الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

العروبة في الأنبار تستصرخ العالم

أيها الضباط العراقيون المسنون في الأنبار تشبثوا بأولادكم وانهضوا، تعرّفوا على الخونة وعلموا أبناءكم كيف يهزمونهم.

العرب أسعد البصري [نُشر في 2016/06/13، العدد: 10305، ص(9)]

نحن نعرف العراق وأهله، وإن إهانة هذا الرجل الأنباري من قبل صبيان الحشد الشيعي صعبة؛ هذا الرجل هو الأنبار كلها، والتجاعيد على وجهه هي أفخاذ وفروع القبائل العربية الضاربة، هي الفرات والرمال والرياح والسنين.

رجل أنباري من الصقلاوية سحقت الميليشيات رأسه بالبسطار. لقد تركوا ثأرا كبيرا ليؤلمنَّ الدليم به أفئدة العملاء من الحشد. عوائل تهرب من القصف على الفلوجة وتعبر الفرات سباحة بالنساء والأطفال، ويكون مصيرها المقابر الجماعية، والتعذيب، والتحرش الجنسي.

الميليشيات الشيعية جعلت أهل الصقلاوية يبولون بالقناني الفارغة ويشربون بولهم من العطش. هل يريد العالم دليلا على الانتهاكات أكبر من هذا؟ لقد منح الشعب الجيش العراقي فرصة ظنا منه أن هناك بقايا من الشرف الوطني لمحاربة الإرهاب ومساعدة الناس. لم يخطر ببال أحد أن الحشد سيكون أسوأ من داعش؛ فالدولة الإسلامية لا تغتصب الصبيان الصغار كما يفعل الحشد بفتيان الأنبار.

وللباحثين عن دليل من أهالي الفلوجة، نذكرهم بالنساء اللائي خرجن وتكلمن عن حالات تحرش بالفتيات فكان ردّ الإعلام الصفوي بالتحريض والقبض عليهن ولا يعرف أحد مصيرهن.

وبعد هذه الحملة والإرهاب لن يتكلم أحد حتى لو اغتصب هو أو بناته أمامه. ثم إن الناجين من مقصلة الحشد يتم استقبالهم من قبل سنة العملية السياسية الذين يتسترون على جرائم الحشد أكثر من الشيعة، خوفا على مكتسباتهم.

هادي العامري، الذي قاتل تحت العلم الإيراني في الثمانينات وأطلق الرصاص على حماة العلم والتراب العراقي لسنوات، نراه اليوم يدخل بيوت الوطنيين العرب الأشراف في الأنبار، ويعلمهم الوطنية والقانون والسؤدد، الخائن يعلم الشهداء معنى الإخلاص للوطن.

الحشد الشعبي بقيادة فيلق بدر التابع للجيش الإيراني، هؤلاء قاتلوا الجيش العراقي البطل مع الجيش الإيراني. أيها الضباط العراقيون المسنون في الأنبار تشبثوا بأولادكم وانهضوا، تعرّفوا على الخونة وعلموا أبناءكم كيف يهزمونهم.

الوطنيون يلعنون القدر الذي ساق الدواعش إلى بلادنا. كنا نحلم بتحرير بغداد من محتليها المجوس الفرس وحزب الدعوة العميل، ولكن بسبب داعش صرنا نتحدث عن تحرير الأحرار على يد العبيد وعملاء إيران.

الميليشيات التي تتطبب ببصاق الفرس، وتتعبد بتقبيل الأيدي والأقدام كيف يحررون أسود الأنبار وفحول العرب، الأنبار معسكر المنصور قبل بناء بغداد، كيف يحرر الخراساني معسكر سيّده المنصور؟

إن إصدارات الشفقة تثير غضب الأنباريين أكثر من القسوة. الإرهابي أبومهدي المهندس العميل الفارسي يظهر بالتسجيلات ماسحا بيده الملطخة بالدماء على بنات الأنبار، ظاهرة تستدعي الثأر والقصاص. طفلة أنبارية حرة عمرها خمس سنوات تبتعد عن يد المهندس، تشعر بأنه ليس عراقيا ولا أبا للعراقيات، هذا العميل عدوّ العرب والعروبة.

داعش في النهاية ما يحدث في حالة الذل المطلق، مجرد جنون وعمى. نريد كرامة وجيشا وطنيا يحرر مدننا، نريد حصة في الحكم والسيادة والعاصمة بغداد، نريد قطع اليد الفارسية التي تلعب بأقدارنا. لا حرية ولا حلول بهذه الزواحف الطائفية المتعطشة للدماء والثأر؛ هؤلاء الذين يشحنون أطفالنا ونساءنا كالمواشي باللوريات.

نريد مجدا للسنة مساويا للشيعة والأكراد، نريد عدلا ومساواة، الأنباريون الأحرار لا يعيشون بالذل الذي يفرضه الصفويون مع الخبز والهواء. نطالب بالعدل للعرب في العراق من سنة وشيعة على حدّ سواء.

لقد أرسل لي أحد أبناء الأنبار صورة هذا الشيخ الأنباري فور خروجه من التعذيب على يد الحشد، وقرأت على شفتيه بيت لبيد بن ربيعة:

ذهبَ الذينَ يعاشُ في أكنافهمْ

وبَقيتُ في خَلْفٍ كجِلدِ الأجرَبِ

كاتب عراقي

أسعد البصري

:: مقالات أخرى لـ أسعد البصري

أسعد البصري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر