الاثنين 21 اغسطس/اب 2017، العدد: 10729

الاثنين 21 اغسطس/اب 2017، العدد: 10729

العدناني يهدد السعودية والأمل بالسلام قبل مجيء ترامب

بعد خطاب العدناني الأخير واضح أن الدواعش يستهدفون السعودية ويحاولون اختراقها. وعلى المملكة أخذ الدواعش بعين الاعتبار أمنيا في الأشهر القادمة، من المهم التخلص من هذا الخطر قبل قدوم الرئيس الأميركي الجديد.

العرب أسعد البصري [نُشر في 2016/05/25، العدد: 10286، ص(8)]

كلمة خطيب الدولة الإسلامية أبي محمد العدناني بعنوان “ويحيى مَن حيَّ عن بينة” نسخة جديدة من التحريض على الجريمة. الجزء الأول من الخطاب يخاطب أميركا بلغة جاهلية قديمة، ولا أعرف كيف يمكن للإرهاب أن يخاطب عقلانية الدول العظمى؟

يكشف العدناني عن أوهامه الفكرية قائلا “أيها المسلمون: إننا لا نجاهد لحماية أرض، ولا لتحرير أو السيطرة على أرض، إلا أن قرآننا يحتم علينا مقاتلة العالم بلا استثناء. ولو كنّا مخيّرين لاخترنا وغيرنا، لو كان ما نتبعه أو نقاتل عليه رأيا لتراجعنا، لو كان هوى لبدلنا، لو كان دستورا لعدلنا، لو كان حظا لساومنا، لو كان نصيبا لرضينا، ولكنه القرآن وهدي نبينا العدنان”.

إن العدناني يلقي بمسؤولية الإرهاب على القرآن والنبي وأنه لا ذنب للمسلمين “دين حنيف، لا يقبل التنازل أو التحريف، نقاتل حتى الموت، وإن فنيت الزروع وإن هُدّمتْ البيوت، وإن هُتكت الأعراض وزُهِقَتِ الأنفس وسالت الدماء، فإما نحيا بعزة ديننا سادة كرماء، أو نموت عليه شهداء”.

هكذا هو الإسلام قتال في قتال كما يراه العدناني، بل يوجه نصيحة للمغترب المسلم بأنه لا أهمية لمجيئه إلى الدولة الإسلامية إذا كان يستطيع ارتكاب جريمة في بلاده الأجنبية وقتل الأبرياء هناك، المهم أن يبث الرعب ويجعل الجار خائفا من جاره، هذا هو إسلام العدناني كما فهمنا من خطابه العصابي المشؤوم.

في هذه الكلمة ركّز العدناني هجومه على الجميع، بمن في ذلك رجال الدين السلفيون وحتى الإرهابيون في جبهة النصرة، فالكل على خطأ وضال عن دين الله إلا الدواعش، بل يهاجم السعودية بطريقة مضحكة مستشهدا بحديث للرسول “تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله”، شيء عجيب هذا الاضطراب العقلي الداعشي، يثير الشفقة.

في شهر فبراير الماضي 6 أبناء عم سعوديون اعتنقوا عقيدة داعش المنحرفة وأقسموا على ذبح ابن عمهم بدر الرشيدي لا لذنب سوى أنه ضابط في قوة مكافحة الإرهاب، وفعلا نفذوا القسم. كثيرون حين شاهدوا ذلك الإصدار لهؤلاء الشباب شعروا بالخطر، لأنهم يتبنون العقيدة الوهابية نفسها، ولكن بتحريف داعشي معاد للحكومة.

منذ عام 2014 هناك حوالي 20 هجوما إرهابيا داخل السعودية ويمكن اعتبار مصرع الضابط الرشيدي هو الثالث من نوعه، حيث يتفق أفراد عائلة على ذبح أقاربهم الضابط في قوات الأمن.

كان تنظيم القاعدة لسنوات يهاجم السعودية ويطعن في الشرعية، إلا أنه لم يشجع علنا على ذبح المدنيين المسلمين كما يفعل تنظيم داعش اليوم على لسان خطيبه العدناني بكل وقاحة ودم بارد.

في شهر يوليو عام 2015 قام شاب سعودي (19 عاما) بقتل خاله الكولونيل في الشرطة، ثم قام بهجوم انتحاري قرب سجن وجرح حارسين. وفي تسجيل صوتي بثته الدولة الإسلامية ترك هذا الشاب رسالة إلى أمه يقول فيها إنه قد قتل أخاها الكافر لأنه مخلص للطاغوت.

منذ ظهور شبح داعش تشير التقارير إلى أن 3000 سعودي نجحوا في الالتحاق بالدولة الإسلامية، وهناك حوالي 5000 سعودي متهمون بقضايا مختلفة متعلقة بالتطرف والإرهاب داخل الأراضي السعودية. الخطير أن الدعوة السلفية الوهابية لها وزن جوهري في المملكة، ولعقود طويلة شكلت هذه الدعوة هوية البلاد ومصالح القانون والحكومة، لأول مرة يتم استثمار هذه الثقافة نفسها ضد المملكة والشرعية والعرش من خلال الإرهاب الداعشي.

المسؤولون السعوديون يرفضون أي قرابة ثقافية بين بلادهم والتطرف. المملكة تتقبل التعايش مع الملايين من غير المسلمين على أراضيها، وأنها حليف قديم للولايات المتحدة، وتشارك في الضربات الجوية ضد الإرهابيين في كل مكان.

في سبتمبر 2015 قام رجلان باختطاف ابن عم لهما وقاما بتصويره في الصحراء يطلب الغفران، جندي في القوات المسلحة السعودية، أطلق أبناء عمه الرصاص عليه قرب علم الدولة الإسلامية الأسود المشؤوم.

العالم بدأ يقلق من جوهر الدعوة الوهابية، فلا أحد يستطيع أن يفسر لنا سبب تمرد شيخ مثل عبدالعزيز الطريفي في بلاد محافظة يعم فيها السلام، ماذا يريد؟ وهو يحظى بتقدير ورعاية الدولة والمؤسسة الدينية، بل إن الصحف الأجنبية تتساءل عن سر وجود 314 مسلما أوروبيا من كوسوفو في صفوف الدولة الإسلامية؟ يزعمون أن ذلك يعود إلى أن السعودية قد ساهمت في بناء 240 مسجدا من أصل 800 في كوسوفو بعد نهاية الحرب مباشرة عام 1999.

لا أحد من المحللين يتهم الحكومة السعودية بشيء محدد، فكل التحقيقات تشير إلى أن السعودية تتبرع لأهداف إنسانية ودينية مخلصة، ولم يكن في نية المسؤولين نشر التفسير السلفي الوهابي في أوروبا، لكن المشكلة هي في رجال الدين المتحمسين، الذين حولوا المساعدات والمساجد السعودية إلى أرض خصبة للتطرف في الخطوط الأمامية لأوروبا.

بعد خطاب العدناني الأخير من الواضح أن الدواعش يستهدفون السعودية ويحاولون اختراقها بكل الوسائل. وعلى المملكة أخذ الدواعش بعين الاعتبار أمنيا في الأشهر القادمة، من المهم التخلص من هذا الخطر قبل قدوم الرئيس الأميركي الجديد.

فمن يدري ربما سيكون علينا التعامل مع دونالد ترامب، فبعد ما حدث في إنديانا من الواضح أن الجمهوريين سيسعون للبيت الأبيض بمرشح وعد بأنه سيقتل ذوي الإرهابيين وأقاربهم، وشجع العنف بين مؤيديه، وهدد بمنع المسلمين من دخول بلاده، مأخوذا بنظرية المؤامرة، ويسعى إلى ترتيبات أمنية واقتصادية بسياسة جاهلة لن تؤدي إلى شيء سوى إلحاق الضرر بالعالم.

لا أريد إثارة القلق ولكن ترامب فاز حتى الآن بأصوات عشرة ملايين ناخب، ويصرح، علنا، بأن على الدول التي تحظى بحماية بلاده ووجود قواعد عسكرية أميركية أن تتحمل المزيد من النفقات مقابل هذه الحماية. ترامب يحمل نظرة رومانية للسياسة الخارجية، حيث على المدن دفع الضرائب مقابل وجود الحاميات على الأسوار.

ربما لن يتمكن دونالد ترامب من الفوز بـ65 مليون صوت في الانتخابات لوجود ثلثي الشعب الأميركي ضده، ولكن فرصة فوزه أكبر بكثير من السابق، وعلى العرب الاستعداد لكل الاحتمالات بالتخلص التام من خطر داعش نهائيا وبشكل كامل.

آخر شيء يتمناه العربي هو وجود دونالد ترامب في البيت الأبيض، وسيطرة داعش على مناطق واسعة في المنطقة، هذه ستكون معادلة خطرة حقا، ولا بد للعرب بالرغم من كل خلافاتهم مع إسرائيل والرئيس باراك أوباما من تكثيف الجهود والعمل معا لتنظيف الشرق الأوسط قبل حلول العهد الجمهوري الرهيب.

كاتب عراقي

أسعد البصري

:: مقالات أخرى لـ أسعد البصري

أسعد البصري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر