الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

القوة الأخلاقية

القـوة الأخلاقية للأهداف البشرية لثورات الحرية وانتفاضاتها لا تنفصل عن الممارسة العملية الأخلاقية، فالسلوك المطابق للقوة الأخلاقية للأهداف أخلاقي بالضرورة.

العرب أحمد برقاوي [نُشر في 2016/03/15، العدد: 10215، ص(14)]

كان الناقد الفلسطيني الأهم إدوارد سعيد يؤكد دائما على قوة الفلسطيني الأخلاقية في مقابل الانحطاط الأخلاقي للمحتل. وكان يعطي أهمية كبرى للقوة الأخلاقية في صراع الفلسطيني لنيل حقه والتي تساوي ممارسته العملية- السياسية، بل لم يكن يفصل بين الكفاح السياسي والكفاح الأخلاقي للفلسطيني.

والحق، إن كفاح الشعوب من أجل حريتها وكرامتها في مواجهة احتلال أرضها واستعبادها من قبل قوة طاغية ينطوي في حدّ ذاته على قوة أخلاقية كبيرة، وآية ذلك أن كفاحاً كهذا ينطوي على قيمتين أخلاقيتين أساسيتين في الكينونة البشرية وهما؛ الحرية والكرامة الإنسانية.

فالثورة ليست فعلاً سياسياً فقط، وإنما فعل سياسي- أخلاقي مؤسس على فكرة الحرية والتحرر، بمعزل عن سيرورتها اللاحقة التي قد تفسدها السلطة والصراع على السلطة والتشبث بالسلطة.

غير أن القـوة الأخلاقية للأهداف البشرية لثورات الحرية وانتفاضاتها لا تنفصل عن الممارسة العملية الأخلاقية، فالسلوك المطابق للقوة الأخلاقية للأهداف أخلاقي بالضرورة، سواء كانت الممارسة عملية أو كانت معنوية. وهذا ما يجعل ثورات الحرية هي النقيض المطلق لبنية الاحتلال والتسلط والدكتاتورية اللاأخلاقية. فالبنية الاحتلالية عنصرية والبنية الدكتاتورية بنية عنفية لا إنسانية، فقتل الأطفال والنساء، واغتيال الأفراد وتصفيتهم في السجون وتهديم البيوت وتهجير السكان الذي تمارسه الجماعة الحاكمة في دمشق وميليشيات الوسخ التاريخي التي تستخدمها والمافيا الروسية تأكيد للسقوط الأخلاقي المطلق لهذه الجماعة ولهذه الميليشيات ولهذا النمط من الاستعمار الجديد المُستدعى من سلطة حاكمة.

وعلى النقيض من ذلك فإن القوة الأخلاقية الثورية قوة الدفاع عن الإنسان والحياة، وبالتالي فإن عنفها الأخلاقي يتجه فقط إلى البنية اللاأخلاقية للنقيض. والخطاب الأخلاقي خطاب يؤكد قيم الإنسان في الحرية والكرامة. وتأسيساً على ذلك فإن داعش وما شابهها ليست جزءًا من القوة الأخلاقية للثورة، ولا هي جزء من حركة الشعب، بل على الضد من ذلك، إنها جزء لا يتجزأ من البنية اللاأخلاقية ممارسة وأهدافاً بل ومصيرا.

والقوة الأخلاقية للشعب هي التي تنتج مثقفها الشاعر، الكاتب، الروائي، الفنان، الصحافي، المسرحي، إلخ. تنتج المثقف الأخلاقي، القوي أخلاقياً والمعبر عن القوة الأخلاقية للشعب، بل إنه روح القوة الأخلاقية للشعب الثائر، فيما تنتج البنية اللاأخلاقية مثقفها اللاأخلاقي الفاقد للحياء بشكل مطلق. فشتان بين قصيدة تمجد حرية الإنسان والشعب والحريّة وتصوغ نضالاته في ملحمة خالدة وقصيدة تمجد الدكتاتور وأدوات قتله والسقوط الأخلاقي المريع لجماعات الجريمة. شتان بين أغنية يرددها الناس تعبيراً عنهم وبين لغو يؤكد حماقة الطاغية.

والنظر إلى الحركات العنفية اللاأخلاقية التي تعلن بأنها تناقض البنية العنفية اللاأخلاقية للسلطة على أنها ماهية الحركة التاريخية للشعب تفكير ساذج إن كان يصدر عن نية حسنة، وخاطئ إن كان يصدر عن جهل، لكنه في الغالب يصدر عن نية سيئة، فهو خبيث.

ولهذا فإن مفاهيم الشعب والإنسان والحريّة والتحرر والكرامة والوطن والمواطنة والديمقراطية بوصفها مفاهيم القوة الأخلاقية للثورة يجب؛ أجل يجب أن تعبر عن نفسها ممارسة نظرية وعملية، فصناعة التاريخ فعل خلّاق.

كاتب من فلسطين مقيم في الإمارات

أحمد برقاوي

:: مقالات أخرى لـ أحمد برقاوي

أحمد برقاوي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر