الخميس 19 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10517

الخميس 19 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10517

الذيل والتكملة

رواية “امرأة النسيان” لمحمد برادة، التي جاءت كامتداد لروايته الطليعية الأولى “لعبة النسيان”.. انتهكت الغلالة التخييلية الآسرة التي سربلت النص الأول.

العرب شرف الدين ماجدولين [نُشر في 2016/06/22، العدد: 10314، ص(15)]

الحكاية تبدأ وتنتهي، لا يمكن أن تستأنف أو توضع لها أذيال وتكملات، هي تماما مثل صفحة العمر التي لا تقبل الإضافة، لهذا كل استنبات لفصول جديدة في حكاية منتهية يبدو تلفيقا متمحّلا غير مقنع، لا أتحدث هنا عن أفلام الحركة ذات الطبيعة التجارية (من مثل رامبو واحد ورامبو اثنين ورامبو ثلاثة…) أو المسلسلات الميلودرامية التي تتناسل أجزاؤها كلما تقاطر المستشهرون لتمتد لسنوات على الشاشة الصغرى، ولا أقصد، في الجانب المقابل، تلك النصوص الملحمية التي خطط لها أصحابها منذ البداية كمشروع روائي متعدد الحلقات من مثل؛ ثلاثية نجيب محفوظ، أو خماسية مدن الملح لعبدالرحمن منيف، أو ثلاثية غرناطة لرضوى عاشور… وإنما عن الروايات والسير التخييلية التي تلاحق أصحابها لعنة النجاح الأسطوري، فيضطرون لارتجال أجزاء أخرى تبدو باهتة ومصطنعة، وكأنما كتبت لملاحقة موجة انتشار هاربة، أو استجابة لغواية ناشر أفاق.

هكذا أتمثل النصين اللذين أصدرتهما أحلام مستغانمي بعد روايتها الأولى “ذاكرة الجسد” التي اكتملت فيها مقومات العمل السردي البديع والإشكالي، حيث تجلت بعدها “فوضى الحواس”، و”عابر سرير” بوصفهما تعويما لنسيج لوحة محكمة في بركة أصباغ بلهاء، ومن ثم بدت لقراء الرواية بوصفها شططا كتابيا مهّد لتحرّج مربك نحو فضفضة شاعرية عاطلة من المعنى، تحولت فيها الحكاية إلى مجرد ذريعة للاستمرار في الكلام.

وهو الانطباع ذاته الذي أوحت لي به رواية “امرأة النسيان” لمحمد برادة، التي جاءت كامتداد لروايته الطليعية الأولى “لعبة النسيان”، حيث احتفظت بالبعض من الشخوص والعوالم، وحتى بصيغة العنوان، لكنها انتهكت الغلالة التخييلية الآسرة التي سربلت النص الأول، لتشكل سقطة لا يمكن مداراتها في مسار روائي ناجح، لم يكن محتاجا -في النهاية- إلى نص قصير النفس، مباشر في هجائه السياسي.

استحضرت كل هذه الأفكار وغيرها حين أكملت قبل أيام الكتاب الثاني للأكاديمية والروائية الإيرانية آذر نفيسي، وهو بعنوان “أشياء كنت ساكتة عنها”، حيث حاولت الكاتبة أن تستأنف فيه ما شرعت في سرده في كتابها المتحفي “أن تقرأ لوليتا في طهران”، لكن الكتاب المضاف الذي امتد في أزيد من 478 صفحة، بدا مجرد ثرثرة حول علاقات أسرية لا تعني أحدا، افتقد لتلك التوليفة المجازية الكبرى التي تقرن قصة الثورة الإسلامية بمأساة لوليتا في رواية نابوكوف الشهيرة بوضع النخب المثقفة في بلد ولاية الفقيه، وقد تجرد من أبعاده السياسية والفكرية ليتحول لمذكرات مراهقة حول نزوات أب شاعر… وحين أقفلت الغلاف الأخير انتابني إحساس لاعج بأن العنوان صادق في حدسه، حيث كان من الأفضل لو تشبثت الكاتبة بموقفها الأول أي أن تبقى “ساكتة عن تلك الأشياء” حتى النهاية.

كاتب من المغرب

شرف الدين ماجدولين

:: مقالات أخرى لـ شرف الدين ماجدولين

شرف الدين ماجدولين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر