الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

امتحان

هل يمكننا كبشر أن نتحلى بما يكفي من الحكمة فنكون مستعدين دائما لأي امتحان قد يفرض علينا في أي وقت فيتطلب منا الانتباه والتحكم بأعصابنا وقدراتنا على التحمل؟

العرب ريم قيس كبّة [نُشر في 2016/06/22، العدد: 10314، ص(21)]

نقرأ ندرس نذاكر نحفظ ونعيد ويزداد ارتباكنا بانتظار لحظة الامتحان.. ويبقى هاجس الخوف والتوتر مسيطرا حتى تظهر النتائج وينتهي معها فلم الرعب.. لنبتدئ مرة أخرى مرحلة جديدة إما في الفشل وإعادة المحاولة.. أو في النجاح والصعود في سلم المراتب التي تجعل امتحاناتنا مؤهلين للوصول إليها كلما ازددنا همة ومثابرة وإصرارا على تحقيق المزيد..

ولا ينسحب ذلك على الدراسة والتحصيل العلمي أو الوظيفي فحسب.. وإنما يتعداه ليكون تفصيلا مهما يصبغ حيواتنا الملأى بالامتحانات اليومية الصعبة والسهلة.. ولا شك أننا في كل امتحان سواء أنجحنا أو أخفقنا إنما نكتسب المزيد من المهارات الحياتية والمزيد من المعرفة والخبرة والتجربة.. وأيضا وقبل كل شيء نكتسب أو نفتقد الثقة بأنفسنا أو بأقدارنا.. ويبقى الاستعداد للامتحان شيئا ومواجهته والدخول فيه دون سابق إنذار شيئا آخر.. كأن نستعد للخوض في معركة أو مقابلة صعبة أو لقاء شخص لا نحب اللقاء به.. أو أن نضطر لفعل شيء نخشاه أو نتجنب الخوض فيه.. ويبقى التقييم النهائي في كل الحالات معتمدا على طبيعة الشخص العارف.. وذلك الذي يحاول المعرفة.. وفي الحالين يكون الامتحان بمثابة اختبار للقوة والسيطرة..

فالالتزام امتحان.. والمواعيد امتحان.. والعلاقات العامة والخاصة امتحان.. وحفظ السر والأمانة والمواجهة والمرض والأزمات النفسية.. والموت امتحان.. وثمة تفاصيل كثيرة ليس آخرها العيش في وطن غير الوطن الأم.. فكلها امتحانات نؤديها وندخل في خضمها مختارين أو مجبرين.. ويبقى مقياس تحملنا وقدرتنا على تخطي أي امتحان هو الصبر ومحاولة الاسترخاء والإيمان والثقة بالنفس والقدر.. لنحصل في النهاية على التقدير المرتجى..

ولا ننسى أبدا مقولة “أن النجاح هو المضي من فشل إلى فشل بحماس كبير”.. فهذه المقولة وحدها قد تؤدي بنا إلى الاعتقاد الراسخ الذي يفيد أنه ليس ثمة “فشل”.. فالمحاولة نجاح.. والمرور بالتجربة واكتساب الخبرة نجاح.. وكل ذلك يصب في النهاية في إثراء الحكمة والقدرة على التخطي والتجاوز.. فهل يمكننا كبشر أن نتحلى بما يكفي من الحكمة فنكون مستعدين دائما لأي امتحان قد يفرض علينا في أي وقت فيتطلب منا الانتباه والتحكم بأعصابنا وقدراتنا على التحمل؟..

نحن نتعلم من أخطائنا ولكن لا بأس إذا حاولنا أن نكون مرة بعد مرة مستعدين لتجاوز الخطأ والتمكن من المهارات التي تجعلنا جديرين بالامتحانات الصعبة التي تضعنا فيها أقدارنا دون سابق استعداد أو مذاكرة..

فللدراسة وقت سينتهي ذات يوم ومعه تنتهي لعبة الاختبارات الورقية.. بيد أن الاختبارات العملية والنفسية لا حد لها ولا نهاية يمكن أن تلوح منها حتى تأخذنا دار الفناء إلى الخلود..

وثمة فلسفات كثيرة تحاكي حياة ما بعد الموت تخبرنا أن كل المهارات الحياتية إنما تختزنها الأرواح التي تتناسخ فتظهر في الحياة الأخرى وتتراكم لتكون الشخصية النهائية التي نعيشها مرة بعد أخرى.. وتنعكس بشكل أو بآخر على تصرفاتنا وأمزجتنا وردود أفعالنا إزاء المواقف والامتحانات الفعلية والحياتية..

وأيا ما كانت الخبرات التي تختزنها أرواحنا فإن درجات التقييم تعتمد في النهاية دائما على إصرار الشخص على فكرة النجاح وتحقيق ألأمنيات أيا ما كانت وكيفما كانت..

صباحكم نجاح دائم..

شاعرة عراقية مقيمة في لندن

ريم قيس كبّة

:: مقالات أخرى لـ ريم قيس كبّة

ريم قيس كبّة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر