الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

مقابلة صحافية مدهشة مع أوباما

الرئيس أوباما لم يفقد عنصر المباغتة فحسب بل فقد الكثير من مساحات الود مع المملكة مع شعورها بالأسف جراء تناغمها مع سياسات واشنطن وحفظ مصالحها لعقود طوال.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/04/05، العدد: 10236، ص(18)]

لم يكن الرئيس الأميركي في حاجة إلى أن يخبئ ما في داخله من أفكار وهواجس عند اقتراب موعد مغادرته البيت الأبيض وانتهاء مدته الرئاسية حتى يوم مقابلته المطولة مع مجلة آتلانتيك.

نعلم جيدا أن لا شيء يحدث مصادفة في ما يتعلق بأحاديث الرئيس، ولمن يدلي بتصريحاته، ولهذا كان اختياره لهذه المجلة دون غيرها من أجل أن يبث من خلالها شجونه ولكي يفتح الأبواب على مصارعيها على الحقائق المخبأة.

المدهش في الأمر أن الرئيس قام بتقسيم حلفاء الولايات المتحدة أقساما لم يسبق أن عمد إليها من قبل، ومن أبرزها انتقادات لبلدان الخليج وسياساتها وخاصة للمملكة العربية السعودية، الحليف التقليدي للولايات المتحدة لقرابة 80 عاما، وهو ما لم يفعله رئيس أميركي قبله، أو حتى مسّ تلك العلاقة بسوء.

هنا سنتوقف مليّا عند وظيفة الصحافة ووظيفة السياسة، فلماذا يبث الرئيس أشجانه للصحافة وكان حريا به أن يوصلها عن طريق القنوات السياسية؟ أتراه بهذا الشكل الفضائحي أراد أن يقول إنه لم يعد يكترث لردود الأفعال وأنه مسؤول عما قاله كخطوة وداعية وختام ولكنه ليس مسكا.

التعليقات التي تلت تلك التصريحات وتلقفتها وسائل الإعلام الأميركية أجمعت على مساحة الدهشة والاستغراب لدى المحللين عن فحوى هذا التوقيت وهل هو بداية فك ارتباط مع المملكة العربية السعودية؟ وإذا كان الأمر بالغ التعقيد وليس من السهولة الإجهاز على تلك العلاقة التاريخية العميقة فهل أراد الرئيس (بحملته الصحفية) هذه أن يعتمد مقاربة سياسية جديدة لعلاقات بلاده مع بلدان الخليج وعلى رأسها المملكة؟

من حق المملكة ألا تشعر بالدهشة كما فعل المعلقون الأميركيون بل بالصدمة الكبيرة لا سيما وأنها تتفاعل مع حملات متواصلة تنتقد سياسات المملكة تنتشر في الصحافة الأميركية.

لم يفقد الرئيس أوباما عنصر المباغتة فحسب بل فقد الكثير من مساحات الود مع المملكة مع شعورها بالأسف جراء تناغمها مع سياسات واشنطن وحفظ مصالحها لعقود طوال.

التغطيات والتحليلات الأميركية انقسمت في قراءتها للواقعة التي أراد بها أوباما أن يختم عهده، فهنالك تغطيات صحافية أجمعت على أن كل ما أورده الرئيس لم ولن يصب في صالح الولايات المتحدة وسيزيل عن أميركا صفة الحليف الموثوق، أما على الجهة الأخرى فاليمين الشعبوي أوغل في قراءة الموقف بالقول إنه جاء متأخرا فيعيد إلى أذهان القراء قصة الحادي عشر من سبتمبر وبن لادن ومنبع الإرهاب وما إلى ذلك من مفردات ظلت حاضرة في الصحافة الأميركية في شقها اليميني الشعبوي مستهدفة المملكة وتمدد العلاقة فيها وعدم تأثرها بالكثير من الأزمات التي مرت في الماضي.

إذن هناك زوبعة صحافية أكثر منها سياسية لأن إدارة الرئيس ما انفكت تؤكد على عمق الروابط التاريخية بين البلدين مع الحرص على توثيقها، إلا أن الرئيس يبدو أنه قد أعجبه أن يصنع زوبعة مثيرة للدهشة والصدمة في آن ولعله يمنّي النفس وهو يلملم أوراقه مغادرا الرئاسة بأن ينقلب التحالف مع المملكة إلى مراجعة شاملة ربما يتولاها رئيس جمهوري متشدد قد يجد في زوبعة أوباما مقدمة مناسبة للمضي في الهذيان وتأجيج المزيد من الزوابع الضارة وهو ما ينبغي التحسّب له إعلاميا وسياسيا.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر