السبت 29 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10617

السبت 29 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10617

أرقامنا وليست أرقامهم

أرقامنا جزء من هويتنا، والاهتمام بها واجب قومي وحضاري وثقافي، فلنلتفت إليها قليلا.

العرب الحبيب الأسود [نُشر في 2016/05/11، العدد: 10272، ص(24)]

من أغرب وأعجب ما قد يصادفك في بعض البلاد العربية أنها حولت الأرقام العربية إلى إنكليزية أو غربية، والهندية إلى عربية، فصار الهنود يعتمدون الأرقام الإنكليزية التي هي في الأصل عربية، وبقي العرب يعتمدون الأرقام الهندية التي لا علاقة لهم بها.

والمؤسف أن طلبة المدارس في مساحة مهمة من وطننا العربي مازالوا يتلقون دروسا مفادها أن الأرقام 123456789 أجنبية وأن الأرقام ١٢٣٤٥٦٧٨٩ عربية، باستثناء أبناء المنطقة المغاربية الذين اتجهوا باكرا لاعتماد ما أبدعه عقل الخوارزمي منذ أكثر من ألف عام من أشكال للأرقام اعتمادا على عدد الزوايا الحادة أو القائمة، حيث أن رقم واحد مثلا يتضمن زاوية واحدة، ورقم اثنان يتضمن زاويتين، والرقم ثلاثة يتضمن ثلاث زوايا، وهكذا دواليك.

ومن الطريف أن الخوارزمي عندما وضع الصفر وجعله في شكل دائرة، قرر الهنود أخذه كما هو، لكنهم اصطدموا بأنه لا يختلف عن شكل رقم خمسة عندهم فغيروه إلى نقطة، ومازالت نقطة الهنود إلى حد اليوم منتشرة أكثر من دائرة الخوارزمي في بلادنا العربية.

وعملية اكتشاف الصفر بشكله الحالي شرحها الخوارزمي قائلا “في عمليات الجمع والطرح إذا لم يكن هناك باق تضع صفرا ولا تترك المكان خاليا حتى لا يحدث لبس بين خانة الآحاد وخانة العشرات،

ويجب أن يكون الصفر عن يمين الرقم لا عن يساره، لأنه في حالة وجوده إلى اليسار لا يغير من قيمته “.

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم؛ ما الذي يمنع العرب من اعتماد أرقامهم في معاملاتهم وهي المعتمدة فعليا في أغلب بلاد العالم؟ ولماذا تم تجاهل جميع التوصيات الصادرة سابقا في هذا الشأن؟ ولماذا لا نقول للعالم إن تلك الأرقام عربية وليست إنكليزية أو فرنسية أو أميركية أو ألمانية كما يعتقد البعض؟

ولا أظنّ أنه من الصعب على أي بلد عربي أن يعمل في هذا الاتجاه على إنشاء متحف لعلم الجبر والرياضيات والحساب والأرقام، فيعيد لذاكرة العالم ما يجب أن تحتفظ به من جميل لدور العرب والمسلمين في هذا المجال، وهو دور كان له تأثير بالغ وحاسم في ما وصل إليه العالم اليوم.

أرقامنا جزء من هويتنا، والاهتمام بها واجب قومي وحضاري وثقافي، فلنلتفت إليها قليلا.

الحبيب الأسود

:: مقالات أخرى لـ الحبيب الأسود

الحبيب الأسود

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر