الجمعة 28 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10616

الجمعة 28 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10616

الأستاذ الصهيوني

ظهرت شخصية الأستاذ الصهيوني المتسلل إلى أروقة الجامعات الغربية والذي لا شغل له سوى الكيد للعرب بإفشال أبنائهم المبعوثين. كل من فشل في الدراسة كان وراء فشله أستاذ صهيوني شرير.

العرب حسين صالح [نُشر في 2016/05/10، العدد: 10271، ص(24)]

كان العراق بلد البعثات العلمية حتى التسعينات، لا يخلو شارع سكني من مبعوث. يعني كل مواطن يعرف مبعوثا إلى انكلترا والولايات المتحدة تليهما فرنسا. أخبار المبعوثين ونجاحاتهم وإخفاقاتهم حديث الأمهات والعمات والخالات والجارات في حلقة شاي العصر وساندويتشات الجبن والنعناع.

وحكى زميل لي في جامعة ساوثهامبتون أن أمه تقول للجيران بفخر إن ابنها يدرس في جامعة ويستنغهاوس. يعاتبها ويقول ويستنغهاوس هذه ماركة الثلاجة التي عندنا في بغداد والجامعة اسمها ساوثهامبتون. فترد بغضب “أنا بشق النفس تعلمت ان أنطق اسم الثلاجة وتريد أن تلعثمني في كلمة جديدة”، وعندها حق. من أين للجارات أن يعرفن الفرق أصلا؟ ويستنغهاوس كافية وجميلة والثلاجة حسنة الصيت.

لم يكن النجاح يكلل جهود كل المبعوثين طبعا، فهناك من عاد خائبا واجما. من الوجوم ظهرت معرفة جديدة لاكتها الألسن وصار لها صيت. ظهرت شخصية الأستاذ الصهيوني المتسلل إلى أروقة الجامعات الغربية والذي لا شغل له سوى الكيد للعرب بإفشال أبنائهم المبعوثين. كل من فشل في الدراسة كان وراء فشله أستاذ صهيوني شرير. يعود الابن خائبا في مسعاه وبفضل “الأستاذ الصهيوني” يصير بطلا قوميا ونموذجا لضياع الحق العربي والمجتمع يريد تصديق ذلك فانتشرت الفكرة.

تذكرت هذا كله بعد رحيل المهندسة المعمارية العربية زها حديد ورواج فكرة أنها لم تأخذ نصيبها العادل من التبجيل لأنها عربية ومسلمة وامرأة. ولا نعرف أي تبجيل كانوا يريدونه لها. زها حديد حاصلة على أعلى مرتبة شرف من التاج البريطاني يمكن ترجمتها إلى “السيدة الآمرة في الامبراطورية البريطانية”. وهذا يعني أن يخاطبها الناس بـ “ديم” المقابل الأنثوي للقب “سير”. ربما كانوا يريدون لها أن تتنحى الملكة من أجلها.

لم يكن نصيب زها من المشاريع المعمارية ينقص عن نظرائها الانكليز المبدعين والكبار أيضا ومن بينهم فوستر. العلة في هذا أن الانكليز محافظون وينظرون بريبة إلى الإسراف في الحداثة والجرأة. والمعمار بطبعه يتطلب موافقة الجمهور الكريم. الإنشاء المعماري في أي مدينة يراه الناس كل يوم وليس مثل اللوحة أو القصيدة. ثم إن العمارة تتطلب مبالغ طائلة ليتحقق حلم المعمار ويجب أن يكون الناس مرتاحين لذلك الانفاق. أكبر معمارييهم واسمه فوستر صمم مبنى البرلمان الألماني وليس الانكليزي. وكذلك روجرز الذي صمم مركز جورج بومبيدو في باريس.

تقدمت زها بتصميم حديث وطريف كعادتها لدار أوبرا في مدينة كاردف. حضر رئيس الوزراء السابق اللورد كالاهان معرضا للتصاميم. توقف عند التصميم الغريب لزها. سألها قائلا “أنا أعرف أنك من العراق وأنا لا أفهم في المعمار بل في السياسة. قولي لي هل صدام حسين مؤذ كما نسمع؟” فقالت “نعم ولي زملاء معماريون سجنوا وعذبوا” فقال كالاهان بخبث “يا إلهي! لماذا؟ ماذا صمموا؟” مضمرا أن هذا تصميم يستدعي السجن والتعذيب لصاحبه. عقدة “الأستاذ الصهيوني” حاضرة عندنا حتى دون أن يخفق أبناؤنا. نحن لا نستغني عن المظلومية.

حسين صالح

:: مقالات أخرى لـ حسين صالح

حسين صالح

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر