الاربعاء 18 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10785

الاربعاء 18 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10785

أوروبا تحذر من تزايد خطر 'جهاديات داعش'

تنظيم داعش يلجأ إلى تدريب النساء في معسكرات داخل الأراضي السورية بهدف توظيف النساء في عمليات إرهابية جديدة فوق الأراضي الأوروبية.

العرب إدريس الكنبوري [نُشر في 2016/06/22، العدد: 10314، ص(13)]

خطر جهاديات داعش قادم ومضاعف

تتزايد المخاوف في أوروبا من احتمال إقدام تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على دفع النساء الجهاديات إلى تنفيذ عمليات انتحارية في المستقبل المنظور، وعلى الرغم من أن التنظيم يتوفر في الوقت الحالي على عدد كبير من النساء المجندات، يتراوح عددهن ما بين 1500 و3000 امرأة، إلاّ أن المهام المسنودة إليهن تظل حتى اليوم مقتصرة على الشؤون المدنية في المناطق التي يسيطر عليها، مثل مراقبة النساء وإلزامهن على التقيّد باللوائح التي وضعها التنظيم المتطرف وإنزال العقوبات بالنسوة اللواتي يخرقن تلك التعاليم.

بيد أنه إلى جانب هؤلاء النسوة اللواتي يتكلفن بالجوانب المدنية، هناك دائرة النساء الجهاديات أو المقاتلات اللواتي تلقين تدريبا على المهام العسكرية. وفي ظل غياب أرقام دقيقة، فإن المرجح أن عددهن يتراوح ما بين 800 إلى 1000 امرأة، وهو ما قد يشكل نسبة 10 بالمئة من عدد المقاتلين الأجانب الذين التحقوا بالتنظيم. وكان تنظيم داعش قد شكل في فبراير من العام 2014 بمدينة الرقة السورية كتيبة خاصة بالنساء أطلق عليها اسم “كتيبة الخنساء”، والتي يشترط في الانضمام إليها الخضوع لتدريبات في معسكر للتدريب العسكري، وتلقي دروس دينية ينصب معظمها على الجهاد ومهارات استخدام الأسلحة.

وعندما تم الإعلان عن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش عمل الأخير على إدماج الكتيبة في معاركه العسكرية، حيث تم تشكيل مجموعة من النساء المقاتلات تحت اسم “أم عمارة”، تقودها إحدى النساء البريطانيات اللواتي التحقن بالتنظيم. ومن المهام المسندة إلى المجموعة استقطاب مجندين من أوروبا إلى المناطق الخاضعة للتنظيم، وهو ما يثير المخاوف من احتمال مرور هؤلاء النسوة إلى مرحلة تنفيذ عمليات داخل التراب الأوروبي، خصوصا في ظل تزايد المؤشرات حول استقطاب نساء أوروبيات لفائدة تنظيم داعش.

آليات المراقبة الأمنية بالنسبة إلى النساء تكون أقل مقارنة بالرجال، وهو ما يسعى التنظيم إلى استثماره

وتشير التقديرات الفرنسية إلى أنّ هناك ما بين 200 و300 شابة فرنسية التحقن بالتنظيم في السنوات الثلاث الأخيرة، وهو أعلى معدل في أوروبا. وتبيّن تقارير أمنية في أسبانيا أن خلايا الاستقطاب التابعة للتنظيم أفلحت في تجنيد عدد من النساء من المهاجرات أو الأسبانيات، وفي يوليو من العام الماضي تم اعتقال مواطن أسباني خدم في الجيش الأسباني كان يقوم بتجنيد النساء في مدينة مليلية المغربية المحتلة الخاضعة للسيادة الأسبانية.

وعلى الرغم من أن تنظيم داعش لم يقم حتى اليوم بعمليات إرهابية نفذتها نساء، إلا أن للتنظيم سوابق داخل العراق، في عهد أبي مصعب الزقاوي، أمير جماعة التوحيد والجهاد الذي قتل في العام 2006 خلال غارة أميركية. وفي العام 2005 نفذ أربعة انتحاريين تابعين للتنظيم السابق عمليات في العاصمة الأردنية عمّان، كان من بينها تفجير داخل أحد الفنادق الذي كان يشهد حفل زفاف، بيد أن الحزام الناسف الذي كانت تحمله ساجدة الريشاوي، زوجة أحد الانتحاريين الأربعة، لم ينفجر فتم إلقاء القبض عليها. وفي يناير من السنة الماضية، خلال اعتقال الطيار الأردني معاد الكساسبة، عرض التنظيم على الدولة الأردنية الإفراج عنه مقابل إخلاء سبيل الانتحارية المعتقلة، قبل أن تظهر الأدلة على أن التنظيم كان قد أحرق الطيار الأردني وأراد مساومة الحكومة في إطار خطة فشلت.

احتمالات لجوء التنظيم إلى توظيف النساء في عمليات إرهابية جديدة فوق الأراضي الأوروبية تعززها معطيات جديدة تم الكشف عنها قبل فترة من لدن مدير جهاز الشرطة الأوروبية (الأوروبول)، الذي أكد وجود معسكرات في الأراضي السورية تابعة للتنظيم تقوم بتدريب النساء الجهاديات على مهام قتالية. ومن المرجح أن تنظيم الدولة، الذي نفذ عمليات في فرنسا وبلجيكا ومدن أوروبية أخرى، يريد تغيير تكتيكه الحربي باللجوء إلى استخدام العنصر النسائي، من أجل إبعاد الشبهات وتحقيق اختراق أكبر في أوروبا، ذلك أن العنصر النسائي يضمن وصولا أكبر إلى الأهداف المرسومة، حيث أن آليات المراقبة الأمنية بالنسبة إلى النساء تكون أقل مقارنة بالرجال، وهو ما يسعى التنظيم إلى استثماره في تنفيذ عملياته بالنظر إلى الضوابط التي يفرضها الزي الإسلامي لدى النساء المنقبات أو المحجبات في نقاط المراقبة. وما يزيد في صعوبة الأمر بالنسبة إلى الدوائر الأمنية في أوروبا، وهو ما يرفع سقف المخاوف، عدم النجاح حتى الآن في تحديد “بروفايل” الشخص الجهادي من غيره، والتعرف بشكل دقيق على طبيعة ونوعية الشخصية المتطرفة، وهي صعوبة تتضاعف عندما يتعلق الأمر بالعنصر النسائي.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر