الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

أحمر شفاه

رجال بأحمر الشفاه، قد يتقبلها الغرب، ولكن الأمر سيبقى غريبا ومرفوضا في محيطنا العربي، حتى وإن كان مجرد جزء من لحظة هاربة تحت شعار التضامن مع النساء المعنفات.

العرب الحبيب الأسود [نُشر في 2016/03/16، العدد: 10216، ص(24)]

رجال بأحمر الشفاه، الأمر قد يبدو غريبا في محيطنا العربي وعند شعوب أخرى كثيرة، ولكن الحملة التي قادها بعض الرجال للتضامن مع النساء في عيدهن العالمي عبر تحمير شفاههم، كانت جزءا من واجهة التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، حيث رأينا صورا حقيقية لفنانين وناشطين وأشخاص عاديين، وأخرى لسياسيين وإعلاميين وتجّار دين تمت فبركتها بواسطة الفوتوشوب، واستغل بعض أعداء الجنس اللطيف تلك الصور للهجوم على مناصري حقوق المرأة ودعاة المساواة بين الجنسين، خصوصا في ظل واقع لا يزال فيه من يسأل من باب الجدّ لا الهزل: هل المرأة إنسان؟ ولا يزال فيه من يدعو إلى إعادة النساء إلى بيوتهن ليتخصصن في الإنجاب والغسيل والطبخ وتلبية رغبات الزوج دون نقاش، بل ولا يزال فيه من يشكك في أن للمرأة عقلا كاملا مثلها مثل الرجل.

حملة “ضعوا أحمر الشفاه” التي رأى فيها البعض استفزازا للرجولة، انطلقت من فرنسا تزامنا مع الاحتفال بالعيد العالمي للمرأة في الثامن من مارس الجاري، وتبنتها جمعية “ضعوا أحمر الشفاه” وشارك فيها نواب في البرلمان الفرنسي وفنانون معروفون وشخصيات مرموقة وبعض العامّة، وكان الهدف منها لفت الانتباه إلى ارتفاع مستويات العنف المسلط على المرأة.

بعض العرب، شاركوا في الحملة، ونشروا صورهم على صفحات تويتر وفيسبوك وإنستغرام، فكانت النتيجة تعرضهم لحملات شرسة من قبل الرجال والنساء كذلك، وتم وضهعم في خانة، ربما لم ينتبهوا إليها قبل خوضهم المغامرة، وهي تلك التي يقتل داعش بسببها رميا من أسطح البنايات العالية.

على كلّ، أحمر الشفاه من العرب وإليهم، تم استعماله لأول مرّة في بلاد ما بين النهرين منذ نحو 5000 عام عندما كانت النساء يطحن نوعا من الأحجار الكريمة ويضعنها على شفاههن وأحيانا حول العين لغرض التجميل، كما اخترع المصريون القدامى نوعا من أحمر الشفاه يميل لونه إلى البنفسجي اعتمادا على أعشاب البحر واليود والبرومين، بينما تشير كتب التاريخ إلى أن كليوبترا كانت قد استخدمت أحمر شفاه مصنوعا من نوع من الخنافس يعطي صبغة حمراء داكنة بإضافة نمل ومادة مستخرجة من صدف أحد الحيوانات البحرية.

ومنذ حوالي ألف عام، اخترع أبو القاسم الزهراوي أول أحمر شفاه صلب، وتحدث عنه في كتابه “التصريف لمن عجز عن التأليف”.

ولم يعرف الغرب الأوروبي أحمر الشفاه إلا في القرن السادس عشر ميلادي انطلاقا من إنكلترا خلال فترة حكم إليزابيث الأولى عندما كان أحمر الشفاه يصنع من شمع النحل وصباغ نباتي أحمر.

رجال بأحمر الشفاه، قد يتقبلها الغرب، ولكن الأمر سيبقى غريبا ومرفوضا في محيطنا العربي، حتى وإن كان مجرد جزء من لحظة هاربة تحت شعار التضامن مع النساء المعنفات.

الحبيب الأسود

:: مقالات أخرى لـ الحبيب الأسود

الحبيب الأسود

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر