الثلاثاء 17 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10515

الثلاثاء 17 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10515

الخزان الأفريقي لداعش يبدأ في استهداف أمن المغرب

تنظيم داعش يحاول تغيير أساليبه باللجوء إلى أشخاص ينحدرون من جنوب الصحراء مستفيدا من تجارب المغرب الذي نجح في تفكيك العديد من الخلايا المتطرفة.

العرب إدريس الكنبوري [نُشر في 2016/05/16، العدد: 10277، ص(7)]

خطر التوجه شمالا نحو المغرب

قبل ثلاثة أيام فقط من ذكرى تفجيرات الدار البيضاء عام 2003، التي حصلت في 16 مايو من ذلك العام وخلفت العشرات من القتلى والجرحى، اعتقلت السلطات الأمنية المغربية مواطنا تشاديا، ذكر بيان لوزارة الداخلية أنه كان يخطط لإنشاء خلايا إرهابية تتكون من مغاربة وجزائريين، بهدف القيام بأعمال إرهابية داخل البلاد وإقامة ولاية تابعة لتنظيم داعش في شرق المملكة.

من شأن التحقيقات التي تشرف عليها الجهات الأمنية المسؤولة أن تسلط الضوء أكثر على تفاصيل وخلفيات تفكيك هذه الشبكة خلال الأيام المقبلة، ولكن التساؤلات التي يثيرها هذا الحدث تستحق وقفة عندها. فبحسب بيان الداخلية فإن المواطن التشادي كان قد دخل إلى البلاد يوم الرابع من ماي الجاري بشكل عادي، عبر مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، واستطاع أن يستقر في بيت بمدينة طنجة شمال المملكة، إلى أن تمّ اعتقاله بعد تعقب تحركاته.

يشكل تفكيك هذه الخلية سابقة أولى من نوعها في العمليات التي نفذتها الأجهزة الأمنية المغربية في السنوات القليلة الأخيرة. فالواضح أن تنظيم داعش، الذي بات ينشط بشكل قوي في المنطقة ويوسّع من مجال تحركاته مستفيدا من الوضع الليبي غير المستقر، قد استفاد من تجاربه السابقة مع السلطات المغربية التي نجحت في تفكيك العديد من الخلايا المتطرفة التابعة له، والتي كانت تضمّ مغاربة أو مهاجرين من جنسيات مغربية في الخارج، فغيّر من أساليبه باللجوء إلى شخص ينحدر من جنوب الصحراء، تحت الظن بأنه قد لا يثير الكثير من الشبهات.

المغرب واحد من البلدان ذات الأسبقية في الاستراتيجية الجهادية إلى جانب اليمن ونيجيريا وبلاد الحرمين

فالمعروف أن هناك عددا من المهاجرين الأفارقة غير القانونيين الذين استقروا بالمغرب، بعد أن كانوا يريدونه بلد عبور نحو أوروبا، وذلك على إثر المبادرات التي أقدمت عليها سلطات البلد لتسوية أوضاعهم القانونية، ومن المؤكد أن تنظيم داعش ارتأى إيفاد المواطن التشادي في تلك المهمة كنوع من التمويه على الأجهزة الأمنية، بعد أن أصبح من الصعب عليه تجنيد أتباع له لا تحوم حولهم أي شبهة.

بيد أن دخول مواطن تشادي إلى البلاد، لم يسبق له أن زار المغرب من قبل، ونجاحه في الحصول على مسكن آمن بمدينة آهلة تشهد حركة سياحية كبيرة، يطرح تساؤلا آخر بخصوص الارتباطات التي كان يتوفر عليها بالداخل. إذ من غير الممكن أن يتمّ إرسال شخص إفريقي غريب عن البلد من طرف تنظيم إرهابي ليشرف على مهام خطرة أنيطت به دون أن يكون لديه تنسيق قبلي مع أشخاص معينين، خاصة وأن مهام صعبة مثل هذه، بالنسبة للجماعات الإرهابية، تتطلب الجمع بين عناصر مختلفة في وقت واحد، من بينها السرعة في التنفيذ والسرية في العمل والقدرة على التواصل بطريقة أسرع، ولذلك فإن فرضية أن المواطن التشادي كان يتحرك بمعزل عن أشخاص آخرين مفترضين تظل مثار تساؤلات، قد تجيب عنها الأيام المقبلة مع تعميق التحقيقات معه.

لم يعد مجرّد احتمال أن المغرب يوجد في مرمى التنظيم الأكثر تشددا اليوم بين مختلف التنظيمات الإرهابية المسلحة، كتنظيم داعش، فعبر السنوات الثلاث الماضية تزايدت وتيرة الرسائل الموجهة إلى المغرب من لدن هذا التنظيم، وفي عام 2013 أصدرت الدولة الإسلامية في العراق والشام شريطا مصورا يتضمن رسائل مشفرة إلى أتباع بالداخل، من أجل زعزعة استقرار المغرب واستهداف مواقع حساسة في عدد من المدن. بل إن كتاب “تحفة الموحدين في بيان طريق التمكين”، الذي كتبه أبوبكر ناجي صاحب كتاب “إدارة التوحش”، يشير إلى المغرب كواحد من البلدان ذات الأسبقية في الاستراتيجية الجهادية، إلى جانب اليمن ونيجيريا وبلاد الحرمين، وهو الأمر الذي يفسر لنا التركيز الكبير على المغرب من طرف هذا التنظيم، والعدد الكبير من الخلايا النائمة التي جرى تفكيكها في الفترات الماضية، والمرتبطة به.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر