الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

أردوغان.. دكتاتور يقاتل نفسه

رئيس تركيا الطامح إلى دخول الاتحاد الأوروبي لن يهدأ له بال قبل القضاء على جميع معارضيه. بدءا من كولن ولكنه لن ينتهي عند داود أوغلو. يريد نظاما رئاسيا كامل الصلاحيات، 'صلاحيات مطلقة لرئيس مستبد'.

العرب أحمد فايز القدوة [نُشر في 2016/05/12، العدد: 10273، ص(9)]

لا يستطيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يجلس هادئا في قصره الأبيض الذي شيده للاحتفاء برئاسة “مدى الحياة” من دون فرملة وسائل الإعلام المختلفة للتأكد من خلوّها من أي انتقادات لاذعة على أدائه المريب في السلطة.

الرجل يستطيع أن يحرك المحامين والقضاة في بلد أوروبي عريق من أجل “قصيدة” تنتقد بطشه وحقده واستبداده ضد معارضيه. لا يمكن تصور بلد إسلامي مثل تركيا برئيس يمتلك هواية “تذويب” المعارضة وقمعها وإنهاء أي وجود فعلي لها. أردوغان تزعجه كثيرا الأخبار التي تكشف سياسته الداخلية المستبدة وعلاقاته المشبوهة مع جماعات متطرفة مختلفة حول العالم.

الرئيس التركي يعتقد أن الإعلام المعارض “سرطان” يهدّد عرشه السلطاني في أنقرة، حيث يعمل على إنهاء أيّ معارضة داخلية وخارجية لمشروعه السلطوي.

أردوغان يقسو على الجميع بلا استثناء، ولا يريد أن ينعم أحد بالأمن طالما أنهم يهددونه في عقر داره. باختصار شديد يريد سلطة ورئاسة بلا معارضة. انتقادات المعارضين لأداء حكومته ورئاسته تقلقه كثيرا حتى لو كان المنتقدون من أشد المقربين إليه.

الرجل الحاكم منذ 14 عاما (رئيسا للوزراء ومن ثم رئيسا) اختلت لديه الموازين واختلفت شعاراته، ويبدو أنه يسلك طريقا سينتهي به إلى دكتاتور بلا منازع. قمع تظاهرات بكل قسوة وحجب وسائل التواصل الاجتماعي وقيد الحريات، بل تاجر باللاجئين من أجل مصالح شخصية. فماذا يريد بعد؟

ما يريده بكل تأكيد ليس ما يطمح إليه الناخب التركي الذي أوصله إلى كرسي الرئاسة. هو يريد رئاسة “مدى الحياة” أسوة بزعماء عرب تم خلعهم من مناصبهم. هو من غنّى كثيرا للثورات ولقادة الإخوان ودعمهم لمواصلة التخريب في بلدانهم باسم “الإسلام والحرية ومحاربة الاستبداد”.

اليوم ماذا يمكن أن يجيب رجل “القصر الأبيض” عن شعاراته السابقة وهو يمارس أدوات الاستبداد بحق شعبه التركي وبحق حزبه وقادته الذين أوصلوه إلى ما هو عليه الآن؟ ماذا سيقول لأحمد داود أوغلو، صاحبه وشقيقه ومحقق أحلامه، بعد أن اجتزّه أخيرا من رئاسة العدالة والتنمية. داود أوغلو يعرف قبل غيره من هو أردوغان وماذا يريد.

رئيس تركيا الطامح إلى دخول الاتحاد الأوروبي لن يهدأ له بال قبل القضاء على جميع معارضيه. بدءا من كولن ولكنه لن ينتهي عند داود أوغلو. يريد نظاما رئاسيا بـ"صلاحيات مطلقة لرئيس مستبد”.

الداخل ليس أقل سوءا من الخارج المنزعج كثيرا من سلوك رئيس بلد إسلامي كبير. تحالفاته غريبة مع أعداء العرب، يحارب داعش ويدعمه في الخفاء. يتقرب من طهران في لحظات الصدام العصيبة مع العرب الذين من المفترض أنهم حلفاء وهو حصنهم المنيع. عن ماذا يبحث أردوغان في متاهات السياسة الجديدة التي بدأت في منطقتنا منذ 2011.

ما يبحث عنه أردوغان يتعدى حدود تركيا. يريد زعامة إقليمية لا تنتهي عند أبواب دمشق، بل تتعداها لتصل إلى أبعد نقطة عربية. يريد إعادة إحياء “إمبراطورية” منتهية الصلاحية. تغلغل في الصومال بحجة العمل الإغاثي، دعم ميليشيات متشددة في ليبيا بحجة السلام، تاجر بعلاقته مع حماس من أجل تطبيع مهين مع تل أبيب.

حديثه عن قتل ثلاثة آلاف عنصر من تنظيم داعش لا يخفي ثغرات أمنية كبيرة أدت إلى فرار قادة من التنظيم المتطرف من سجن تركي قبل نحو شهر، وقد لا ينهي الجدل الدائر بشأن علاقات استخباراته بهذا الشر المستشري في العراق وسوريا.

أردوغان، الذي يتخذه البعض نموذجا في الحداثة الإسلامية، أضحى موضع تساؤلات عميقة عن مدى قدرة نموذجه المترنح على الصمود في وجه عواصف المنطقة المتغيرة.

كاتب صحفي فلسطيني

أحمد فايز القدوة

:: مقالات أخرى لـ أحمد فايز القدوة

أحمد فايز القدوة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر