الخميس 22 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10671

الخميس 22 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10671

منطقة جنوب شرق آسيا.. هل تكون ملاذا جديدا لداعش

تنظيم داعش يسعى إلى التمدد في منطقة جنوب شرق آسيا بهدف مضاعفة منافذ تواجده في بؤر التوتر عبر العالم، في إطار السعي إلى ما يسميه 'الخلافة الإسلامية العالمية'، وتقليص فرص القضاء عليه في نقاط تمركزه الرئيسية.

العرب إدريس الكنبوري [نُشر في 2016/06/24، العدد: 10316، ص(8)]

أعاد شريط مصور بثه تنظيم داعش، يعرض مشهد ذبح ثلاثة أشخاص في منطقة الأرخبيل الفيلبينية، بتهمة العمل لصالح القوات النظامية الفيلبينية والتجسس على عناصره، تسليط الضوء مجددا على مخطط التمدد في منطقة جنوب شرق آسيا لدى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وإنشاء خلايا تابعة له، في الوقت الذي يتعرض في مناطق تمركزه في العراق وسوريا لتراجع ملحوظ، يتمثل، على الأقل اليوم، في تزايد مؤشرات محاصرته والحد من انتشاره.

الشريط، وإن كان قد صُوّرَ في الرقة السورية على الأرجح، فهو موجه بالأساس إلى الحكومة الفيلبينية وكذا إلى جبهة المورو الإسلامية التي انخرطت في مفاوضات للسلام مع الحكومة توجت في عام 2014 بتوقيع اتفاق سلام هو الأول من نوعه، بعد سبعة عشر عاما من المفاوضات العسيرة، وحصيلة من الضحايا فاقت المئة وعشرين ألف قتيـل. فمنفذو عملية الذبح البشعـة كانوا يتكلمون باللسان الفيلبيني، وهي رسالة تعني، بدرجة أساسية، المجموعات المسلحة الفيلبينية والجماعات المشابهة المنتشرة في منطقة جنوب شرق آسيا، التي ينظـر إليها اليوم بوصفها الجبهة الجديدة المحتملة لخلق حروب جديدة يقودها مقاتلو التنظيم.

وتحوز هذه المنطقة على اهتمام تنظيم الدولة الإسلامية منذ الإعلان عن إنشاء ما يسمى بالخلافة في يونيو من عام 2014؛ ذلك أن الملاحظ أن تنظيم داعش – في سياق تحضير أولوياته ورسم مخططه للتمدد الأفقي – يعطي الأسبقية للمناطق التي تشهد أزمات داخلية من جانب، بهدف استثمارها وتحويلها لفائدته، وكذا المناطق التي توجد بها جماعات إرهابية مسلحة، بهدف استقطابه إلى جانبه.

وتعيش الفيلبين منذ عقود حروبا ما بين الحكومة المركزية وجبهة المورو، التي تطالب بالاستقلال، غير أن المفاوضات بين الطرفين قادت إلى توقيع اتفاق يمنح الإقليم المتنازع عليه استقلالا محدودا ويسمح له بالخضوع لحكم الشريعة، مقابل وقف إطـلاق النار، الذي يمتد العمل به إلى العام المقبل، وإن كـانت الحكومة الفيلبينية لم تصادق بعد على هذا الاتفاق رسميا. وفي إطار محاولة تحييد التهديدات الإرهـابية والسماح للاتفاق بالدخول حيز التنفيذ والانتقال إلى مرحلة السلام بين الطرفين، حذرت جبهة المورو قبل أشهر من احتمال تسلل تنظيم داعش إلى جنوب البلاد، التي تشهد اضطرابات، واستهداف مسلسل السلام المبرم مع الحكومة، وتنفيذ عمليات إرهابية تعيد الصراع إلى نقطة الصفر وتنزع زمام المبادرة من الجبهة، التي ظلت لعقود الممثل الشرعي لمطالب شعب المورو، منذ تأسيسها عام 1972.

ظهرت الإرهاصات الأولى لوجود تنظيم داعش في الفيلبين عام 2014، غداة الإعلان عن إنشاء خلافة البغدادي، حين استيقظ العالم على اختطاف مواطنين ألمانيين من طرف جماعة أبوسياف، المنشقة عن جبهة المورو عام 1995، ومطالبتها بفدية مالية وخروج ألمانيا من التحالف الدولي ضد داعش. لكن الجماعة رغم ذلك تأخرت عامين لكي تعلن مبايعتها لأبي بكر البغدادي، في سبتمبر من عام 2016، بعد ثمانية أشهر على إعلان ولاية تابعة للتنظيم في جزيرة مينداناو، تشكلت من مقاتلي أربع مجموعات مسلحة يرأسها أحد قادة جماعة أبوسياف نفسها.

ظل تنظيم الدولة الإسـلامية المـركزي طيلة الفترة الماضية بعيدا عن العمليات الإرهابية في الفيلبين، التي كـانت التنظيمـات المسلحة المرتبطة به تعلن مسؤوليتها عنها؛ لكن خروجه الرسمي إلى العلن حصل في مارس من هذا العام حينما تبنى محاولة اغتيال الداعية السعودي عائض القرني في جامعة مينداناو، كبرى جـزر البلاد، التي نفذها شاب فيلبيني، تنفيذا للتعليمات التي أصدرهـا التنظيم في أحـد أعداد مجلة “دابق” إلى مقاتليه من أجل اغتيال الدعاة والعلماء الذين وضعت أسماؤهم على قائمة التصفية، بتهمة “دعم الطاغوت في الحرب على الإسلام”، وفقا لما جاء في العدد المذكور تحت عنوان “اقتلوا أئمة الكفر”.

ويسعى تنظيم داعش إلى التمدد في منطقة جنوب شرق آسيا بهدف مضاعفة منافذ تواجده في بؤر التوتر عبر العالم، في إطار السعي إلى ما يسميه “الخلافة الإسلامية العالمية”، وتقليص فرص القضاء عليه في نقاط تمركزه الرئيسية، وبالتالي منافسة تنظيم القاعدة في تزعم التيار الجهـادي العالمي، إذ في سبتمبر من عام 2015 أعلن التنظيم، عبر مجلته على الإنترنت، عن مشروع قاعدة له في بنغلاديش، يمثلها أبوإبراهيم حنيف الذي يعتبر بمثابة رئيس العمليات المكلف بالتنسيق مع المجموعات الجهادية الموجودة في البلدان المجاورة. وجاء اختيار بنغلاديش بالنظر إلى مجاورتها لميانمار، حيث يتواجد مئات الآلاف من مسلمي الروهينغا المضطهدين، الذين يعيش جزء منهم في مخيمات للاجئين في بنغلاديش، ما ترى فيه الدولة الإسلامية تعزيزا لنفوذها وسط الأقليات المسلمة، والجماعات الجهادية المسلحة.

كاتب مغربي

إدريس الكنبوري

:: مقالات أخرى لـ إدريس الكنبوري

إدريس الكنبوري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر