الخميس 23 فبراير/شباط 2017، العدد: 10552

الخميس 23 فبراير/شباط 2017، العدد: 10552

وردة لكل أمّ

لا اُمومة لدى الرجال!.. هذه هي حقيقة عالمنا.. ولذا يبقى الرجال مدينين لكل النساء حولهم بما يعجز عن تقديمه سوى النساء.. فالاُنثى هي الأصل.

العرب ريم قيس كبّة [نُشر في 2016/03/23، العدد: 10223، ص(21)]

شممتُ عطرها وقبـّلتُ يدها وقلت لها من صميم جوارحي “كل عام وأنت الأغلى يا ست الحبايب”.. إنه عبق الاُمّهات الذي لا يتشمّمه أو يحسّه سوى الأبناء.. عبقٌ تتفرّد به كل اُمّ مهما كان انتماؤها ومهما اختلفتْ وتباينتْ طبيعة حياتها وخلفية عالمها.. هي هذا الجزء من العالم الذي يكرس عمره ليربي سائر الأجزاء.. يظلّ دعاؤها تميمة حظ مباركة.. ويبقى حبها سلاما وعطاؤها نبعا لا يؤول إلى فناء.. ولولاها ربما آلت كرتنا الأرضية بكل كائناتها إلى الانقراض حروبا وقتلا وإبادة..

وقد ذهب بعض أهل الحكمة إلى اقتراح أن يكون عيد المرأة وعيد الاُم عيدا واحدا.. وأن يُدمجا في مناسبة واحدة تحتفي بها البشرية باسمين لمدلول واحد.. فكل امرأة مهما صغرت أو كبرت فهي اُم.. حتى وإن حرمتها الطبيعة من رؤية أبنائها واحتضان وجودهم فيها أو معها..

فالأنثى تولد وبين حناياها بذرة الأمومة التي تنمو عبر السنين.. فإن كبرتْ وأنجبتْ كرّستْ عطاءها لأبنائها.. وإن لم تنجبْ كان لكل من حولها نصيب في اُمومة روحها وعطائها.. هكذا النساء برغم كل الشوائب التي قد تعكـّر صفو أرواحهنّ.. لكن تبقى وحدها الاُمومة فيهن تنمو كلما كبرنَ حتى تغدو أشبه بشجرة وارفة العطاء يتفيّأ ظلها البشر والشجر وباقي الكائنات..

ولا اُمومة لدى الرجال!.. هذه هي حقيقة عالمنا.. ولذا يبقى الرجال مدينين لكل النساء حولهم بما يعجز عن تقديمه سوى النساء.. الاُنثى هي الأصل والاُنثى هي الاستمرار والاُنثى هي رحم الحياة الولود وسرّ بقائها وديمومتها.. فالاُنثى هي الأم..

“هل أنتِ اُمّ مثالية؟”.. سألتها مقدّمة البرامج وهي تحاول أن تحاكي أمومتها بعيدا عن أجواء العمل والعلم والشهرة.. وأن تسلط الضوء على وجه آخر من أوجه حياتها الشخصية التي تثير فضول المعجبين واهتمام المتابعين.. فأجابتها الطبيبة العالمة في مجالها بمنتهى البساطة “كل اُم هي أم مثالية!.. فالاُمهات لا يخضعن لأي تصنيف.. الاُم هي الاُم في كل مجتمع وكل عصر.. وهي الأغلى لدى أبنائها مهما خضعتْ ملامح اُمومتها لمجهر الشك أو الاتهام في عيون الآخرين.. ولكن ثمة بالتأكيد اُمهات يخترنَ ألا يوصفنَ إلا بهذه الصفة.. فيوقفن حياتهن على الاُمومة دون سواها ليلغين كل اهتمام وانشغال ما عداها.. ويفنين أعمارهن في خدمة الأبناء بإيثار ونكران ذات قد لا يتقنه أحد مثلهن.. وثمة أخريات يؤدين أدوارهن المطلوبة بتفانٍ وإخلاص دون أن يعيق حياتهن واهتماماتهن.. وأيضاً ثمة من لا تعطي اُمومتها ذلك الحيز الكبير فلا تؤدي بالضرورة ذلك الدور المطلوب بجدارة.. فتقصر بواجباتها صوب أبنائها.. ولكن حتى الأخيرة لا يمكن لأحد أن يطعن في أمومتها فلا أحد غير الأم يمكن أن يفهم عشقها لأبنائها.. فهو أشبه بالإيمان لا أحد يمكن أن يحدس قيمته أو عمقه أو مداه..

حين سئل أحد كبار نجوم الفن عن شعوره يوم رحيل والده ثم يوم رحيل والدته قال “حين رحل أبي فقدتُ السند والمثال والمعلم الأول.. أما حين رحلتْ والدتي فقد أحسست فعلا بطعم اليتم.. وخامرني شعور جارف أن لا أحد أحبني أو سيحبني مثل اُمي”..

وردة لكل اُمّ وكلّ اُنثى في عيد نبع العطاء والمحبة..

ريم قيس كبّة

:: مقالات أخرى لـ ريم قيس كبّة

ريم قيس كبّة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر