الاربعاء 18 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10785

الاربعاء 18 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10785

رؤية 2030 تحرر التعليم السعودي من قيود السلفية

  • تسعى المملكة العربية السعودية عبر رؤية المملكة 2030 إلى الخروج بالتعليم السعودي من نفق التقليدية الدينية إلى آفاق أرحب من الانفتاح والتحديث عبر تعديل المناهج الدراسية ورفع كفاءة المعلمين وإدخال التكنولوجيا كعنصر أساسي للارتقاء بالعملية التعليمية.

العرب زكي الصدير [نُشر في 2016/06/28، العدد: 10320، ص(17)]

التحضير للمستقبل

الرياض- لم يكن الأمير خالد الفيصل متشائما قبل عامين عندما صرح، أثناء توليه وزارة التعليم السعودية، أن “التعليم مختطف من قبل التيار المتشدد”.

وكان هذا التصريح بمثابة الرصاصة الأولى المتأخرة التي اخترقت جسد المناهج التعليمية المسكونة بمدخلات يعتقد الكثير من خبراء التعليم أنها لا تنتمي إلى العصر الحديث، إذ تتحكم فيها مرجعية دينية متشددة تشبه كثيرا مرجعية تنظيم داعش التعليمية والدينية والقضائية.

وخلال العامين الماضيين تغيّر موقع الوزارة مع وزيرين متتاليين للتعليم هما عزّام الدخيل وأحمد العيسى، اللذين عملا على تغيير المدخلات التعليمية في المناهج وطرق التدريس القديمة بطرق مغايرة تتسم بالعصرية، وتجعل الطالب السعودي قادرا على مواكبة العلوم الإنسانية والفلسفية المعاصرة والتطورات التكنولوجية.

لكن هذه التغييرات الواسعة لم تكن حاسمة ولم تترك أثرا واضحا في المنظومة التعليمية السعودية. أثارت تصريحات الأمير خالد الفيصل جدلا بين كتّاب وإعلاميين سعوديين دعوا إلى ضرورة إحداث تغييرات واسعة في وزارة التعليم، لا تقتصر على المناهج التعليمية فحسب، بل تمتد أيضا إلى المناصب الإدارية المهمة التي يشغلها أشخاص محسوبون على التيار السلفي السروري المتشدد.

أسئلة مشروعة

فهل استطاعت هذه الإدارات المتتالية أن تغيّر من واقع التعليم في المملكة شيئا، وهل تمكّنت من أن تطهّر الوزارة من الغدد السرطانية المنتشرة فيها؟ وهل ستضيف رؤية المملكة الاستراتيجية في 2030 ضمن برنامج التحوّل الوطني بيئة جديدة للتعليم وللثقافة وللفنون، تستطيع من خلالها أن تنهض بالتعليم بحيث تغيّر صورته النمطية أمام العالم الذي لم يتوقف منذ 11 سبتمبر 2001 عن توجيه سهام النقد له واتهامه برعاية الإرهاب عبر مناهجه المنتجة للمتشددين.

وهذه الأسئلة المشروعة ترقد على مكتب الوزير العيسى منتظرة الإجابة وناظرة إلى ما ستقدّمه الوزارة من آليات عمل جديدة ومختلفة قادرة على حرث الواقع بنبتة مستقبلية مختلفة، حيث يرى المتابعون أن الخطوات العملية للتغيير مازالت شكلية وبطيئة وغير عملية، وأن الرؤية التي أطلقتها الوزارة لعام 2030 مجرد تطلعات لا يمكن تحقيقها إلا بمقدمات لا بد من العمل عليها مبكرا، وتتلخّص في تجهيز الأرضية النفسية والاجتماعية وذلك استعدادا للتغيير الذي سيطال الركائز الدينية الشعبية المتمثلة في النظرة الرجعية للمرأة، وفي تحريم تعليم الفلسفة والمنطق والموسيقى.

وأكدوا على ضرورة المشاركة بين وزارة التعليم وهيئتي الثقافة والترفيه للتنسيق الاستراتيجي مع الأندية الأدبية والجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون.

وقال الكاتب السعودي عبدالسلام الوايل، وهو أستاذ اجتماعيات العلوم والمعرفة بجامعة الملك سعود بالرياض لـ”العرب”، إن “وضع برنامج التحول الوطني 2020، المنبثق عن رؤية المملكة العربية السعودية 2030، للتعليم له ثمانية أهداف استراتيجية سأركز من بينها على الهدف الاستراتيجي الثاني: وهو تحسين استقطاب المعلمين وإعدادهم وتأهيلهم وتطويرهم، والرابع: وهو تطوير المناهج وأساليب التعليم والتقويم”.

وأضاف “نلاحظ أن قيمة هذه الأهداف ليست في كونها جديدة، فقد تم الحديث عنها طويلا، إنما تنبع قيمتها من وضعها على مسار التنفيذ، ضمن أطر زمنية ومؤشرات كمية للقياس. تعليمنا يعاني من ضعف تأهيل المعلم، ويتضح ذلك في عدم قدرة الكثير من المعلمين على تقييم إجابات الطلاب إن هي قدمت بصيغ لفظية مختلفة عمّا هو مكتوب في الكتاب المدرسي. هذا الضعف يجعل الحل المتفاوض عليه بين الطالب والمدرس هو تقديم الإجابة محفوظة نصا من الكتاب، مما أعلى من قيمة الحفظ وهمّش قيمة الفهم، كما هو معروف. ينتظر أن ينتج عن تأهيل المعلمين وتطويرهم تقديم معلم قادر على أن يقيّم بنفسه إجابة الطالب بأي صيغة لغوية قدمت”.

التعليم 2030

تغيير المناهج الدراسية في قلب نقاش تطوير متعثر

وتسعى السعودية في رؤيتها للتعليم في 2030 إلى سدّ الفجوة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل، وتطوير التعليم العام، وتوجيه الطلاب نحو الخيارات الوظيفية والمهنية المناسبة، وكذلك إعادة التأهيل ومرونة التنقل بين مختلف المسارات التعليمية. كما تأمل الرؤية في أن تكون خمس جامعات سعودية على الأقل من بين أفضل 200 جامعة في العالم يحرز الطلاب السعوديون من خلالها نتائج متقدمة على متوسط النتائج الدولية في التحصيل العلمي. وستتحقق هذه التطلعات العالية في السعودية عبر إعداد مناهج تعليمية متطورة، وتطوير المواهب وبناء الشخصية التعليمية، ومتابعة مستوى التقدم في النتائج من خلال نشر المؤشرات التي تقيس مستوى المخرجات بشكل مستمر.

ويقول الوايل لـ”العرب” إن “هذه الرؤية تعكس الهدف الرابع، إذ تحتاج المناهج إلى الكثير من العمل الجريء والعميق والواضح. ثمة ما هو محتاج إلى تغيير في الرؤية، مثل تجسير الفجوة بين خطاب المواد الدينية والواقع المعيش للمجتمع من أجل خفض مستوى (التأثيم) لأساليب الحياة المعيشة واقعا. ويدخل في ذلك عدم جعل بعض المسائل الفقهية ضمن الدائرة العقدية، أي نقل موضوع خلافي ما من منهج الفقه إلى منهج التوحيد، ممّا يضفي على الخلافات الفقهية بعدا عقديا حديّا”.

وأضاف “هناك مناهج محتاجة إلى تغيير في لغة الخطاب. إن مفردات مادة العلوم، للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة رائعة جدا. لكنها مصاغة بلغة صعبة جدا على أطفال في تلك الأعمار. لا أشك في أن خبراء التعليم سيعملون على “تليين” لغة هذه المواد بما يوائم المستوى الذهني للطالب، مساعدة للمعلم وللطالب من أجل الخروج من صفقة (احفظ.. تسلم) إلى صفقة مستحقة قوامها (افهم.. تتميز)”.

ووُجدت رغبة من وزارة التعليم السعودية لمواكبة هذه الرؤية الاستراتيجية بدورها وذلك عبر التحضير لتشكيل فريق عمل مهمته الإشراف على تنفيذ كل ما يختص بالتعليم في “رؤية 2030” بمشاركة إدارات التعليم في كل الجامعات وجميع المناطق. كما وجهت بتخصيص حصتين دراسيتين لتوعية الطلبة بمضامين رؤية السعودية 2030. وصدرت توجيهات من الإدارات ومكاتب التعليم السعودية للمدارس بوضع شعار “رؤية السعودية 2030” في مكان بارز داخل مقراتها حتى يكون هذا الشعار منطلقا للجميع نحو الأهداف التي تسعى الرؤية إلى تحقيقها، ومن ضمنها التعليم كعنصر مهم ومكون أساسي لتنفيذها.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر