الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10821

الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10821

رسومات جيجيك

مؤلف الكتاب كريستوفر كول وايلت من أعمدة الدرس الجمالي بكلية سانت مارتينيز المركزية للفنون الجميلة بلندن، والنص الذي صاغه يدخل في صلب انشغالاته الأكاديمية بصدد الأشرطة المرسومة.

العرب شرف الدين ماجدولين [نُشر في 2016/03/09، العدد: 10209، ص(15)]

لم أكن أتصور حين قدمت لطلبتي كتاب الناقد الإنكليزي كريستوفر كول وانت عن المفكر السلوفيني ذي الشهرة العالمية سلافوي جيجيك، أن تجاوبهم مع متن فكري صعب سيكون سلسا وحماسيا، كنت أسعى فقط إلى تقريب فكرة أساسية بصدد الصورة، وهي أنها بقدر ما تبدو اختزالية ومبتذلة ومباشرة فإنها تتغلغل إلى الذهن دون مقدّمات؛ بُني الكتاب التصويري بصيغة المناوبة المقطعية بين رسومات كارتونية لجيجيك وشخصيات من عوالمه، في مشاهد حوارية مسترسلة، مع نصوص تحليلية وسردية تعقيبية على الصور.

في الحقيقة يبدو وكأن ثمة مناوبة في التعقيب ما بين صور الشخصيات والمقاطع التحليلية، وكما في أغلب الأشرطة المرسومة ثمة رهان صوري على الحالات الانفعالية والحركات القصوى، التي تهدف إلى تشخيص المضمرات الذهنية، في الآن ذاته الذي تتمسك فيه بنسغ الحكاية والخبر، وهي المكوّنات التي بدت بالغة الأهمية في تشخيص مسار سلافوي جيجيك الدرامي، سواء مع الحزب الشيوعي أو في علاقته بالمؤسسات الجامعية الخاضعة للسلطة الشمولية، أو حتى مع تحوّلات فكره، في تناول قضايا المجتمع والخطاب المعاصرين.

اقتنيت الكتاب المصمم بشكل بديع من دار المتوسط الإيطالية بمعرض الدار البيضاء للكتاب الأخير، باقتراح من الصديق الروائي علي بدر، وحين تصفحته ظننت لأول وهلة أن الأمر يتعلق بخطأ ما، إذ لا ينسجم اسم سلافوي جيجيك وشريط مرسوم بطريقة الحكايات الميسرة للأطفال، قبل أن أتأكد فعلا أن الأمر يتعلق بمتن تصويري يقدّم مسارا مختصرا عن تأملات الفيلسوف الراديكالي الأكثر هجائية اليوم حول المجتمع المعاصر والتحليل النفسي والشيوعية والتفكيكية والعولمة ونزعات اللاتدين والفن المتلاشي المناقض للادخار والإثراء… لم تستغرق مني قراءة الكتاب أكثر من يومين، وأستطيع الزعم أني أحطت بالعناصر الأساسية في فكر سلافوي جيجيك، الذي سبق لي أن اطلعت على بعض نصوصه مترجمة إلى الفرنسية، وكذلك على أفلام وثائقية أساسية عنه باليوتوب، من خلال تلك المشاهد التي تتجلى في البداية كمجرد محاكاة كاريكاتيرية لا شأن لها.

مؤلف الكتاب كريستوفر كول وايلت من أعمدة الدرس الجمالي بكلية سانت مارتينيز المركزية للفنون الجميلة بلندن، والنص الذي صاغه يدخل في صلب انشغالاته الأكاديمية بصدد الأشرطة المرسومة؛ بطبيعة الحال هي صيغة مستعملة لدى أغلب الأطروحات الأيديولوجية الطامحة للتحكم في الأصول والطلائع الطفولية، التي انتشرت بشكل واسع في الصحافة الأميركية إبّان مرحلة المكارثية، مثلما انتشرت في صحافة المعسكر الشرقي زمن الستالينية، لهذا عزيزي القارئ، سيكون دوما مفاجئا لك، أن تقدّم مثل تلك الرسوم الكارتونية دعوة صريحة لفكر عقلاني حديث، ما دامت اتصلت لعقود، بالإصدارات البعثية والوهابية، تلك التي تساوي بين العروبة وحب الدكتاتور، وتجعل التديّن مكافئا لجز الرقاب.

كاتب من المغرب

شرف الدين ماجدولين

:: مقالات أخرى لـ شرف الدين ماجدولين

شرف الدين ماجدولين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر