السبت 25 مارس/اذار 2017، العدد: 10582

السبت 25 مارس/اذار 2017، العدد: 10582

لحظة يبتدئ العشق

أحس ذراعيك وهما تراقصاني انتشاء ونحن نقرأ تعاويذ الأولين ونعيد للعشاق أمجادهم.. نستبدل بالعمر الغائب عمرا نسير على دقائقه ونحن نحتضنها مثل أبوين طال شوقهما لأطفالهما الرائعين.

العرب ريم قيس كبّة [نُشر في 2016/06/08، العدد: 10300، ص(21)]

هل تجيد لعبة الحب أم أنك عاشق فعلا مثلما تزعم عيناك وأصابعك وحروفك؟.. و”الصب تفضحه عيونه”؟.. دعك من كل هواجسي وإليك هذا السر الجميل: فأنا أصدّق كل ما أقرأه من بين سطور مشاعرك فيوشوشني بأنك مولّه.. وألمس ارتباك أعضائي وأنا أحاول أن أتخذ موقف الحياد أمام اقتحامك..

ربما طال وجعي ردحا من اليأس.. وأنا أتقلب فوق سرير ألمي وأستجدي هدأة الإغفاء وأرنو بعينين ملأهما التوسّل إلى حروف تكتب النهاية لحياتي.. بيد أنك حين مددت أصابع أبوتك وحنوك تمسد شعري وتحكي لي قصص الأولين.. لم أكن أحسب أن العشق سيكسر قيد استسلامي وسيمنحني أنفاس الحياة لأولد من جديد على يديك.. لم يعد لي أمام نفسي من مبرر لأن أقول لا لدفء احتضانك..

ها نحن معا رغم ترددي.. ها نحن نتخذ الأشجار مأوى لعشق سريّ ونتخذ الأرض سريرا والسماء دثارا.. نتأمل قرص الشمس وهو يلعب مع الغيمات لعبة الاختفاء فيسفح المطر قطيراته ضاحكا.. لتغمرنا الألوان ويغسلنا الدفء وتسقي القبلات عطشنا.. ها نحن نتبادل الانخاب والحكايا وكأننا عشنا معا عمرا غير هذا العمر ووجدنا روحينا معا بعد أن تاهت بنا الخطى..

كنتُ أرفضُ لعبة استبدال الوجوه.. وأرفض أن أجعل من الآخر جسرا يعبر بي إلى الضفة الأخرى للتجاوز.. لكنك كنت تفاجئني كل يوم بأن تكون أعلى بكثير من قنطرة.. وأبهى بكثير من ذاكرة حب عتيقة.. ولا يمكنني بأي حال أن أضعك في الكفة الأخرى لآخر لم يعد له من وجود..

لستَ أنت ذلك الـ”آخر” الذي أحدّث عنه صحبي كما لو أنه مشروع جديد قابل للتفاوض والنقاش.. فوحدك قارة جديدة جديرة بالاكتشاف.. وسماء من دهشة ألعابٍ نارية.. وأرض تغري جسدي بأن استوطن فيها وأقيم المدنَ والصلاة والقوافي..

أرنو إلى حكايتي القادمة معك.. فألفي نفسي وأنا اشغل النهارات بتنظيم حقول الورد.. والأمسيات وأنا أحيل الكروم نبيذا يسكرني فأغفو على غيوم من حلم.. أتذوق من يديك الثمرات ناضجة ولا أعود لقلقي من غيابك فأنت أشبه بالأزل وأكثر رسوخا عندي من فكرة الخلود.. هكذا بتّ أراك.. فلا تتعجب من حروف ثقتي.. أحس ذراعيك وهما تراقصاني انتشاء ونحن نقرأ تعاويذ الأولين ونعيد للعشاق أمجادهم.. نستبدل بالعمر الغائب عمرا نسير على دقائقه ونحن نحتضنها مثل أبوين طال شوقهما لأطفالهما الرائعين..

ولن أقول أحبك هذه المرة فأنت تدري بما يعنيه العشق لي.. فلا سدود تجدي أن تحيل فيضان عواطفي إلى جداول أو نهيرات.. ولا لجام يجدي أمام اضطراد خيولي وهي تجتاح الواقع والمخيلة.. قلت لك قبلا بأن العشق أكبر مني.. ومهما طال عمر ترددي فإن لحظة الحسم وحدها كفيلة بأن تؤرخ لبدء ثورة البركان.. فإن هي إلا لحظة قرار أو استسلام تفي بأن تكون تقويما جديدا منه تبتدئ حقبة حياة من نوع آخر.. وتكفي لأن أحكي تاريخي معها بقولي “قبل وبعد عشقك”.

أما قلتُ لك بأن كلمة “معا” تعني أن يصبح للحياة طعم غير الذي ألفناه ومعنى يستدعي التفكير ألف مرة قبل أن نتخلى عنها وعن حلاوة وجودنا فيها؟..

صباحك عشق حبيبي..

شاعرة عراقية مقيمة في لندن

ريم قيس كبّة

:: مقالات أخرى لـ ريم قيس كبّة

ريم قيس كبّة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر