الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

المنافسة بين فيسبوك وتويتر لن تستطيع إزاحة أحدهما

  • يتصدر فيسبوك وتويتر مواقع التواصل الاجتماعي الأكثر شعبية، وهو ما يجعل الحرب على أشدها بينهما للاستئثار بالعدد الأكبر من المستخدمين حول العالم، وبالتالي الاستحواذ على إعلانات هذه السوق المليئة بالمفاجآت.

العرب د. ياس خضير البياتي [نُشر في 2016/05/10، العدد: 10271، ص(18)]

الحرب الباردة لن تنتهي في المدى القريب

يشهد ميدان الإنترنت حربا إلكترونية شرسة، تدور رحاها بين فيسبوك وتويتر من أجل الاستئثار بالعدد الأكبر من المستخدمين، ورغم أن الأقدمية في صالح فيسبوك إلا أن تويتر مصر على سحب البساط من فيسبوك.

ينشغل خبراء التقنية الرقمية والمعلوماتية بالعلاقة بين الموقعين الاجتماعيين الأكثر شهرة في العالم، والتي يصفونها بالحرب الباردة، متوقعين أنها لن تنتهي في المدى القريب بسقوط أحدهما وانتصار الآخر، بل إنها ستستمر في شكل هجمات مرتدة من أجل المزيد من النزيف في صفوف الطرف الآخر.

ويستغرب كثيرون من وصول المعارك والحروب إلى المواقع الاجتماعية التي من المفترض أن يكون هدفها الأساس هو “المزيد من التواصل”، وليس المكسب المادي فقط رغم أنه المحرك الأكبر لأي نشاط في القرن الـ21.

وسيطر فيسبوك وتويتر على مجال التواصل الاجتماعي منذ عشر سنوات تقريبا حيث تم إطلاق الأول في سنة 2004 ولحقه الثاني في 2006، لكن رغم اشتراك فيسبوك وتويتر في الصدارة إلا أنهما يختلفان في العديد من النقاط، إذ لكل منهما ميزاته الخاصة التي تفرقه عن الآخر. فعلى سبيل المثال يبحث الأشخاص الذين يدخلون يوميا موقع فيسبوك عن كل ما يتعلق بالترفيه والترويح عن النفس.

أما من يدخل إلى موقع تويتر فيكون عادة باحثا عن الأخبار العالمية الطازجة. وبعبارة أخرى فإنه يمكن اعتبار تويتر أكثر جدية من فيسبوك. ومع ذلك لا يمكن القول بأن هذا الموقع أفضل من ذاك، فلكل منهما ميزاته الخاصة التي تجعله مختلفا عن الآخر. وكل منهما انتهج سياسة معينة تجلب فئة معينة من مستخدمي شبكة الإنترنت، لذلك فالقرار الأخير يبقى بيد المستخدم.

80 بالمئة من الأرباح تستثمرها تويتر في البحث والتطوير مقارنة بـ30 بالمئة في الشركات الأخرى

وتستمر المقارنات بين الموقعين في كل شيء، فبينما يتميز توتير بالصراحة والبساطة والإيجاز يتميز منافسه فيسبوك بأنه كبير وشامل ومنتشر، وبينما يحفل فيسبوك بـ 1.59 مليار مستخدم، يمتلك تويتر 310 ملايين مستخدم، ويبدو أن هذه الأرقام قوضت ثقة شركة تويتر في نفسها ورؤيتها.

بدوره يتميز موقع تويتر بسلاسة نشر الخبر، وانتشاره السريع والتفاعل غير المسبوق من قبل رواد المنصة. فهو تطبيق رائد في نشر آخر الأخبار والأحداث والفعاليات للعلامات التجارية والمشاهير بلا منازع. ويتميز جمهوره بالنضج العمري والفكري والعلمي والثقافي نسبيا بالمقارنة مع المنصات الأخرى. ويأتي جمهوره في الترتيب الثاني بعد فيسبوك.

ويلاحظ أن إدارة الحملات التسويقية على فيسبوك تختلف كليا عنها في تويتر، فالتغريدات تعمل بشكل أسرع على عكس فيسبوك الذي يحتاج إلى بعض الوقت لتقويم المشاركات، وقد تبقى بعض المشاركات في صفحات الأصدقاء لفترات أطول عن باقي المشاركات.

وتمثل العلاقة مع الأصدقاء أو المتابعين في فيسبوك، علاقة شخصية وخاصة جدا، أما في تويتر فلديك متابعون، وهم أشخاص اختاروا متابعة تغريداتك على تويتر، وإذا كان عددهم كبيرا ستشعر وكأنك تقف في غرفة يصرخ الجميع فيها على عكس فيسبوك الذي يعتمد على الحوار.

ويعتبر فيسبوك أكثر جاذبية، إذ يستطيع المستخدم إرفاق الصور مع المحتوى ويمكنه استخدام العديد من الوسائل والوسائط المتعددة لجذب عيون الزوار، على عكس تويتر الذي يعرض روابط للصور حتى يستطيع إرسال محتوى متميز يحتاج إلى صياغة التغريدة بشكل فريد. ويسمح فيسبوك لمستخدميه بتحديد أشخاص معينين لمشاهدة المشاركات، أما تويتر فهو شبكة عامة، كل ما يكتب هو للجمهور وللمتابعين إلى الأبد.

كما أن فيسبوك غني بالتطبيقات، والمستخدم يدعو إلى استخدام التطبيقات ليشجع على الإعجاب بالصفحة الخاصة للشركة أو منتج أو خدمة ما، للاستفادة من ذلك في الحملات الترويجية.

إدارة الحملات التسويقية على فيسبوك تختلف كليا عنها في تويتر، فالتغريدات تعمل بشكل أسرع على عكس فيسبوك

أما على تويتر فتقتصر التغريدة على 160 حرفا، لذلك يجب أن تكون واضحة ومفيدة وجذابة وفي الوقت نفسه بسيطة، ويتم الترويج بإعادة التغريد. وبشكل عام، تتجه بنية فيسبوك أكثر نحو المجموعة المغلقة، بينما تويتر نقيضه حيث جوهره يميل نحو الانفتاح على جميع المجموعات (رغم أن بنية المجموعات غير متوفرة فيه، لكني أشبهها هنا بمن تتابعه ويتابعك بالمثل، تعاقد اجتماعي افتراضي) مما يجعل المعلومة أو التغريدة يعاد تغريدها من طرف مختلف.

أما من ناحية القوة المالية للموقعين، وهو السر الذي يجعل الحروب تستعر بينهما، فالإحصائيات الأخيرة تشير إلى أن تقدير إيرادات الإعلانات في تويتر لعام 2016 المتوقعة حوالي 3 مليارات دولار (بزيادة مقدارها مليار دولار سنويا).

ولكن النمو في هبوط، وهذا مؤشر خطير، حيث يقدر حجم الهبوط في نمو أرباح إعلانات تويتر لعام 2015 حوالي 50 بالمئة، ومن الممكن هبوطها أيضا بنسبة 16 بالمئة عام 2016 وحوالي 10 بالمئة عام 2017. هذا وإن نظرنا إلى حصة تويتر من المبيعات في السوق، فهي حوالي 9 بالمئة مقابل 65 بالمئة لفيسبوك. حيث 21 مليار دولار لفيسبوك (بزيادة مقدارها 5 مليارت دولار سنويا)، حسب آخر إحصائيات موقع إيماركتر.

ومن المثير للدهشة أن شركة تويتر تستثمر حوالي 80 بالمئة من كل دولار تربحه في البحث والتطوير، بينما الشركات في أفضل الحالات تستثمر حوالي 30 بالمئة من أرباحها في الأبحاث، حسب دراسة لموقع ماركت ووتش. والسؤال هو ما هي النتيجة التي حققتها الشركة حتى الآن من تلك الأبحاث المكلفة؟

وعلى الرغم من المزايا الكثيرة لتويتر، لكن معظم الدراسات والأبحاث تشير إلى أن فيسبوك سيظل الأكثر شعبية بحكم خصائصه، لكن عالم اليوم، يحمل المفاجآت دائما على صعيد التطور التقني والتكنولوجي، وتزداد سرعة وتنوع الاكتشافات العلمية، وتنمية العقول المبدعة، وأساليب التسويق المبتكرة، التي تجعل من الصعوبة تحديد من هو الذي سيتربع على المركز الأول على المستوى الحضوري والمالي في مجال التواصل الأجتماعي في السنوات القادمة؟

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر