الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

موسيقى مغربية

الصورة التي طغت على مسرح محمد الخامس تؤكد أولا على نجاح المغرب في أن يؤسس لثقافة الحياة والحب والفن والجمال، وأن يرعاها لتزهر وتثمر سلاما وأمنا واستقرارا.

العرب الحبيب الأسود [نُشر في 2016/06/01، العدد: 10293، ص(24)]

قد يبدو الرقم غريبا، ولكنه صحيح مئة بالمئة؛ أزيد من 300 ألف متفرج شاهدوا حفل الفنانة الشعبية نجاة عتابو في اختتام مهرجان موازين بالرباط السبت الماضي، وأزيد من 250 ألف متفرج حضروا حفل الفنانين الشعبيين حجيب والستاتي والعامري في الليلة السادسة من المهرجان.

الصورة التي طغت على مسرح محمد الخامس تؤكد أولا على نجاح المغرب في أن يؤسس لثقافة الحياة والحب والفن والجمال، وأن يرعاها لتزهر وتثمر سلاما وأمنا واستقرارا، وتثبت ثانيا مدى ما يكنّه المغاربة لفنونهم وتراثهم وإيقاعاتهم وموسيقاهم ومميزاتهم الحضارية من تقدير واحترام يتجسدان في ذلك الإقبال المكثف على نجومهم الشعبيين المتمسكين بعبقرية الإرث الفني المدهش بعناوينه العربية والاندلسية والأمازيغية والأفريقية.

قبل خمسة آلاف عام، قال الفيلسوف الصيني الكبير كونفوشيوس “إذا أردت معرفة مقدار بلد من المدنية والحضارة فلتستمع إلى موسيقاه”، ومن حقي أن أقول إن الموسيقى المغربية تثبت بما لا يدع مجالا للشك مقدار التحضّر والتمدّن والأصالة وعمق الانتماء الحضاري في المغرب الشقيق، ولست أزيد في ذلك عما أشار إليه الباحث المغربي عبدالعزيز بن عبدالجليل عندما قال “وإذا كانت الفنون –بما فيها الموسيقى– مرآة للمجتمع الذي تنمو في ربوعه، فكفانا أن ننظر إلى طبيعة الأرض المغربية، وتنوع مظاهرها ما بين جبال شامخة، وهضاب ناتئة، ووهاد عميقة، وأنهار جارية، وشطآن منبسطة، وسهول فيحاء أو رمال مترامية الأطراف، لندرك بعد ذلك كم هي متنوعة ومعقدة هذه الصور الموسيقية، التي نبتت في أرض متنوعة المظاهر ما بين خصوبة وجفاف، وارتواء وجدب، وحر وقر، وشموخ وانبساط، ولذلك فنحن – المغاربة – نفتخر بتراثنا الفني، وبجمال وطننا العزيز”.

إذن، فالنجاح الكبير لمهرجان “موازين” وللموسيقى والغناء المغربيين ضمن فعالياته، كانا في جزء كبير منهما تعبيرا عن خصوصية وطن وشعب وجغرافيا، كما أعطيا الدليل على أن الشعوب تنسج فعلا مع فنونها وتراثها، وإذا كان أفلاطون قد رأى أن “الموسيقى هي القانون الأخلاقي بما أنها تعطي الروح للكون، وأجنحة للعقل، وتحليقا للخيال، والسحر والمرح في الحياة ولكل شيء” فإن مهرجانات المغرب أثبتت أن الموسيقى حاجة الإنسان التي أبدعتها قريحته لتؤجج طاقته في مسيرة الحياة ولتكون رفيقته على درب الخلود.

الحبيب الأسود

:: مقالات أخرى لـ الحبيب الأسود

الحبيب الأسود

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر