس هناك مع التقرير الصحافي؟

وأي صورة تتناسب مع نص وروح وتأثير الخبر؟

حتى زاوية التقاط الصورة ومستوى الإضاءة والوضوح، الضوء والظل والتباين، كلها تُدرس بعناية لتعبر عن الفكرة الظاهرة أو المضمرة للموضوع المطروح من أجل أعلى نسبة من التأثير في المتلقي.

مهارات متقدمة تستدعي وعيا مختلفا يعيدنا إلى حقيقة قوة الصورة التي تغني عن الكثير من الكلام والتي تعني رأيا عاما بأكمله وتسهم في صياغته.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر