الاربعاء 13 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10841

الاربعاء 13 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10841

الجنسية الإيرانية للتيار الصدري

ماذا سيقدم علي أكبر ولايتي لمقتدى الصدر؟ هل سيأخذ شباب التيار الصدري للقتال في سوريا ويمنحهم جميعا الجنسية الإيرانية.

العرب أسعد البصري [نُشر في 2016/05/05، العدد: 10266، ص(8)]

إيران تستدعي الولد المشاغب السيد مقتدى الصدر ويلبي الاستدعاء متوجها إلى إيران. لا توجد قوة في العراق تستطيع ردعه، القوة الشيعية موجودة في إيران. علي أكبر ولايتي غاضب من تصرفات الصدر وقال “الشعب العراقي سيرد على الأطراف السياسية التي تريد عرقلة عملية السلام”، وهو أحد أهم المخضرمين في السياسة الإيرانية. المثير للفضول حقا هو الحوار الذي يمكن أن يدور بين ولايتي والصدر، بين خبير استراتيجي ورجل لا يعرف ما يريد.

حتى لو نجحت إيران في تهدئة الصدر، البلد منخور والشباب ضائع. جوهر المشكلة هو انعدام الأمل. إيران بالنهاية تبني مستقبل الشباب الإيراني، ليس عندها أيّ اهتمام بمدينة الصدر والديوانية والسماوة، ممكن لإيران التخلص من هذا العدد المتزايد من الشباب العراقي اليائس بزجة في حروبها الشاملة، كما أعلنت الحكومة مؤخرا عن منح الجنسية الإيرانية لمن يقاتلون تحت قيادتها في سوريا من العراقيين وغيرهم.

من السذاجة الاعتقاد بأن ملايين الشباب تتحرك برغبة ونزعات شخص واحد هو مقتدى الصدر. القضية أعقد من ذلك بكثير. الجماهير تخرج بسبب رغبات ودوافع موجودة داخلها. إن اقتحام البرلمان والخضراء حدث خطير، لأن الجماهير قد اكتشفت قوتها. في مناسبات كثيرة سابقة حدث انشقاق عن الصدر، أشهرها الشيخ قيس الخزعلي وعصائب الحق.

الصدر لا يستطيع إلغاء رغبة الجماهير بالتمرد، لا يستطيع أن يقول للشباب أعلم بأنكم بلا مستقبل، ولا أمل لكم في حياة مشابهة لحياة الشباب السعودي والإيراني، مع هذا يجب أن تعودوا إلى بيوتكم وتقبلوا بقدركم وتصبروا، لأن إيران أمرتني بالهدوء والحفاظ على الأمن ووحدة البيت الشيعي. لا يستطيع الصدر التحكم بالجماهير، بل الجماهير تتحكم به. وستحدث مفاجآت قريبا وتنفلت الأمور.

أعتقد بأن علينا التخفيف من نظرية المؤامرة في مسائل من هذا النوع. لقد سبق وأن اعتقد الناس بأن أمير عشائر الدليم، الشيخ علي الحاتم، يتحكم بالجماهير المليونية في الأنبار، ثم أفلتت الأمور وهرب الشيخ الحاتم واحترقت المدينة. السيناريو نفسه قد يحدث للصدر. الجماهير لعبة خطرة عبر التاريخ.

لم أقرأ لأيّ كاتب أميركي يصور الشرق الأوسط على أنه لعبة مخابراتية تديرها الولايات المتحدة من غرفة سرية. فأصحاب نظرية المؤامرة يقترحون علينا شيئا غريبا، بأن السياسة أمر لا يفهمه الأساتذة العرب الذين تخرّجوا بدرجة الدكتوراه من جامعة هارفرد وييل في مجال العلوم السياسية والقانون الدولي، كما لا يفهمها حتى الخبراء الأميركان الذين ألفوا كتبا قيّمة في هذا المجال. ويؤمنون بأن العالم يدار بالخفاء ويحرك الناس كالدمى وهم وحدهم يفهمونه، رغم أنهم جهلة ولا يُتقنون لغة أجنبية أصلا.

أعتقد بأن التفسير الأبسط لظاهرة الصدر، هو أن الشباب اليائس قد عبر عن نفسه في بغداد تحت مظلة التيار الصدري، حتى أن هناك شبابا من النازحين الأنباريين شاركوا مع الجماهير في اقتحام الخضراء ومبنى البرلمان. الطائفية تتصدع وتنهار والشباب سيفلت بالنهاية من سيطرة العمائم.

الشباب العراقي يريد حياة فيها مستقبل مقبول، ولا يريدون كآبة داعش ولا كآبة الميليشيات العميلة لإيران. الطائفية لم تعد جوابا كافيا لتفسير المشكلة التي يمرّ بها الشباب العراقي. لقد رأينا الفتيان السنة والشيعة يعبرون في زورق واحد إلى سواحل أوروبا قبل أشهر؛ إنهم يشعرون بإحباط ويريدون حياة تلبي طموحاتهم وتستشعر معاناتهم.

استدعاء إيران للصدر لا يُقدّم ولا يُؤخر، لأن الصدر نفسه صار أسير الجماهير. ماذا سيقدم علي أكبر ولايتي للصدر؟ هل سيأخذ شباب التيار الصدري للقتال في سوريا ويمنحهم جميعا الجنسية الإيرانية؟

كاتب عراقي

أسعد البصري

:: مقالات أخرى لـ أسعد البصري

أسعد البصري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر