الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

كاتي تبحث عن وسيلة للاحتجاج

احتجاجات كاتي هوبكينز تعدّت الاختلاف السياسي إلى ما هو ديني... لتتوج صراخها بوعد منها أنها ستتعرى وستسير في شارع ريجينت في قلب لندن احتجاجا على فوز صادق خان.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/05/17، العدد: 10278، ص(18)]

مظاهرات ووقفات احتجاجية تلاحق الساسة دون انقطاع، دمى وشخصيات كاريكاتورية وأزياء غريبة وصولا إلى احتجاجات عاريات الصدور التي ضربت العديد من المدن الأوروبية في مناسبات شتى حتى صار التعرّي في بعض الأحيان ظاهرة احتجاجية.

تعرّت الفنانة التشكيلية السويسرية “ميلو مواريه” في ساحة مدينة كولون الألمانية احتجاجا على عمليات التحرش التي شهدتها المدينة عشية احتفالات رأس السنة الماضية، قبلها كانت النساء العاريات يتظاهرن في ريو دي جانيرو ولندن وباريس مرارا، وللعديد من الأسباب احتجاجا على سياسات الحكومة ثم النساء العاريات في أوكرانيا احتجاجا على منع المرأة السعودية من قيادة السيارة والظاهرة مستمرة.

بإمكان الصحافي أن يعبّر بسهولة عن احتجاجه في مقال أو في برنامج تلفزيوني، عمود في الصحيفة أو تغريدة في تويتر سيفيان بالغرض، لكن الصحافية والإعلامية الانكليزية ذائعة الصيت “كاتي هوبكينز” يبدو أن كل تاريخها والوسائل المتاحة لها لم تكن كافية بالنسبة لها للتعبير عن احتجاجها على صعود نجم السياسة والحقوقي من أصول باكستانية صادق خان وفوزه بمنصب عمدة لندن.

احتجاجات هوبكينز تعدّت الاختلاف السياسي إلى ما هو ديني بالمفارقة ما بين الإسلامي/ المسيحي فيما يتعلق بهذا المنصب ثم لتتوج كاتي صراخها بوعد منها أنها ستتعرى وستسير في شارع ريجينت في قلب لندن احتجاجا على فوز صادق خان وهي ترفع إصبعا من المقانق.

بالطبع تريد كاتي تصعيد الاحتجاج اللاذع حتى لو كلفها ذلك التعري في الشارع لا لشيء إلا تأليب الرأي العام ضد فوز عمدة لندن الجديد، صحيفة التلغراف تساءلت عشية انتشار القصة ووعد كاتي بالتعري، هل على الإعلامي إذلال نفسه إلى هذه الدرجة لكي يقول إنه محتج على منصب فاز به إنسان متمرس عن طريق الاقتراع؟

في واقع الأمر لم تكن كاتي إلا ساخطة على خسارة مرشحها المفضل الملياردير المحافظ “زاك غولدسميث” وهو النسخة الانكليزية من دونالد ترامب، ولهذا كانت خيبة الأمل كبيرة بالنسبة لها وربما لو كان الفائز غير مسلم وفي ظل ما نشهده من ظاهرة الإسلامفوبيا لمرّت القصة مرورا عاديا، لكن الأجواء المشحونة في ما يخص المواطنين البريطانيين الدواعش خاصة، كلها ألقت بظلالها على القصة ولهذا كان وعد كاتي وفوز خان الشغل الشاغل للصحافة البريطانية وتمريرها موضوعات طريفة تتعلق بتلك القصة.

صحيفة التلغراف مثلا تضع في مقابل صورة هوبكينز وهي تتوعد بتنفيذ تهديدها العقوبات التي يمكن أن تترتب على من يتعرى ويتسبب في المساس بمشاعر الآخرين أو يؤدي ذلك إلى خدش الحياء العام وما إلى ذلك.

لكن الجدل حول هوبكينز يعود أيضا إلى السلوك الإعلامي وطرق الاحتجاج المتاحة لشخصية ذات شعبية واسعة ومعروفة على نطاق واسع مثلها ومع ذلك تترك كل ذلك التاريخ والمنجز والحضور الإعلامي وتقوم بالاحتجاج على طريقة عاريات الصدور وهي راضية بتلك الصورة من الإذلال لا لشيء سوى التعبير عن الرفض لا غير.

كاتب عراقي

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر