الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

العلاقات السعودية الأميركية وتجديد التحالفات

السعودية اهتدت إلى مقاربة جديدة كان من علاماتها الزيارة المهمة لولي ولي العهد لواشنطن حاملا معه أجندات مكتنزة بفرص التعاون الاقتصادي والاستثمارات المقبلة التي سيحملها المشروع الطموح.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/06/15، العدد: 10307، ص(8)]

طالما ذكّر المسؤولون السعوديون نظراءهم الأميركان بثمانية عقود من تاريخ العلاقات بين البلدين. بالنسبة للمسؤولين السعوديين هذا الإرث هو محل عناية فائقة لعمق التحالف الاستراتيجي، وكيف نما وتطوّر منذ عهد الملك الراحل المؤسس عبدالعزيز. لكن سرعان ما سيشعر السعوديون بمرارة لن يستطيعوا إخفاءها إزاء تصرفات وتصريحات أميركية نزقة لا تبادل السعوديين نفس الرؤية؛ لعب على المكشوف أحيانا هو أشبه بالابتزاز وأدوات الضغط بأوراق تقع على رأسها الاتهامات بدعم الإرهاب، وانتقادات أخرى تمسّ قضايا حقوق الإنسان والحريات.

ليس ذلك جديدا على المملكة، بل هي تعي أن لها خصوما في مراكز القرار بواشنطن، وهنالك جماعات ضغط تمارس هوايتها المفضلة في تحريك الأجواء وتوتيرها، ومنح كتاب الافتتاحيات وشبكات التلفزيون مادة غزيرة لكي يشغلوا الرأي العام، وأحيانا، بل وغالبا، التشويش على الحقيقة.

سيكون مستغربا مثلا أن تعود الإدارة الأميركية أو مشرعوها إلى قصة الـ28 صفحة المخبأة والسرية من تقرير لجنة أحداث 11 سبتمبر، والتي تمسّ الدولة السعودية ومسؤولين فيها بدعوى أن لهم صلة مباشرة بالبعض من منفذي تلك العمليات الإرهابية.

وسيكون مستغربا أن تصطف الولايات المتحدة مع الأمين العام للأمم المتحدة في إصداره ما يسمى لائحة العار للدول التي تتسبب في إبادة المدنيين والعزل وخاصة الأطفال، وهنا الأمر يتعلق بحرب اليمن.

تشعر أوساط القرار في المملكة بمرارة لا تخفيها إزاء هذه التصريحات التي لا تدل على تقدير أميركي لتلك الصداقة المديدة، وكأنها استراتيجية جديدة وتحوّل جديد من جانب الإدارة الأميركية في علاقتها بالمملكة.

واقعيا كانت المقدمات واضحة ولا يخطئها عاقل، وتمثلت في الاتفاق النووي مع إيران وإطلاق يدها وإخراجها من العقوبات وإعادتها إلى المجتمع الدولي، وهو قرار طالما سعت المملكة إلى تطويقه لتجد الحليف الأميركي أشدّ حماسة من كل توقع لمنح إيران كل تلك الامتيازات السخية.

الصدمة تجاه سياسة باراك أوباما لم تخفها المملكة، فهو ليس من طينة الرؤساء المبدئيين الذين يضعون العلاقات الاستراتيجية مع المملكة في مرتبة الأولويات الكبرى التي لا تمسّها متغيرات السياسة رغم وجود تصريحات وتطمينات أميركية بهذا الاتجاه، لكنها تصطدم في الكثير من الأحيان بوقائع مناقضة على الأرض.

أما الآن فالقصة مختلفة والتقاطعات المفاجئة في السياسة الأميركية والتنقل من موقف إلى موقف نقيض تربك حقا أيّ متابع، فما بالك بصانع القرار في المملكة لأن ظاهرة عدم الثبات الاستراتيجي في العلاقات الثنائية يعني أن أيّ ريح عاصفة مقبلة بالإمكان أن تهزّ هياكل تلك العلاقات الاستراتيجية وأركانها الأساسية.

ولأن المملكة مقبلة على خطة طموحة تصل إلى العام 2030 يقودها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فإنه من الواضح أن المملكة قد اهتدت إلى مقاربة جديدة، كانت من علاماتها الزيارة المهمة لولي ولي العهد لواشنطن، حاملا معه أجندات مكتنزة بفرص التعاون الاقتصادي والاستثمارات المقبلة التي سيحملها المشروع الطموح.

محللون ذهبوا إلى أن الأمير السعودي يتجه نحو شراكات استراتيجية ستشكل وجه الحياة الاقتصادية والتنموية للمملكة خلال العقود المقبلة، وأنه يراد أن تكون الولايات المتحدة طرفا مساهما فعالا في صوغ صورة الغد الذي تريده المملكة.

الحديث عن استثمارات ضخمة في قطاعات عديدة وتقديم خدمات استشارية هي من أولى ملامح مشروع الشراكة، وهي شراكة المصالح والاستراتيجيات التي توصل إليها الحكم السعودي لكي يتمّ تطويق الاحتقانات السياسية المفاجئة في العلاقة بين الطرفين، ولكي تفعل أوراق الضغط الاقتصادية فعلها تجاه أي نزعة تحاول إيذاء تلك العلاقات الاستراتيجية التاريخية، أو النيل من اسم وسجل وتاريخ المملكة في جميع المجالات.

كاتب عراقي

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر