الاثنين 23 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10521

الاثنين 23 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10521

صواريخ النمر

على سنة العراق الاعتماد على أنفسهم ومخاطبة الحكومة العراقية والمنظمات العالمية برغبتهم في الابتعاد عن الصدام السعودي الإيراني، والإصرار على أن تاريخهم وهويتهم لا يمتان بصلة إلى داعش والتطرف.

العرب أسعد البصري [نُشر في 2016/06/15، العدد: 10307، ص(6)]

إيران تزج بالسعودية في معركة الفلوجة عن سابق تخطيط وإصرار. الحشد الشعبي يدك الفلوجة بصواريخ النمر، وهي صواريخ مكتوب عليها اسم الشيخ السعودي نمر النمر وأحيانا تكون صورته مرسومة على الصواريخ. ما علاقة الشيخ نمر النمر الذي أعدمته السعودية بتهمة الإرهاب في تحرير الفلوجة من داعش؟

إيران تحفر تحت السعودية، ثأرها مع آل سعود العائلة الحاكمة، لا يهمها لا السنة ولا السلفية ولا داعش. إنها تستهدف الدولة السعودية الغنية بالبترول، تريد أن تدفعها إلى الانفجار. منذ الحرب العراقية الإيرانية وإيران تعتبر السعودية هي الخصم، حتى أنها لم تقم اعتبارا لصدام حسين.

كانوا يقولون بأن هذا الولد اليتيم الحافي من أصل مجهول، والذي قفز إلى عرش بغداد في غفلة من الزمان لا يجرؤ على اتخاذ قرار كبير كالهجوم على بلاد عظيمة كفارس، إن خلفه آل سعود وأقسموا على الانتقام. لهذا لم تهتم إيران كثيرا بصدام حسين، حتى حين ألقوا القبض عليه وشنقوه ونبشوا قبره عدة مرات.

إن الايرانيين يعتبرون “عربستان” خصمهم، السعودية بدأت تخفف من الحمولة وتلقي بأشياء كثيرة. بالنسبة لشيعة العراق يعتبر شنق صدام حسين ونبش قبره مع بناء ضريح محمد باقر الصدر نصرا. ولكن بالنسبة لإيران هذا لا شيء، إنهم يطمحون إلى تشييد ضريح الإمام جعفر الصادق، ونبش قبر الشيخ محمد بن عبدالوهاب.

الجنرال محمد جعفر أسدي مساعد دائرة التفتيش بالحرس الثوري الإيراني صرح مؤخرا بأن إيران يمكنها أن تتجاوز عما فعله صدام حسين، لكنها لن تتجاوز عما فعلته السعودية مشيرا إلى حديث للخميني خلال الحرب العراقية الإيرانية، قال فيه “آل سعود أداة قذرة ويمكننا التجاوز عن صدام حسين، لكن لا يمكن أن تتجاوز عن آل سعود“. هذا التصريح يفسر كل شيء.

من جهة أخرى، اللواء منصور التركي الناطق باسم الداخلية السعودية طمأن الرأي العام بأن السلطات تلاحق بحزم الجهات التي تنتهز معاناة الفلوجة لجمع التبرعات. بكل أسف لا يمكن منع الناس من التعاطف يقول اللواء التركي، الدولة عموما تمنع جمع التبرعات خارج المؤسسات الخاضعة لرقابة القانون.

هناك بعض الذين يتهمون السعودية بأنها لا تقوم بما يكفي لمساعدة المسلمين وهذا كله يوحي بتوتر وضغوطات. فمن جهة إيران، ومن جهة أخرى التعاطف الشعبي السعودي مع المدنيين السنة في العراق، ومن جهة أخرى الضغوط الأميركية التي كان آخرها رئيس بلدية نيويورك السابق رودي جولياني الذي ادعى زورا وبهتانا أن أميرا سعوديا عرض عليه مبلغ 10 ملايين دولار أميركي بعد هجمات الحادي عشر، للتغاضي عن الحادثة وإلقاء اللوم على الحكومة الأميركية والإسرائيلية.

لهذه الأسباب مجتمعة على سنة العراق التفكير في حلول لمصيبتهم دون الضغط على السعودية. عندنا شعب ينزف والمملكة ليس بيدها شيء، فهي تحت ضغوطات من جميع الجهات. أهم شيء على السنة القيام به هو أن يمثلوا محنتهم بأنفسهم ولا يسمحوا لأي جهة الحديث باسمهم.

على سنة العراق الاعتماد على أنفسهم ومخاطبة الحكومة العراقية والمنظمات العالمية برغبتهم في الابتعاد عن الصدام السعودي الإيراني، والإصرار على أن تاريخهم وهويتهم لا يمتان بصلة إلى داعش والتطرف الذي غزا العراق في السنوات الأخيرة. على السنة الخروج من الماضي ومن عقدة الاعتماد على الآخرين.

كاتب عراقي

أسعد البصري

:: مقالات أخرى لـ أسعد البصري

أسعد البصري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر