السبت 25 مارس/اذار 2017، العدد: 10582

السبت 25 مارس/اذار 2017، العدد: 10582

حفنة من تراب

حنبعل أو هاني بعل والذي يسمّى في اللغات الأخرى بهانيبال، يجسّد الصراع الأزلي بين الغرب والشرق، واعتبره المؤرخون أسوأ كوابيس روما القديمة.

العرب الحبيب الأسود [نُشر في 2016/04/27، العدد: 10258، ص(24)]

تستعد تونس لاستعادة رفات بطلها التاريخي حنبعل من إيطاليا رغم أن التاريخ يقول إنه مات ودفن في شمال تركيا أو داخل أرمينيا، والخبر يبدو أكيدا وإن لم ير النور بعد في وسائل الإعلام، وسيتزامن الحدث مع زيارة الرئيس التونسي إلى روما في أواسط يونيو القادم.

وحنبعل أو هاني بعل والذي يسمّى في اللغات الأخرى بهانيبال، يجسّد الصراع الأزلي بين الغرب والشرق، واعتبره المؤرخون أسوأ كوابيس روما القديمة، ولا تزال خططه الحربية تدرّس إلى اليوم في أهم الأكاديميات العسكرية في العالم حتى أن الجنرال الأميركي نورمان شوارزكوف، قال إنه تعلم منه الكثير وطبّق تكتيكاته العسكرية في عاصفة الصحراء في العام 1991.

كما لا تزال سيرة حنبعل تستقطب اهتمامات الكتّاب والأدباء والسينمائيين، ويضع التونسيون صورة لتمثاله على أوراقهم النقدية، ويدرس طلبة التاريخ سيرة القائد الكبير: كيف شارك وهو طفل مع والده القائد أميلكار، وصهريه صدربعل العادل والملك النوميدي نارافاس في الحرب ضد المرتزقة وفي غزو شبه الجزيرة الإيبيرية واحتلالها، وكيف تم تكليفه في العام 221 قبل الميلاد بقيادة الجيش ليبسط سيطرته الكاملة على إيبيريا مما أثار فزع روما، لتندلع بذلك الحرب البونيقية الثانية، والتي اتجه فيها حنبعل إلى شمال إيطاليا عبر جبال البرنس وجبال الآلب، محققا انتصارات مهمة في معارك تريبيا وبحيرة تراسمانيا وكاناي قبل أن يحتل معظم التراب الإيطالي.

وبعد الحرب بادر حنّبعل إلى العمل على تطوير قرطاج، فعدّل الدستور وقاوم الفساد وسعى إلى تعزيز موارد الدولة، إلا أن روما رأت في ذلك إعدادا لحرب أخرى، فعملت على إبعاده، وهو ما كان لها، مستعينة بالطبقة الأرستقراطية القرطاجنية المتذمرة من رفع نسب الضرائب، فتم نفي حنبعل إلى الإمبراطورية السلوقية، ومنها انتقل إلى أرمينيا، حيث ساعدها في انتصار بحري على أسطول بيرغامس، ومن هناك تعرض للخيانة على أن يتم تسليمه إلى روما، فآثر أن يموت بسمّ خاتمه الذي كان أعده منذ شبابه ليستعمله في قتل نفسه لحظة الانكسار حتى لا يسقط أسيرا بين أيدي العدو.

وسواء كان في قرطاج أو في إيبيريا أو إيطاليا أو تركيا أو أرمينيا، فإن صراع حنبعل كان مع روما وإن مات ودفن في مكان ما من شمال تركيا أو داخل الأراضي الأرمينية الحالية.

ومن أجل رمزية إنهاء الصراع بين ضفتي المتوسط، سيقوم التونسيون بجلب حفنة من تراب روما لوضعها في مزار يليق بتاريخ البطل الكبير، على أن ينظر الباحثون في سيرة حنبعل لأنها تؤكد أولا على أن الصراع لا يزال يحمل ذات الملامح والأهداف وإن اختلفت مواقع وأسماء وهويات الإمبراطوريات، وأن القادة العظام لا ينهزمون عادة إلا إذا تعرضوا للخيانات، خيانات قد تكون أحيانا من أقرب الناس، وقد تكون من قبل من يضحي القائد ذاته في سبيلهم.

الحبيب الأسود

:: مقالات أخرى لـ الحبيب الأسود

الحبيب الأسود

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر