الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

بين رامز ورمزي

نحن أمام مسلسل من الإذلال والشماتة تتسع حلقاته بنسبة الإقبال المرتفعة على برامج الرعب بما يوحي بوجود حالة مرضية عامية نكاد نشترك فيها جميعا.

العرب الحبيب الأسود [نُشر في 2016/06/22، العدد: 10314، ص(24)]

يبدو أن الرعب بات جزءا من قدرنا سواء كان رعبا داعشيا أو قاعديا أو إخوانيا أو حشدويا أو رامزيا تلفزيونيا من فئة المقالب التي تخرج علينا في رمضان لتجعلنا كمشاهدين مساكين في حيرة من أمرنا: هل هذا تمثيل في تمثيل؟ أم هبل وتدجيل؟ أم مغامرات غير محسوبة العواقب؟ أم دروس مجانية في القسوة والاستهانة بالذات البشرية والضحك على دموع الضحايا بعد تدمير أعصابهم في مساحات من الفضاضة غير المبررة؟

وما نشاهده في برنامج “رامز يلعب بالنار” يدخل في باب المحرّمات كما ورد في فتوى الأزهر منذ أيام، وقد يدخل في باب الممنوع لو وجدنا من ينظر بعمق إلى ما يمكن أن تتركه الحلقات من أثر نفسي لدى المشاهدين وخاصة من الأطفال والمراهقين. ويكفي هنا الوقوف عند كلمات شارة البرنامج التي تمثّل لوحدها جريمة في حق من يستمع إليها لندرك طبيعة الرسالة التي تخترق عقول الملايين من الجالسين إلى مائدة رمضان عندما يغني رامز “عقلي مسافر من بدري قلبي أساسا مات محروق لو ما عملتش كل دقيقة كارثة بحس إن أنا مخنوق”.

وإذا كان رامز يعتمد على النار والحرائق والتفجيرات في فندق، فإن زميله هاني رمزي يلعب مع الوحوش في الأدغال، حيث يترك في كل حلقة ضيفه أو ضيفته في مواجهة مع الأسود والثعابين داخل إحدى غابات جنوب أفريقيا، وطبعا تزداد سعادة صاحب البرنامج كلما زاد مستوى الرعب في قلب الضحية، وكلما بكى وصرخ واهتز وارتعد وارتفعت درجات ذعره وانكسرت إنسانيته في لحظة المواجهة مع الموت. فنحن أمام مسلسل من الإذلال والشماتة تتسع حلقاته بنسبة الإقبال المرتفعة على برامج الرعب بما يوحي بوجود حالة مرضية عامية نكاد نشترك فيها جميعا، أساسها أننا نرتاح جدا لمشهد الإطاحة بالكبار والناجحين والمتميزين والمتفوقين سواء كانوا قادة أو زعماء أو ساسة أو فنانين أو رجال أعمال أو غيرهم.

المثير في الأمر أن ضحايا كاميرا الرعب الرامزية والرمزية، يسمحون بعرض تلك الحلقات بعد أن يكونوا قد حصلوا على المقابل المادي المجزي إلى درجة أن المشاهد قد يشك في أحيان كثيرة في أن كل ما تم عرضه هو تمثيل لأحداث سيناريو متفق عليه سلفا، هدفه بالأساس التلاعب بالمشاهد من جانبين، جانب إيهامه بأن ما حدث كمين حقيقي، وجانب استدراجه لمعركة السوق من خلال العشرات من الإعلانات التي تصب جميعها في الدفع نحو الاستهلاك دون حساب، ولو من خلال مشاهد الرعب التي أضحت جزءا من قدرنا.

الحبيب الأسود

:: مقالات أخرى لـ الحبيب الأسود

الحبيب الأسود

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر