السبت 25 مارس/اذار 2017، العدد: 10582

السبت 25 مارس/اذار 2017، العدد: 10582

'كابتن أميركا' يخوض حربا أهلية في آخر مغامراته الخارقة

  • صور ورسوم كارتونية من الممكن أن تتحول إلى جزء أساسي من ذاكرة جمعية، تحكي قصصا ومغامرات وبطولات خارقة، تلك التي حملت اسم "مارفيل كوميكس" وظلت لعقود علامة فارقة ومميزة لإرث متميز في صنع شخصية البطل الأسطورة الذي بإمكانه الدخول في شتى الصراعات الدامية، ويتقلب بين أزمنة وعصور من دون أن يمسّه سوء، بل سيكون هو المنتصر في آخر المطاف، هو خلاصة فيلم الأخوين أنتوني وجو روسو، مخرجي الجزء الجديد من سلسلة “كابتن أميركا”، والمعنون بـ”كابتن أميركا: الحرب الأهلية”.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/05/16، العدد: 10277، ص(16)]

تحفة سينمائية بكاميرا الأخوين روسو

يتمكن البطل الاستثنائي كابتن أميركا من صنع أتباع وأبطال خارقين يسندونه في مهمته ويخلفونه في مغامراته ومطارداته لخصومه الافتراضيين الذين سيتحولون أيضا إلى خصوم للمجتمع، إنه فصل جديد من تلك السلسة يقدمها فيلم “كابتن أميركا: الحرب الأهلية” للأخوين المخرجين أنتوني وجو روسو (إنتاج 2016).

صورة الجندي الكوني ستبقى جزءا أساسيا من “عظمة أميركا”؛ زهوها وغرورها وغطرسة عقليتها التي لا تختلف عن أيّ عقلية استحواذية قائمة على الاستقواء والقهر، أن يمثل الجندي الخارج من الحرب العالمية الثانية منتصرا على النازية امتدادا طبيعيا لحياة مجتمع سيبقى في أمسّ الحاجة إلى هذا الرمز الذي تلتف من حوله ذاكرة الأجيال، ولهذا يجري تجميد كابتن أميركا، رمز القوة الخارقة (الممثل كريس إيفانز)، ليتمّ تأهيله جسميا وعقليا وجينيا ليلتحق بالأزمنة الحديثة، ممتلكا تلك الخارقية ومستحوذا على قلوب وعقول المتماهين مع تلك البطولة، ومنعشا الزهو واستمرار الانتصار وقهر الخصوم.

تنتقل ساحة مغامرات الكابتن وصحبه إلى أفريقيا وتحديدا إلى نيجيريا، وهناك يجري تعقب عناصر بيولوجية لخصوم يريدون صنع كائن خارقي آخر، الأسواق والساحات ميدان آخر لمواجهات عنيفة بالرصاص والقنابل وأسلحة الفتك بكل راحة، والقضية ستتعدى مجرّد نشوة الانتصار السابقة التي قطفها الكابتن ستيف روجرز في واحدة من المعارك الشرسة، وهي معركة ألترون. بالطبع سنتذكر هذه الموجة من خارقيات الكابتن أميركا التي انتشرت سينمائيا ممهورة بإمضاء شركة “مارفيل ستوديو”، حيث ضخت في السوق السينمائية خلال المدة من 2007 وحتى اليوم 13 فيلما في هذه السلسة، جنت من ورائها أكثر من 9 بلايين دولار أرباحا صافية.

السلسة بعدما انتشرت ورقيا على نطاق واسع وحصدت ذلك النجاح السينمائي الباهر، حيث نتذكر منها؛ “المنتقمون: عصر ألترون” 2015، “الرجل الحديدي” بأجزائه، آخرها عام 2014، “المنتقم الأول” 2014، “حراس المجرة” 2014، “جندي الشتاء” 2013، “توهر: العالم المظلم” 2013 وإلى آخر السلسلة.

شاهدنا في أفلام خيال علمي سابقة تمرد الكائنات الروبوتية، وفي هذا الفيلم أيضا ستعلن الإدارة الأميركية عن قلق بالغ من نوعية الانتقام وانتشار العنف التي تنطوي على أفعال كابتن أميركا الانتقامية وحروبه المستمرة، ولهذا تقرر تمرير قانون يخضعه للإرادة الرسمية الأميركية في كل ما يفعل، وأن لا يبقى هو نفسه صاحب القرار.

صورة الجندي الكوني ستبقى جزءا أساسيا من "عظمة أميركا"، في زهوها وغرورها وغطرسة عقليتها

سيكون ذلك دافعا لانقسام المنتقمين إلى فصيلين، من هو ضدّ مثل هذا القرار ومن هو معه؟ ويبقى أولئك المحاربون هم أصحاب القرار، ويقود هؤلاء كابتن أميركا نفسه، فيما يعارضه خصمه اللدود الرجل الحديدي توني ستارك (الممثل روبرت دوني) الذي هو في الأصل نموذج مناقض لالتزام كابتن أميركا، فهو مجرد إنسان عابث استطاع أن يطور قدراته، وهو مليونير يعشق الملذات وغارق في الأنانية، ولهذا لم يتقبل تفرد كابتن أميركا في رسم مسار المنتقمين.

بناء الشخصيات الدرامية في هذا الفيلم من خلال قوتي الصراع آنفتي الذكر، سيكمله وجود ناتاشا رومانوف (الممثلة سكارليت جوهانسون)، في دور ملفت للنظر يضاف إلى سجلها الحافل، وهي من مواليد 1984، وقامت ببطولة أكثر من 45 فيلما حتى الآن.

ناتاشا رومانوف من جهة متحالفة مع الرجل الحديدي وتقاتل إلى جانبه، فتشعرك في الوقت نفسه أن قلبها معه وهي متفاعلة معه، لكن في المقابل لا نجد إقناعا كافيا في زج ناتاشا في حلبة الصراع هذه، فالمتصارعون مزودون بقوى خارقية، كابتن أميركا يحلق ويهبط ويقاوم الرصاص بدرعه الفولاذية العجائبية، أما هي فترتدي غالبا ملابس “كيجوال” وتخوض في الوقت نفسه صراعا شرسا مع منتقمين مدججين بالفولاذ في وسط صراع يشي بحرب باردة، حينا ومشتعلة حينا آخر.

النقاد السينمائيون بشكل عام لم يتوانوا عن الترحيب بالفيلم سواء في “هوليوود ريبورتر” أو في “فيرايتي” أو في الصحافة الأميركية، والخلاصة التي يمكن الخروج بها أنها تحفة سينمائية لعشاق الإنتاج السينمائي لشركة “مارفيل”، وهي تنعش الذاكرة الجمعية بفيلم خارقي يضاف إلى تلك السلسلة الأكثر شعبية في تاريخ الولايات المتحدة، ليجري ضخها في العالم أجمع، لكي يتماهى ويتصالح مع ذلك النموذج الأميركي الفريد.

لا حدود لطابع الحركة والانتقام والقتل، كل هذا تلاحقه كاميرا الأخوين روسو، فهي كاميرا لا تعرف السكون ولو حتى لدقيقة واحدة، كثافة لا حدود لها للمؤثرات البصرية والسمعية واستخدامات ملفتة للنظر للمونتاج والغرافيك، كلها عززت من متانة هذا الفيلم الذي عدّ حتى الآن واحدا من الذروات المهمة في هذه السلسلة، لقد حصد حتى الآن أكثر من 900 مليون دولار منذ إطلاقه في الصالات الشهر الجاري.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر