الجمعة 24 مارس/اذار 2017، العدد: 10581

الجمعة 24 مارس/اذار 2017، العدد: 10581

انتخابات أسبانيا وأولوية التحدي الإرهابي

الحكومة القادمة ستكون أمامها ورش كبيرة، بعد ستة أشهر من الأزمة السياسية، تتمثل في تدبير مرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقضايا الهجرة والتحديات الإرهابية والأزمة الاقتصادية والتشغيل واستقلال إقليم كاتالونيا.

العرب إدريس الكنبوري [نُشر في 2016/06/29، العدد: 10321، ص(9)]

بعد ستة أشهر من الفراغ السياسي، إثر انتخابات 20 ديسمبر الماضي، خرجت أسبانيا من مرحلة الجمود بتنظيم انتخابات تشريعية يوم الأحد، كان الملك فيليب السادس قد دعا إليها قبل أسابيع بعد أن تعذر تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، أنتج فرز تلك الانتخابات مشهدا برلمانيا غير متجانس، يتصدره الحزب الاشتراكي وحزب “بوديموس”، مما دفع هذا الأخير إلى محاولة إبرام تحالفات غير طبيعية بهدف إزاحة الحزب الشعبي، من خلال التحالف مع الأحزاب الصغيرة.

نتائج الانتخابات الأخيرة قلبت الصورة بشكل شبه جذري، وأعادت الثنائية الحزبية في البلاد إلى ما كانت عليه منذ العام 1982، بعدما نجح حزب “بوديموس” في الانتخابات السابقة في إرباك ذلك المشهد لأول مرة طيلة أزيد من 30 عاما. فقد حاز الحزب الشعبي اليميني على 137 مقعدا، مقابل 123 في الانتخابات السابقة، أي بزيادة 14 مقعدا، و33 في المئة من الأصوات، مقابل 28 في آخر انتخابات نظمت قبل ستة أشهر؛ فيما حصل الحزب الاشتراكي على 85 مقعدا مقابل 90 مقعدا في آخر انتخابات، بخسارة خمسة مقاعد. نفس الخسارة مني بها حزب “مواطنون” الذي أنشئ عام 2005، حيث حصل على 32 مقعدا مقابل 40 مقعدا في البرلمان السابق، وإن كان قد حافظ على المرتبة الرابعة نفسها التي كان قد حصل عليها. أما الخسارة الكبرى فقد كانت من حظ حزب ”بوديموس”، الذي تأسس في يونيو 2014 واستطاع خلال بضعة أشهر إحراز فوز انتخابي فاجأ الساحة السياسية في 20 ديسمبر الماضي، إذ لم يحصل في هذه الانتخابات سوى على 21 في المئة من عدد الأصوات، وإن حافظ على عدد المقاعد الذي حصل عليه في الانتخابات السابقة، وهو 71 مقعدا، إلا أنه خسر ما يزيد على مليون ونصف المليون من عدد الناخبين.

وبات الحزب الشعبي، بزعامة ماريانو راخوي، يتطلع إلى قيادة الحكومة المقبلة، سواء بوضع يده في يد الحزب الاشتراكي أو بالتحالف مع حزب “مواطنون”، من أجل استكمال النصاب المتمثل في 176 مقعدا من أصل 350 هي عدد مقاعد البرلمان الأسباني. لكن كيفما كان الحال فإن الحكومة القادمة ستكون أمامها ورش كبيرة تتمثل في تدبير مرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقضايا الهجرة والتحديات الإرهابية والأزمة الاقتصادية والتشغيل واستقلال إقليم كاتالونيا.

تحدي الإرهاب يبقى على رأس الملفات المطروحة على الحكومة المقبلة. فقبل أسبوع أعلن المدير العام للأمن الوطني، إغناسيو كوسيدو، أن أسبانيا لا تزال في حالة تأهب قصوى، نتيجة التهديدات الإرهابية المحيقة بأمن البلاد، وهو استنفار تمليه التطورات الأمنية الدولية والإقليمية في ضوء ما يجري في العراق وسوريا، والتهديدات الموجهة إلى أسبانيا من تنظيم الدولة الإسلامية، كان آخرها الشريط الذي بثه التنظيم باللغة الأسبانية في مايو الماضي. هذا الانشغال بالوضع الأمني والتهديد الإرهابي عكسته البرامج الانتخابية للأحزاب التسعة المتنافسة في هذه الانتخابات، وعلى الخصوص برامج الأحزاب الثلاثة الرئيسية.

الحزب الشعبي تعهد بمحاربة “الإرهاب وداعميه”، ومساندة ضحاياه، واقترح وضع برنامج خاص لدعم الأجهزة الأمنية وتحديثها وتطوير الوسائل التقنية ذات الصلة بجهاز المخابرات والمعلومات. كما تعهد بوضع مخطط لمكافحة التطرف الديني وتجفيف منابعه، والانخراط في شراكات وطنية ودولية لمحاربة الإرهاب. وأشار في برنامجه إلى تعزيز الحضور الأمني في الشارع الأسباني، من أجل التصدي للتهديدات الإرهابية ومكافحة الجريمة المنظمة.

أما الحزب الاشتراكي فقد تعهد بإعادة هيكلة المخطط الأمني في البلاد بهدف مواجهة التهديدات الإرهابية الأكثر عنفا، وإنشاء “المركز الوطني للتنسيق في مواجهة الإرهاب”، وتعزيز وسائل مكافحة التيارات الجهادية، ووضع إجراءات عملية لحماية المواطنين والوقاية من الإرهاب، ووضع أجهزة مراقبة داخل السجون لتأمين حياة المعتقلين والعاملين، وتعديل قانون العقوبات المتعلق بالإرهاب، والقوانين المنظمة للأجهزة الأمنية والحرس المدني، وتأهيل الأطر الأمنية من خلال تحديث أساليب التدريب والتكوين.

وفي المقابل سار حزب “مواطنون” في اتجاه الدعوة إلى تنزيل “ميثاق مكافحة التيارات الجهادية”، الذي صاغته حكومة الحزب الشعبي في يناير 2015، عقب تفجيرات باريس، بشراكة مع الحزب الشعبي، ثم صادقت عليه أربعة أحزاب أخرى لاحقا.

يتضمن الميثاق ثماني نقاط رئيسية، تشمل تعديل قانون العقوبات، وإصدار أحكام بالإعدام في جميع القضايا المرتبطة بالإرهاب، وإدخال تعديلات على القوانين المنظمة للقضاء والأمن والمالية، وضمان دعم ضحايا الإرهاب، وتوفير الوسائل البشرية والمادية الضرورية لأجهزة الأمن والعدالة من أجل محاربة الإرهاب، ووضع إجراءات عملية لتجفيف منابع التطرف، وتنسيق الجهود على الصعيد الدولي مع الدول والمنظمات.

كاتب مغربي

إدريس الكنبوري

:: مقالات أخرى لـ إدريس الكنبوري

إدريس الكنبوري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر