السبت 25 مارس/اذار 2017، العدد: 10582

السبت 25 مارس/اذار 2017، العدد: 10582

'أريد رجلا'

منذ أن وأدَ العرب البنات في العصر الجاهلي حتى يومها هذا وثمة مشكلة حقيقية تؤرق الرجال والنساء هي إنجاب الإناث.

العرب ريم قيس كبّة [نُشر في 2016/04/06، العدد: 10237، ص(21)]

عنوان مستفز قد يوحي بجرأة أو ميوعة.. بيد أن ما وراء القصة من أحداث لا بد وأن يستدعي التأمل وإعادة النظر.. “أريد رجلا”.. هذا المسلسل الذي عرض في شهر رمضان من العام الماضي وأعيد بثه من جديد.. يحدث ضجة في العالم العربي على الرغم من اتهامه ببطء الأحداث والمط الذي كان سمة حلقاته.. إلا أن إبداع الروائية نور عبدالمجيد والسيناريست شهيرة سلام والمخرج محمد مصطفى.. بالإضافة إلى أداء أبطاله إياد نصار ومريم حسن وسهير المرشدي وظافر العابدين وأحمد عبد العزيز وندى بسيوني وسناء شافع.. كل هؤلاء أدّوا بالمشاهد إلى متابعة أحداثه حتى النهاية لمعرفة ما يمكن أن تأتي به قصة بدت في بدايتها عادية ربما.. لكن طبيعة الطرح والقضية التي كتب من أجلها العمل جعلت منه موضوعا يقع في دائرة النقاش والجدل..

ولست هنا بصدد العرض للمسلسل أو تقييمه فنيا.. لأن ما يهمني منه فعلا هو جرأته في تناول قضية حساسة تخص الأسرة العربية وتحاكي ظلم مجتمعاتنا الذكورية للمرأة.. فمنذ أن وأد العرب البنات في العصر الجاهلي حتى يومها هذا ثمة مشكلة حقيقية تؤرق الرجال والنساء هي إنجاب الإناث.. ورغبة الآباء الدائمة التي تميل إلى انتظار المولود الذكر (السند والعزوة).

وعلى الرغم من عنوانه الذي قد يذكرنا بمسلسل “عايزة أتجوز” للكاتبة غادة عبدالعال الذي قامت ببطولته هند صبري.. إلا أن طبيعة هذا العمل الجاد بطروحاته وشخصياته بدا على العكس تماما من طروحات مسلسل هند صبري التي سعت عبر ثلاثين حلقة منه إلى الجري وراء فكرة الارتباط برجل مهما كان..

أما “أريد رجلا” فقد قدم لنا خلافا لذلك مجموعة منتخبة من نساء مثقفات متحققات.. بين كاتبة صحافية ومقدمة برامج ناجحة ومهندسة ديكور وناشطة مدنية.. كنّ يبحثن برُقيّ عن نصفهن الآخر الذي تمثّل بمجموعة منتخبة من رجال متعلمين متفتّحين بين كاتب ومستشار قانوني ووكيل نيابة ومحام وضابط شرطة.. بالإضافة إلى تسليطه الضوء من جانب آخر على مجتمع الصعيد الذي لا تزال تحكمه العادات والتقاليد البالية التي تسلب المرأة حقوقها وحريتها لتمنحها للرجل..

تقوم سهير المرشدي بدور يامنة الأم الصعيدية المستبدة.. التي تصرّ على التمسك بالتقاليد فتجبر ولدها الوحيد سليم على الزواج للمرة الثانية بامرأة (من البلد) لينجب منها الولد.. بعد أن أنجبت له حبيبته وزوجته أمينة (المصراوية) ابنتين..

وحين تتفاجأ أمينة بزواج حبيبها سليم في السر.. تقرر الانتقام منه ومن والدته.. فترفع قضية طلاق وتُسببها أن زوجها لا ينجب سوى الإناث!.. وأنها هي وليست والدته من ترغب بمولود ذكر!.. وتزيد على ذلك فتظهر على شاشة التلفزيون في أحد برامج الفضائح وتشرح بعلمية كيف أن 90 بالمئة من مسؤولية تحديد جنس الجنين تقع على عاتق الرجل وليس المرأة..

ورغم أن هذه الحقيقة العلمية كان العالم قد اكتشفها منذ عقود وانتشرت جدا في ستينات القرن الماضي.. إلا أن مجتمعاتنا العربية مازالت تمارس تعتيما إعلاميا عليها.. ومازلنا بحاجة إلى المزيد من الثقافة العامة والأعمال الفنية التي تنصف المرأة أكثر لتتطور وتتحضر مجتمعاتنا..

“أريد رجلا”.. عمل يستحق التقدير.. ولعله يفعل ما فعله فيلم “أريد حلا” الذي غيّر بعد عرضه قانون الأحوال الشخصية المصري..

ريم قيس كبّة

:: مقالات أخرى لـ ريم قيس كبّة

ريم قيس كبّة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر