الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

ماراثون أوراق بنما

أوراق بنما كانت أوراقا إعلامية بامتياز، أسماء المشاهير من ساسة ونجوم معروفين في مجالات متعددة كافية لوحدها لتستقطب جمهورا عريضا وتتحول إلى ظاهرة متميزة.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/04/12، العدد: 10243، ص(18)]

الخبر الأول ينتشر وتتلقّفه الناس في كل أرض ويستقطب جمهورا عريضا للتعليق عليه، يتفنن صانعوه في إبرازه وتسليط الضوء عليه فتارة هو خبر عاجل وأخرى آخر خبر، وهكذا يتصدر الواجهات الإخبارية قبل أن يشيخ ويتوارى عن المقدمة، لكن الإشكالية هي كم يمكن أن يعمّر الخبر، فكلما عمّر أكثر أعطى اطمئنانا لصنّاع الخبر بأن العنوان الرئيس للصحيفة أو القناة الفضائية يدخل في دائرة التفضيل والمتابعة والأكثر قراءة والأكثر مشاهدة لدى الجمهور، ولكي تُستدام هذه الحالة تلجأ فضائيات وصحف إلى تصيّد أكثر الأخبار إثارة وجذبا للرأي العام، تلك بديهية لكن الاختلاف هو في صناعة الخبر وإعادة إنتاجه وتسليط الضوء عليه، هنا مكمن التميز والاختلاف.

آخر خبر مثّل دويّا إعلاميا عالميا كان ما عُرف بـ”أوراق بنما” تلك الحملة الصحافية الاستقصائية التي طالت سياسيين ومشاهير ونجوما في ميادين شتى من العديد من بلدان العالم، وتحول موضوعها إلى ماراثون صحافي يلهث الصحافيون وراءه، لأن الأسماء التي أثير حولها الضجيج وطالتها الاتهامات كانت تنتمي إلى جميع القارات تقريبا وعبر مئات الألوف من الصفحات، لهذا تلقفتها وسائل الإعلام من حول العالم وظل هذا الموضوع الاستقصائي الواسع هو الخبر الأول مع ما رافقه من تغطيات وحملات إعلامية واستضافة خبراء ومحللين.

هذا النوع من الأخبار والضربات الإعلامية يستحق التوقف عنده، حيث تختلط النوايا والدوافع لدى كل وسيلة إعلامية بحسب سياستها وتوجهاتها، إذ من الملفت للنظر أن تسلط الضوء على أشخاص محددين على أنهم ممن طالتهم اتهامات التهرب الضريبي ونقل الرساميل إلى ملاذات آمنة وتغض النظر عن آخرين وذلك بحسب مقتضيات الحب أو البغض أو الـ( مع ) والـ(ضد ) وما بين هذين النقيضين ستبقى الحقيقة هي الضحية، ثم يضاف إلى ذلك عدم تحري الوقائع من مصادرها الأصليّة وهنا نكون قد دخلنا في دائرة ما يُعرف بالعنعنة؛ أي أنّ فلانا ينقل عن فلان على طريقة المرويّات الشفاهية وكذلك بعض وسائل الإعلام العربية التي تعتمد ذات الطريقة في النقل عن الآخرين، من أجل الركون للراحة وعدم بذل المزيد من الجهد لتغطية الحقيقة من جميع جوانبها.

أوراق بنما كانت أوراقا إعلامية بامتياز، أسماء المشاهير من ساسة ونجوم معروفين في مجالات متعددة كافية لوحدها لتستقطب جمهورا عريضا وتتحول إلى ظاهرة متميزة ومختلفة عما سواها، وبسبب كثرة الأسماء التي طالتها الاتهامات فقد بقي الخبر المتعلق بأوراق بنما متربعا على صدر الأخبار كلها، ثم جاءت طرق الصياغات الإخبارية والتغطيات والتعليقات وردود الأفعال لتضاف إلى تلك الضجة الإعلامية ثم إذا خفت البريق تم الانتقال إلى نظرية المؤامرة، من هي الجهة التي وراء تلك الحملة الفضائحية؟ وما هي أهدافها؟ ليبقى موضوع أوراق بنما مفتوحا على المزيد من القصص.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر