الثلاثاء 22 اغسطس/اب 2017، العدد: 10730

الثلاثاء 22 اغسطس/اب 2017، العدد: 10730

الحملة على الفلوجة حرب قذرة وعدوان صفوي معلن

إيران مصرة اليوم على أن تكون المعركة ضد الإرهاب نصرا حسينيا شيعيا على 'النواصب'وما ترونه في الفلوجة سيجري أفظع منه في الموصل.

العرب أسعد البصري [نُشر في 2016/06/05، العدد: 10297، ص(6)]

حين أعلن السيد حيدر العبادي عن تحرير الفلوجة، كتبنا بأن هذا رئيس وزرائنا وقائد جيشنا. العبادي قائد عراقي والفلوجة مدينة عراقية، هو أولى بالمدينة وأهلها وهو الآمر الناهي. الوطنية تفرض علينا في لحظات مصيرية طاعة الحكومة العراقية في بعض المواقف حتى لو كنّا معارضين، وتفرض تأييد القيادة العليا للبلاد في ظروف الفتنة وحقن الدماء والقضاء على الإرهاب.

الذي حدث فيما بعد أننا رأينا الشعارات والرايات والأناشيد والحشد والميليشيات، ورأينا الجنرال الإيراني قاسم سليماني ومساعديه أبو مهدي المهندس والعامري، عندها كان لنا موقف آخر. هذا دليل على أن السنة ليسوا طائفيين، ليس عندنا مواقف سلبية مسبقة.

تنظيم داعش جلب الإهانة وهدم البيوت وقتل الشباب واغتصاب النساء وحرق المدن للسنة بلا عقاب ولا محاسبة. وكما يقول المثل العراقي “لا فات الفوت ما ينفع الصوت”. إيران مصرّة اليوم على أن تكون المعركة ضد الإرهاب نصرا حسينيا شيعيا على “النواصب” وما ترونه في الفلوجة سيجري أفظع منه في الموصل، ولن تفيد السنة لا عشيرة صحوة تقاتل داعش ببسالة، ولا طائرة سعودية في السماء تقصف الإرهاب.

الجنرال قاسم سليماني سيستثمر داعش سياسيا إلى حدودها القصوى. قائد فيلق القدس لا تهمه الفلوجة، إنها مجرد خطوة في الطريق الحسيني نحو المنطقة الشرقية والكعبة والبحرين. إيران تريد من شيعة البحرين أن ينظروا إلى جبابرة السنة في الفلوجة وقد أصبح رجالهم مربوطوين ومعصوبي العيون يتم نقلهم بشاحنات الدواب، ونساؤهم هدف للنزو وأطفالهم للطرقات. فلماذا يخشى شيعة البحرين هذه الحكومة السنية الأقلية؟ إيران تريد زعزعة الروح الوطنية في البحرين والسعودية وتفجير المنطقة.

الهدف إقليمي والنتيجة كما ترون؛ النساء والأطفال الجياع في الفلوجة ولن تكون هناك ذرة رحمة وتسامح. سيكون العقاب كاسرا لعظام الأجداد، الهدف والمخطط هو أن يرى الشعب السعودي ذلك. إيران تريد أن تشعل فوضى في المملكة الغنية بالبترول والتي تمثل الإسلام السني في العالم.

حاولت المملكة تهدئة المسلمين بإعدام الإرهابي الشيعي نمر النمر وبإطلاق عاصفة الحزم وبإعلان الميليشيات وحزب الله كتنظيمات إرهابية بالقانون الخليجي والعربي، وإيران تعلم بأن كل ذلك لتهدئة الشعوب الحانقة على تغوّلها السريع في المنطقة ولكنها تعمل بدهاء لتفجير السعودية داخليا.

سيتم إطلاق إصدارات للمزيد من الفلوجيات الجائعات، مرة يبكين ويتوسلن ويمجّدن الميليشيات، ومرة يهزجن مع الجنود بفرحة النصر و”المحرم” تحت التعذيب بعد فصله عن أسرته، ومرة يستصرخن المسلمين لإنقاذ الرجال المختطفين والعرض المهدور في النزو الجهادي الصفوي، والخيام التي تطوف بها دواب الميليشيات وثيرانها.

لقد انتشرت شائعات كاذبة تتحدث عن تصريح لوزير الداخلية بحق أطفال الفلوجة، يحث على عدم إعطائهم الجنسية العراقية إلا بعد فحص الحمض النووي (في إشارة قذرة إلى المقاتلين الأجانب) هذا المشهد سيتكرر في حفلة تصوير وأفلام فنية وسيحدث شيء في العالم العربي، وعلى الجهات الأمنية هناك الانتباه لتمرد محتمل.

قاسم سليماني يعرف ما يفعل، هو يستطيع أن يُكرم الناس المدنيين ويجعلهم شاكرين أبد الدهر للمروءة والشرف الإيراني، لكن ذلك لا يخدم هدفه السياسي، وهو تفجير الدعوة السلفية حول العالم.

إن إصرار داعش الغبي على إصدارات تتحدث عن بيع الأيزيديات سبايا، وتهجير النصارى، وهدم الأضرحة معناه بيع الفلوجيات والموصليات سبايا في المستقبل. وحدث جزء منه في قبائل كركوك، وسيتكتم عليه الجميع.

السبايا في الخيام لن ينطقن بكلمة، فهن بنظر الحشد ملك يمين وداعشيات إرهابيات بنات إرهابيين وأرامل إرهابيين وشقيقات إرهابيين، ولدن في بيوت إرهابية وكبرن في مدن إرهابية وسجدن بمساجد إرهابية، لن تكون هناك رحمة في هذا الطقس الطائفي.

وسيشهد العالم كيف يكون العراق سادة شيعة علويين، وعبيدا سنة دواعش يباعون ويشترون. السنة لهم رائحة تُزكم الأنوف في شوارع بغداد بسبب التحريض ضدهم، وعليهم أن يحمدوا الله إذا تحملهم الناس وتركوهم يعيشون.

أصبح سنة بغداد بسبب الضغوط الطائفية مثل سنة دمشق الذين يقولون إنه لا علاقة لهم بسنة حلب وحمص، هؤلاء إرهابيون مجرمون بينما سنة دمشق مع النظام، يقولون هذا ليتمكنوا من العيش بسلام ومع المصلحة والوقت أصبحت قناعة راسخة.

سنة دمشق اليوم لا يتزوجون من حلب حتى في الخارج. كذلك حدث مع سنة بغداد فقد انفصلوا نفسيا عن الأنبار والموصل. فهؤلاء دواعش لا علاقة لأبناء العاصمة بهم، سيتحدثون بذلك مع الشيعة للخلاص، ثم تتحول إلى قناعة وتتوقف المصاهرات والتداخلات مع خارج بغداد، بل سيكون هناك سعي من التجار السنة في بغداد للفوز بضابط شيعي للمصاهرة، يشبه سعي تجار دمشق لمصاهرة الضباط العلويين.

معركة الفلوجة ليست لها أيّ قيمة ثقافية أو أخلاقية. جهاد صفوي صريح يحارب جهادا سنيا إرهابيا بلا فائدة. المهاجمون الشيعة على مدينة سنية فيها نساء وأطفال هالكون بالحصار والجوع. إنها ثارات وأحقاد لا جدوى منها. صور القتلى ليست لها قيمة فلا وجود لشهيد وطني يستحق دمعة في معركة قذرة كهذه.

فتيان دون السن القانوني من البصرة يتطوعون في الحشد الصفوي للجهاد في الفلوجة! كلام فارغ وعدوان طائفي إجرامي ستدفع المدن الشيعية ثمنه بكل أسف في المستقبل. المفروض أن الجيش العراقي الوطني يحرّر المدن وليس الحشد والجهاد والشيعة وسليماني، هذا عدوان وجريمة.

هناك أنباء غير مؤكدة عن أوامر للسيد رئيس الوزراء بوقف الحملة على الفلوجة، هناك 200 ألف مدني محاصر داخل المدينة، ونتمنى أن تنجح المساعي بوقف هذه الحملة الطائفية الدموية على الفلوجة. ربما تحدث معجزة وتتوقف الحملة فالفلوجة مدينة المعجزات.

وَكَيفَ تُرَجِّي الرُومُ وَالرُوسُ هَدْمَهَـــــا

وَذَا الطَعْنُ آسَاسٌ لَهَــــــا وَدَعَائِــــــــــمُ

وَقَدْ حَاكَمُوهَــــا وَالمَنَايَــــــا حَوَاكِــــــمٌ

فَمَا مَاتَ مَظْلُــــــومٌ وَلاَ عَاشَ ظَالِــــــمُ

أَتَوْكَ يَجُرُّونَ الحَدِيــــــدَ كَأَنَّمَــــــــــــــا

سَرَوْا بِجِيَــــــادٍ مَا لَهُــــــنَّ قَوَائِـــــــــمُ

وَلَسْتَ مَليكًــــــا هَازِمًـــــــا لِنَظيــــــرِهِ

وَلَكِنَّكَ التَوْحِيــــــدُ لِلشِرْكِ هَـــــــــــازِمُ

(المتنبي)

كاتب عراقي

أسعد البصري

:: مقالات أخرى لـ أسعد البصري

أسعد البصري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر