الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

إعلامي بلا بصمة رقمية

الرقمنة وقد تحولت فجأة إلى واقع وسلوك وأسلوب صحافي، لم تعد المهمة هي ضخ المطولات من القصص الصحافية بقدر الإلمام بالحقيقة وتغليفها بغلاف رقمي.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/06/07، العدد: 10299، ص(18)]

غيمة رقمية تحفّ بصانع الخبر وناقله، بالمحرر وفريق التحرير وأينما يولّوا وجوههم فالغيمة الرقمية تتبعهم، الرقمنة عندما تصير تقليدا وهوية يغيب صوت المحرر وتبقى بصمته، بصمة مشتركة تمثل الوسيلة الإعلامية.

روح فريق العمل المشترك فرضتها الغيمة الرقمية كأمر واقع وصار المحررون يتبادلون تلك الرموز الغامضة التي سرعان ما تترجم إلى حروف وكلمات، تقارير وملفات صحافية وتغطيات وخلال ذلك تضيق ما يعرف بالفجة الرقمية ما دام فريق الصحيفة أو القناة الإعلامية قد نثر بصماته الرقمية وتداولها.

لم تعد المهمة الصحافية وفق هذا الواقع لتنحصر في الجهد الفردي للمراسل والمحرر، عندما كان تركيز الصحيفة منصبا على ما سيخرج به من حصيلة إخبارية، بل صارت التغطيات والأخبار في حد ذاتها نواة لمنظومة أكبر تتمدد فيها الصحيفة رقميا إلى جمهورها الواسع في شكل ملفات مشفرة وبث فضائي رقمي مشفر.

الرقمنة وقد تحولت فجأة إلى واقع وسلوك وأسلوب صحافي، لم تعد المهمة هي ضخ المطولات من القصص الصحافية بقدر الإلمام بالحقيقة وتغليفها بغلاف رقمي، ولعل مقارنة بسيطة بين مجلات وصحف راسخة وواسعة الانتشار عالميا في أعدادها القديمة وبين إصداراتها في العصر الرقمي ستمنحنا ذلك اليقين بما آل إليه واقع الحال.

تداول مفاهيم مثل “أسلوب صحافي وبصمة صحافية مميزة“ التي كانت سائدة يوما ما صار المرادف لها مفهوم “البصمة الصحافية الرقمية“، هي استدراكات أكثر حداثة تتمثل في قدرة الصحافي على “برمجة“ قصصه ومصادره وقاعدة البيانات التي تغذي عمله وهي مجمل أدوات طورت العمل الصحافي بل نقلته نقلات نوعية هائلة رافقها تغير ذائقة الجمهور المتلقي واهتماماته وهو الجمهور الغارق في الرقمنة على مدار الساعة.

سيرافق ذلك الطابع التداولي والتفاعلي الذي صار علامة فارقة للخطاب الصحافي بمعنى أنه صار للقارئ “كود رقمي“ بإمكانه الدخول إلى الموقع الرقمي للصحيفة ومناقشة القصص التي يقرؤها، وبذلك صارت للقارئ بصمة رقمية مميزة وركن تفاعلي في هذه المعادلة التي غيرت دور ووظيفة الصحيفة بشكل ملحوظ.

إذا سحبنا القصة إلى صعيد الصحافة العربية فإن السؤال هو: هل تغيرت أساليب العمل الصحافي الآن عما كانت عليه في السابق؟، هل تغيرت أساليب التحرير وصناعة القصص وتحريرها؟ هل فعلت الغيمة الرقمية فعلها في الحياة الصحافية العربية؟ هل امتلك الصحافي العربي البصمة الرقمية المميزة؟ هذه الأسئلة وغيرها إنما تحيلنا إلى فجوة رقمية شاخصة ولعل زيارة الكثير من الصحف العربية ستؤكد ذلك، هنالك أيضا تعليم الصحافة في المعاهد الصحافية العربية بحسب الأساليب والطرق التقليدية شبه المنقطعة عن الصحافة الرقمية، وبذلك غابت عن الإعلامي العربي بصمته الرقمية ابتداء مما تلقاه من تعليم وتدريب صحافي تقليدي وانتهاء بأساليب العمل الصحافي السائدة والتي مازال ينقصها الكثير لكي تلحق بالعصر الصحافي الرقمي ومتطلباته.

كاتب عراقي

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر