الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

كائنات مطورة تكاد تمحو الجنس البشري في 'سيبورغ إكس'

  • ثمّة خيال يذهب بعيدا في تصوّر الواقع والحياة في المستقبل، خيال لا يجد بدّا من نتائج وخيمة ونهايات قاتمة تنتهي بإبادة أغلب الجنس البشري بسبب إبادات متلاحقة، ليس بسبب أوبئة وفيروسات تضرب سكان الأرض، بل على أيدي كائنات شريرة خارجة عن السيطرة، كائنات ذات قدرات خارقة مبرمجة من قبل قوة ما، وتسير وفق أوامر أشرار هم من كانوا وراء إبادة البشر، فكيف إذا كان الهدف من تلك الإبادة هو التخلص من البشر المشاكسين، وجلب كائنات أكثر طاعة وتنفيذا للأوامر من دون نقاش، ذلك ما تسير وفقه أحداث فيلم «سيبورغ إكس} للمخرج كي كينغ.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/05/30، العدد: 10291، ص(16)]

مكان يتشظى بتشظي الحياة وضياعها

لا يوجد في الهباء الكوني لفكرة فيلم “سيبورغ إكس” للمخرج كي كينغ (إنتاج 2016) سوى شخص واحد ملثم، يتابع ما تقترفه كائنات مسيّرة تمتد أذرعها في شكل مدافع رشاشة، ولا تؤثر فيها طلقات الرصاص التي يطلقها عليها البشر، صحراء نيفادا المديدة في الولايات المتحدة تشهد تلك السيطرة المطلقة، كائنات مدججة بقدرة تكنولوجية متطورة قادرة على مسح الأهداف المعادية والتوجه إليها بسرعة كبيرة، أو توجيه حوامات مسيرة تتولى مهمة القتل بكل راحة.

أي كابوس يعصف بالبشرية وهي ترزح تحت هذا الخراب؟ حيث يصبح وجود أي كائن بشري هدفا كافيا لاستنفار تلك الكائنات الأكثر توحشا ودفعها إلى تصفية خصومها بلا هوادة، معالجة كاتب السيناريو والمخرج كي كينغ تسير وفق هذا الاتجاه؛ أن هناك مسارا خاطئا في استخدام أسلحة فتاكة يؤدي إلى خلق كائنات متوحشة تمحو أغلب الوجود البشري.

لا أحد في تلك الصحراء سوى الملازم سبيرس (الممثلة إيف مورو) تميط اللثام عن وجهها وتنضم إلى ثلة قليلة من الناجين، كلهم محاربون أشداء، لكنهم عاجزون عن مواجهة خصومهم الآليين.

ينمو السرد الفيلمي عبر ثيمات إنسانية غالبا، الفتك بأطفال أبرياء، اختيار رجال ونساء لبرمجة أدمغتهم واستخدامهم كائنات مسيّرة، مرورا بكل ما تطاله أيدي تلك الكائنات. لا تبدو ثيمة الصراع هنا مختلفة كثيرا عن النمط المعتاد في أفلام الخيال العلمي، وكما شهدناه في أفلام سابقة مثل “تراب الحرب”، “سلالات غريبة”، “الفناء”، “بانديميك”، “300 يوم” وغيرها، حيث أن الأشرار الذين يستهدفون الأرض والكائنات البشرية، يتقمصون شكل كائنات بشرية.

هنا سيتم البحث عن محركات ذاك الصراع ومن سلط الوحوش شبه الروبوتية على البشر، بالطبع سيستعرض الفيلم منذ البداية الجائحة التي أضرت بسكان الأرض، أدوار غامضة للشركات العابرة للقارات، مثل “إكس كوربوريشن” وصولا إلى أدوار غامضة للإدارة الأميركية في كل تلك الخطط الجهنمية.

المكان يتشظى بتشظي الحياة وضياعها، لا مكان من الممكن أن يحمي الناجين من بطش الغزاة الآليين، لمرة واحدة يظهر المكان المفتوح ممثلا بصحراء مديدة تتناثر في أرجائها جماجم بشرية، ما عدا ذلك فالأماكن الضيقة، حيث يختبئ الناجون هي التي تشهد أغلب الوقائع، القبو الذي يلجأ إليه الجميع لن يحميهم، إذ يتمكن منهم الغزاة الآليون بأجهزة المسح المتطورة ويبيدونهم.

الفيلم يوظف المونتاج بشكل مميز متناسبا مع الإيقاع المتسارع للأحداث ويواكب ظهور الكائنات الغازية في كل مرة

في مشاهد محددة يبدو الجنرال ماشين (الممثل داني تريجو) وهو قائد مجموعة الناجين، وكأنه في رحلة استرخاء وليس في مواجهة دموية لا تبقي ولا تذر، يضع السيجار في فمه ويستمع لما يجري، فيما تنتهي المواجهة بدور لافت لسبيرس وزميلها جاك (الممثل روكي مايرز)، حيث يباد الجميع سواهما، وخلال ذلك تبدو مسألة مواجهة تلك الكائنات الغازية بالرصاص فيها الكثير من السذاجة، إذ يواصل الكل استخدام الرصاص مع أنه لا يؤثر في تلك الكائنات الروبوتية، ومع أنهم يجهزون على الغزاة أكثر من مرة بضربة مباشرة في الرأس أو من الخلف، ومع ذلك تستمر المواجهات غير المجدية برمي المزيد من الرصاص.

يوظف الفيلم المونتاج بشكل مميز متناسبا مع الإيقاع المتسارع للأحداث ويواكب ظهور الكائنات الغازية في كل مرة، يستخدم الإضاءة في مواضع يبرز سطوتها وبطشها، حتى أن حجم اللقطات القريبة والمتوسطة يخدم الهلع الذي يخلفه ظهورها، بينما يتم التركيز صوريا على دور جاك باعتباره ندا للخصوم المتوحشين.

الشخصيات يجري تحريك دوافعها من منطلق خسارتها لأعزاء على أيدي تلك الكائنات الغازية، سبيرس تريد الانتقام لابنتها التي قتلها الغزاة، وكذلك جاك الذي يريد الانتقام لأخته، سببان كافيان لكي تقود الشخصيتان المواجهة، لكننا سنخسر جاك في المشاهد الأخيرة.

الحبكة الدرامية الذكية والملفتة للنظر تتمثل في الفيلم في اكتشاف جاك الحقيقة الدامغة؛ أن أخته التي يفترض أنها قتلت على أيدي الغزاة يجدها حية ترزق، ولكن تم توجيهها عصبيا وبرمجتها لتصبح أحد مصادر قرارات الإبادة، ثم المفاجأة الأهم ممثلة في الحديث المباشر عبر الشاشات مع الرئيس الأميركي الذي يعترف بأنه ومن معه هم من صمموا كل تلك الكوارث وتسببوا فيها، وأن تلك السلطات هي التي أوجدت تلك الكائنات الأكثر طاعة وبطشا من البشر.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر