الثلاثاء 25 يوليو/تموز 2017، العدد: 10702

الثلاثاء 25 يوليو/تموز 2017، العدد: 10702

وداعا للموناليزا التي كنا نعرفها

سنة 2007 سمعنا أن عالما فرنسيا اسمه باسكال كوت اكتشف صورة لامرأة أخرى تحت رسمها، امرأة ليست على شفتيها ابتسامة الجوكوندا الشهيرة، بل حزن كبير.

العرب ميموزا العراوي [نُشر في 2016/05/27، العدد: 10288، ص(17)]

ما من أحد لم يسمع بالموناليزا التي رسمها عملاق النهضة الإيطالية ليوناردو دافينشي، وسمع القصص الغريبة من قبيل كونها مدافعة عن حقوق المرأة، أو أن هيئتها تشي بارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، أو أنها والدة، أو عشيقة الفنان، أو امرأة من نسيج خياله، أو أنها زوجة صديقه، تاجر حرير فلورانتيني، التي لم تكن تحب زوجها أبدا، وكان الهمّ قد تمكن من قلبها، قيل إن دافينشي استأجر مهرجا لكي يبقي على ابتسامتها أثناء جلسات الرسم الطويلة.

عبر العصور ذهب عدد هائل من الناس إلى باريس خصيصا لكي يتعرفوا إلى الموناليزا، منهم من ازداد إعجابا بها، ومنهم من صُعق عندما وقف أمامها ليكتشف مقاييسها الضئيلة، ومنهم من أحس بالخيبة أمامها، كما حصل عندما شاهدتها لأول مرة في المتحف الباريسي.

فاللوحة ليست هي أجمل ما رسم ليوناردو، أو الأكثر تعبيرا عن عبقريته الفنية، ربما ساهمت عدة عوامل خارجية في إرساء شهرة اللوحة، منها تعرّضها للسرقة مرات عدة، وانتشار كل أنواع الإشاعات حول هوية الشخصية المرسومة.

أما ملامح المرأة في اللوحة فربما تكون هي الأخرى من مُسببات صدمة زوارها، ملامح الوجه وخلفية لوحة متشحة بشبه غمامة بنية اللون، ربما لكثرة التدخلات الترميمية، التي يبدو أنها بدلت هيئتها الأصلية.

أما إجراءات عزلها بعيدا أكثر فأكثر عن زائر المتحف الباريسي، داخل “علبة زجاج” مضادة للرصاص، ولمرشوقات أخرى تعرضت لها خلال المئات من السنين، من أسيد وحجر ومواد تلوينية، فقد ساهمت أيضا في إبعادها “عاطفيا” عن زائرها المتلهف، أو ضاعفت من ولعه بها، للسبب نفسه.

استطاعت هذه اللوحة أن تتحدى الزمن لفترة لا تقل عن 500 سنة، وهذا بحد ذاته إنجاز بشري لا يمكن تجاهله من قبل من اعتنى بها، ولكنه إنجاز يشي أيضا بوجود تحولات خفية أصابتها وبدلتها سنة بعد سنة.

سنة 2007 سمعنا أن عالما فرنسيا اسمه باسكال كوت اكتشف صورة لامرأة أخرى تحت رسمها، امرأة ليست على شفتيها ابتسامة الجوكوندا الشهيرة، بل حزن كبير، امرأة جالسة تنظر إلى أحد الجوانب وليس مباشرة إلى المشاهد بهذه النظرة المغناطيسية والشهيرة التي قيل إنها تلاحق الناظر إليها كيفما ولّى.

يقول باسكال كوت إنه استطاع الكشف عن الصورتين خلف الموناليزا الظاهرة، بفضل استخدامه تكنولوجيا جديدة تعتمد على انعكاس الضوء، ويضيف أنه أمضى زهاء 11 سنة وهو يستخدم تلك التقنية الجديدة لتحليل اللوحة، ومن ثم النفاذ خلف ما تراه العين.

أما ما تتصف به لوحة الموناليزا، كغيرها من اللوحات التي أبدعها الفنان، فهو أن دافينشي استخدم التجسيم لأول مرة، وهذا ما دفع المؤرخين إلى اعتباره رائد الرسم ثلاثي الأبعاد قبل اكتشافه بقرون، قلّده بعدها العديد من الفنانين المحترفين في ذلك الوقت مثل رافئيل.

اليوم وبعد مرور أكثر من 8 سنوات على تحليلات باسكال كوت، جاء اكتشاف مدوّ أعلن عنه الباحث الإيطالي سيلفانو فينشينتي، وهو حول هوية الموناليزا، إذ قال إن اللوحة عبارة عن رسم مزدوج خلط فيه الفنان ما بين رجل وامرأة. وأضاف “المرأة هي بالفعل ليزا غيرارديني، أما الرجل فيدعى جيان جياكومو كابروتي المعروف باسم (سالاي)، ويعني بلغة أهل البندقية الشيطان الصغير”.

“سالاي” كان متدربا يعيش في منزل ليوناردو دافينشي منذ كان في العاشرة من سنه، لزم بيته أكثر من عشرين عاما، كان دافينشي يستخدمه كموديل في العديد من لوحاته.

قال الباحث “انظروا إلى الأنف.. إلى الجبهة.. وانظروا إلى الابتسامة الساحرة والساخرة.. كلها تؤكد الشبه مع ملامح الشيطان الصغير”.

جوبهت أقوال المحقق الإيطالي بالغضب، لكن هل هذا الشبه الهائل بين الموناليزا و”سالاي” هو حقا محض خيال؟ وماذا بعد لو أشرنا إلى أن في ذلك الاكتشاف صدى كبيرا لفكر العملاق دافينشي الذي رأى أن البشريّ الكامل هو الكائن الذي نصفه رجل ونصفه الآخر امرأة؟

ناقدة من لبنان

ميموزا العراوي

:: مقالات أخرى لـ ميموزا العراوي

ميموزا العراوي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر