الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الناشر والمترجم والحقوق الضائعة

تجاهل حقوق الملكية الفكرية يضر بالعمل المترجم والقارئ، الذي يضيع بين أكثر من ترجمة.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2016/06/14، العدد: 10306، ص(15)]

يمكن لأي زائر لمعارض الكتب العربية أن يجد على رفرف دور النشر ترجمتين أو ثلاث ترجمات لكتاب واحد، والفارق في ذلك أن جميع تلك الدور قد تكون لا تملك أي حق من حقوق الترجمة، أو أن تكون إحداها اعتمدت الشكل القانوني في الحصول على حق الترجمة والنشر، في حين أن الناشر الثاني أو الثالث، لا يملك من هذا الحق ما يخوله قانونيا ترجمة ونشر هذه الكتب.

في كل عام تثار مشكلة أو أكثر تتعلق بالتعدي على حقوق ملكية الترجمة والنشر لهذه الدار أو تلك، بسبب غياب التشريعات والضوابط القانونية التي تمنع الناشرين من القيام بالتعدي على هذه الحقوق، لكن المفارقة الأكبر تظهر عندما تكون أكثر من دار نشر قامت بنشر هذه الأعمال دون أن تملك ما يخولها حق الترجمة والنشر.

يبرر بعض الناشرين تجاهل حقوق الملكية الفكرية، بتوفير الكتاب المترجم للقارئ بأسعار معقولة، لا سيما في ظل أزمة القراءة وضعف دخل المواطن العربي. قد يكون هذا التبرير مقبولا من قبل جهات نشر رسمية غير ربحية، أما بالنسبة إلى دور النشر الخاصة، التي تقوم بتسعير كتبها بعيدا عن أي رقابة، فإن هذا التبرير لا أساس واقعيا له، خاصة أن تسابق الناشرين على ترجمة هذا العمل أو الأعمال التي لاقت رواجا واسعا في سوق الكتاب لا يراعي في الغالب شروط الكفاءة المطلوبة في عملية الترجمة، أو مصداقية المترجم.

في مثل هذه الحالة يكون الضحية هو العمل المترجم والقارئ، الذي يضيع بين أكثر من ترجمة، دون أن يكون قادرا على معرفة الترجمة الأفضل، أما حقوق المؤلف فإنها ذهبت ضحية جشع هؤلاء الناشرين، كما ذهبت معها القيمة الأدبية والجمالية للعمل.

الغريب أن هذه الظاهرة مازالت مستمرة، رغم الفضائح التي تتكرر كل عام، ويكون على اتحاد الناشرين العرب إيجاد الحلول الممكنة لها، وهي في الغالب حلول توفيقية، على الرغم من تكرار بعض الناشرين لتجاوزاتهم، نتيجة لغياب القوانين الرادعة التي تجعلهم يتوقفون عن ممارسة هذه الأعمال، وتحول بالتالي دون تقديم ترجمات سريعة، لا تمتلك شروط الترجمة المطلوبة، نتيجة تسابق الناشرين على تحقيق الأرباح المجزية من مبيعات هذه الترجمات التي تلاقي رواجا عند القارئ العربي.

والحقيقة أن ثمة تواطؤا يحدث بين الناشر والمترجم، عندما يقبل الأخير بترجمة عمل يعرف أن هناك من قام بترجمته، وأن ترجمته لا تستند إلى مسوغ قانوني، إنه كما هو حال الناشر يبحث عن الربح المادي، بغض النظر عن مبررات ذلك قانونيا وأخلاقيا وأدبيا.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر