الاثنين 29 مايو/ايار 2017، العدد: 10647

الاثنين 29 مايو/ايار 2017، العدد: 10647

ذراع الحزب وذراع المواطن

تنتشر الفضائيات مثل نبات الفطر وتتكاثر دون سؤال عن جمهورها المستهدف ومساحة انتشارها، فالمهم هو وجود فضائية ناطقة تلهج بذكر من أسسها ليل نهار وتعزف على وتر الغايات والمصالح.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/05/24، العدد: 10285، ص(18)]

لعل أبسط تعريف أو تحديد لوظيفة الإعلام ستحيلنا إلى تلك الغايات العظمى التي ستشتمل “التنوير”، فضلا عن إسماع أصوات من لا صوت لهم.

في المشهد العربي الإعلامي-الفضائي هناك فوضى حقيقية تتفاقم يوميا، وليس هناك وعي معمق ولا اكتراث بما أوردناه آنفا. تنتشر الفضائيات مثل نبات الفطر وتتكاثر دون سؤال عن جمهورها المستهدف ومساحة انتشارها، فالمهم هو وجود فضائية ناطقة تلهج بذكر من أسسها ليل نهار وتعزف على وتر الغايات والمصالح.

وعلى الجهة الأخرى حلّ مصطلح “الذراع الإعلامية للحزب” وحيثما وجد الحزب السياسي وجدت معه “ذراع″ ووجدت صحافته وإعلامه التعبوي، ليس مهما الوظائف التي يؤديها الذراع الإعلامية ولا مساحة انتشار الخطاب الإعلامي الحزبي بقدر أهمية وجود فضائية الحزب في حد ذاتها والتي توحي للآخرين بأنه حزب كبير ورصين، ولهذا فإنه جدير بأن يمتلك فضائية خاصة به.

بكل تأكيد ستكون نشرات الأخبار هي نشرات أخبار الحزب، وتتم إعادة صياغة إنتاج الأخبار الأخرى وفق رؤية الحزب ومصالحه كما يجري التعتيم على أخبار أخرى قد لا تصب في مصلحة الحزب.

وفي هذا الشأن تحديدا والمتعلق بما يجري بثه للجمهور العريض، لو تعمقت الدراسات المسحية في استقصاء نوع الخطاب لتوصلنا إلى مساحة تضليل هائلة وانتقائية في نشر أخبار ومعلومات بعينها دون أخبار ومعلومات أخرى في إطار سياسة براغماتية تخدم الحزب وكوادره ومصالحه.

وهنا سيتبيّن الذكاء بين إعلام حزب وإعلام حزب آخر، ذكاء في كيفية تمرير المعلومة الباطلة دون أن يتنبه الجمهور العريض لها، الجمهور المشتّت الذي يجري التشويش عليه من خلال القصف الإعلامي الذي تمارسه الأذرع الإعلامية للأحزاب السياسية.

وبعيدا عن الغايات الرفيعة والسامية لإعلام الحزب، فإن لذلك الحزب خصوماته التي يجب تصفيتها إعلاميا وبذلك ينصرف إعلام الحزب عن مهامه ويكرس نفسه لتلك المهمة المقدسة في تفنيد آراء وأفكار الخصم والتفتيش عن أخطائه والمستور من سلوكه وقراراته وهنا سنتساءل، ما الجدوى من هذا الإعلام الذي لا يغني ولا يسمن والذي يعتاش على منح من هنا ودعم من هناك؟

وفي المقابل هناك المواطن المحاصر بهمومه وقضاياه ومشكلاته، المواطن الذي لا ذراع له ولا فضائية تنطق باسمه وإن تركته يتحدث فلغرض النيل من الخصوم السياسيين وليس لمصلحة المواطن نفسه، وهو الذي تتقاذفه الأذرع الإعلامية للأحزاب السياسية، ويدور مع دورة الزمن مفتشا عن موقعه في وسط الدوامة ومتسائلا: يا ترى أين هي الحقيقة في ما يجري وأي ذراع من بين الأذرع ينطق بالحقيقة؟ سؤال لا يجد جوابا سوى أن الأحزاب ماضية في تحريك أذرعها الإعلامية بصرف النظر عن الجدوى والفائدة المتحققة لصالح الفرد والمجتمع.

كاتب عراقي

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر