الاحد 22 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10789

الاحد 22 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10789

قمة إسلامية.. مجرد شعارات جديدة

الاختبار الأكثر جدية لقادة وزعماء الدول الإسلامية من قمة إسطنبول، سيكون مدى جدية الرئيس التركي في توضيح مواقف بلاده من جماعات وتنظيمات ودول كانت ومازالت سببا في أزمات المنطقة.

العرب أحمد فايز القدوة [نُشر في 2016/04/15، العدد: 10246، ص(7)]

شعبيا، لا ينظر إلى القمم الإسلامية التي تعقد على أنها ستعيد شيئا من هيبة القرار الإسلامي في مواجهة تحديات كبيرة وعاجلة تحيط بالأمة العربية والإسلامية من كل جانب. رسميا، يسود اعتقاد راسخ بأن الخلافات بين الدول الإسلامية أعمق بكثير من المتوقع لها أن تكون خاصة بين زعماء وقادة تحدد علاقاتهم مصالح وتحالفات سياسية.

ما المطلوب من قمة إسطنبول الإسلامية؟ وما المنتظر من مؤتمر يعقد تحت رئاسة رجب طيب أردوغان؟ الجواب سيكون مبالغا فيه إذا كان “لا شيء”، خاصة أن الرئيس التركي تحيط به علامات استفهام كثيرة، عربيا ودوليا، جراء الأزمات المشتعلة والمتواصلة: أزمة سوريا وتداعياتها وعلاقته الشخصية بقادة جماعة الإخوان المسلمين ووجود روابط وعلاقات بين نظام أنقرة وتنامي نفوذ جماعات إسلامية تهدد أمن منطقة الشرق الأوسط.

المطلوب أكثر من الوعود المجانية التي تطلق في كل مؤتمر وقمة عربية أو إسلامية. وما يطلبه العرب من قمة إسطنبول وما بعدها أكثر من طموحات رجل “القصر الأبيض” في أنقرة. يطلب العرب أن تتوقف العلاقات مع طهران التي تواصل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية والإسلامية وتعمل ليل نهار من أجل إحداث فوضى في بلدان المنطقة لتحقيق هدفها المنشود وهو تحقيق “مشروع الولي الفقيه”.

إدانة التخريب الإيراني “واجبة” بالمفهوم السياسي للكلمة، لكنها تحتاج إلى أفعال حقيقية على أرض الواقع من بلدان تعد نفسها حليفة للدول العربية وتربطها علاقات تاريخية وإسلامية.

صحيح أن مكافحة الإرهاب من أولويات العمل العربي والإسلامي، لكن محاربة مسبباته ومنابعه واجبة على كل دول منظمة التعاون الإسلامي، حيث تحتاج مكافحته ومحاربته إلى أدوات عمل حقيقية لا مجرد شعارات خاوية من مضمونها. ما يحتاجه العرب من قمتهم الملغاة ومشاركتهم في قمة إسلامية ترفع شعار “التضامن والسلام والعدل”، وضع أهدافا واضحة تلجم كل ما تسول له نفسه العبث بأمن بلدان المنطقة.

اليوم تختلف كل معطيات الماضي وتحالفات الحاضر. أردوغان الذي تترأس بلاده القمة الإسلامية تربطه علاقات وطيدة مع طهران ويمتلك شبكة علاقات قوية ومتينة مع الإخوان ولديه علاقة مشبوهة مع تنظيم الدولة الإسلامية -رغم الهجمات الأخيرة على تركيا-، إذن الخلافات بين الدول العربية والإسلامية من جهة وتركيا من جهة أخرى، معقدة جدا.

وحسم مسائل الخلافات قبل البدء في صفحة جديدة بين البلدان الإسلامية ضروري وخاصة لجهة التوتر الكبير القائم بين أنقرة والقاهرة والذي ظهر جليا في قمة إسطنبول عبر عملية التسليم والتسلم لرئاسة القمة. فأنقرة بحاجة لتوضيح ملف علاقاتها المشبوهة مع جماعة الإخوان المسلمين المصنفة إرهابية في أكثر من بلد عربي.

وأيضا يحتاج العرب إلى إعادة رسم تحالفاتهم في ضوء التقارب الاقتصادي الأخير بين تركيا وإيران بما يخدم مصالحهما بالدرجة الأولى. ولن يكون سهلا أبدا جمع تحالفات وتقويتها بين البلدان الإسلامية وتركيا أردوغان، طالما أنها لم توضح بعد طبيعة علاقاتها مع إيران واستراتيجيتها الحالية والمستقبلية في مكافحة التشدد والتطرف.

وما يُطلب عربيا من الحليف التركي توضيح الموقف أكثر من إيران العضو في منظمة التعاون الإسلامي والمشاركة في القمة الإسلامية التي تمت إدانتها على أفعالها وتحركاتها المريبة في العالم العربي.

واللافت أيضا في قمة إسطنبول حضور العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي يعد حدثا بحد ذاته ورسالة قوية، خاصة أن الرياض اليوم مختلفة عن السابق فهي تفعل ولا تنتظر الآخرين ليفعلوا من الخارج.

السعودية اليوم تقود حراكا عربيا إسلاميا من أجل الحفاظ على سيادة البلدان العربية وصون أمنها وإبعاد كل شوائب التدخلات الإيرانية وأخطارها. تحركت في اليمن وتناضل من أجل حل في سوريا وتعمل على إنتاج رئيس لبناني بصناعة محلية وليست إيرانية. وهي تبحث عن تحالفات تعيد التوازن والهيبة للقرار العربي الإسلامي.

ويبدو أن كلام أردوغان عن ضرورة إعادة هيكلة مجلس الأمن الدولي حسب الخارطة العرقية والدينية في العالم، قد يوحي بتقسيمات طائفية جديدة يجري الإعداد لها في الخفاء من أجل مصالح الدول الكبرى. وقد تصب في نهاية المطاف في صالح إيران التي ساهمت بشكل مباشر في تغذية الطائفية في العراق ولبنان وعملت على تقوية جماعات طائفية وعرقية على حساب أخرى.

هنا لا بد أيضا عدم نسيان طموحات الرئيس التركي عندما كان رئيسا للوزراء في بلاده وعمله خلال السنوات الماضية على الظهور كأنه “المخلص الوحيد لأهل السنّة” من شرور أنظمة سياسية عربية سابقة.

ما ظهر في قمة إسطنبول مجرد كلمات ستكون عابرة ما لم يقع توظيفها عمليا على أرض الواقع عبر إقامة تحالفات قوية وإنشاء قوة رادعة، كانت السعودية قد دعت إليها سابقا، لتكون سندا حقيقيا لتطلعات المنطقة في محاربة التطرف والإرهاب والميليشيات التي تعمل وفقا لخطط إيرانية وخارجية.

والاختبار الأكثر جدية لقادة وزعماء الدول الإسلامية من قمة إسطنبول، سيكون مدى جدية الرئيس التركي في توضيح مواقف بلاده من جماعات وتنظيمات ودول كانت ومازالت سببا في أزمات المنطقة.

صحافي فلسطيني

أحمد فايز القدوة

:: مقالات أخرى لـ أحمد فايز القدوة

:: اختيارات المحرر