الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10672

الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10672

هزات ارتدادية في ساحات الإعلام

هل على الإعلامي أن يلغي عقله وهو يتماهي مع تقلبات السياسي اللاعب على الحبال كما هما اللاعبان الروسي والأميركي صانعا تلك الملهاة المريرة.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/03/15، العدد: 10215، ص(18)]

ترى هل صار بالإمكان في هذه الأزمنة الفصل ما بين السياسة والإعلام؟ تسمع كلاما كثيرا وبعضه مدبّج في شكل إنشائيات مطولة يوحي بأنهما عالمان منفصلان فعلا، وبلا تابع ولا متبوع وكلّ يسبح في عالمه الخاص وأدواته ووسائله .

لكن واقع الحال يقول دوما بخلاف ذلك، الإعلام هو الذي يقتفي أثر السياسة والسياسيين ولا حياة له من دونهما إطلاقا، والهزات التي تشهدها ساحات السياسة تتبعها لا محالة هزات ارتدادية في ساحات الإعلام، فالمساحات الهائلة من البث الذي توفره الإذاعات المرئية و المسموعة لأخبار الساسة وشؤونهم لا تقارَن بما تتيحه لقضايا أخرى كالثقافة والحياة والفن والمجتمع وغيرها.

الملفت للنظر هي تلك المقالب التي يصنعها الساسة، الإعلام يرسم خططه التحريرية وتغطياته على أساس ديمومة المشهد ولو إلى أمد منظور، الصراعات الإقليمية المزمنة مستمرة، مقدمات الحرب الباردة تدبّ دبيبا خفيا لكن فجأة ينقلب كل شيء.

في قضية الصراع السوري – السوري مثلا والراعون المباشرون لذلك الصراع تمويلا وتحشيدا من كل الجهات مطمئنون ببقاء الحال على ما هو عليه، وإذا السياسي يعلنها هدنة بشكل مفاجئ، أما اللاعبون الثانويون فهم في حال من الإحباط من فرط التهميش، ويتوه الإعلام الذي أخذ على حين غرّة هو الآخر، أحرب أم هدنة؟ وقد صمم مساره وفق أجندات تقول إنها قصة لا تنتهي، وإذا بالسياسي يلعبها على طريقته تاركا فاصلة هائلة بينه وبين وسائل الإعلام.

كان هنالك على الدوام محللون وخبراء وكلهم كانوا ضيوفا مفضلين في العديد من وسائل الإعلام مستعينين بما تيسّر من وسائل إيضاح وخرائط وصور، والكل مطمئن إلى ما جاء به أولئك المحللون الخبراء ولكن ما بين رمشة عين وانتباهتها تنقلب المعادلة بشكل مفاجئ، إن صوت الهدنة يعلو على أصوات الحرب .

أترى المتحاربين كما الساسة في حاجة إلى برهة لالتقاط الأنفاس والاحتماء تحت خيمة الهدنة ؟ وما تراه هو أن ماكنة الإعلام تفعل والقوم لاذوا إلى تلك الهدنة المفترضة، هل عليهم أن يهادنوا هم أيضا ويؤسسوا لحملات إعلامية جديدة تمجد الهدنة وتثني على صانعيها؟ أم تواصل حملاتها إن في صالح النظام أو ضده بدعوى استمرار الحرب وأن لا جدوى لا في صلح ولا في هدنة لأن الحلول يجب أن تكون جذرية؟.

لا شك أنها إشكالية معقدة لا سيما وأن الحرب السورية – السورية والأطراف الساندة لها من كل المِلل والنِّحل قد أنفقت أموالا طائلة على الحملات الإعلامية ،وما تزال وكتبت مئات الآلاف من المقالات والتغطيات والدراسات عن الأزمة السورية وإذا بالسياسي يقلبها فجأة رأسا على عقب.

ختاما سيطرح السؤال الحاسم: هل على الإعلامي أن يلغي عقله وهو يتماهي مع تقلبات السياسي اللاعب على الحبال كما هما اللاعبان الروسي والأميركي صانعا تلك الملهاة المريرة؟.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر