الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10672

الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10672

صورة أميركا ملطخة بالعنصرية ولغة الرصاص

التوازن الهش يضرب خطاب أرفع المستويات في صنع القرار بالولايات المتحدة لأن المشكلة تتفاقم؛ فالعنصرية تتصاعد ولغة الرصاص تتوعد بها كل الأطراف.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/07/11، العدد: 10331، ص(7)]

أميركا تصدر بانتظام تقارير تدين فيها دولا كثيرة بدعوى انتهاك حقوق الإنسان ووجود دوافع عنصرية وعرقية لسياساتها بما يتناقض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

لكنّ أميركا ستغضّ الطرف عما وصلت اليه الامور في العديد من مدنها من صراعات بين البيض والسود. بالطبع للقصة جذور بعيدة. فعلى محراب انتزاع حقوق المساواة والمواطنة فقد الآلاف من السود حياتهم.

الذاكرة لا تزال متيقّظة. فالعودة الى ستينات القرن الماضي ستقدم لنا صورا لصراع شرس تطلق فيه اجهزة الامن النار وتطلق الكلاب البوليسية لتنهش اجساد السود. يومها كان مارتن لوثر كينغ يلقي خطبا عصماء مطالبا بالحقوق المدنية السلمية واللاعنف. لكن ذلك لم يكن كافيا وبقي السود هدفا لأجهزة فرض القانون له أسبقية على غيره.

السلطات تجد العديد من الأعذار ومنها ان الافارقة الاميركان هم الاكثر مخالفة للقانون وان غالبية المتعاطين والمتاجرين بالمخدرات هم من السود.

لكن ذلك كله هل سيكون مبررا لأن يكون 80 بالمئة ممن يتم ايقافهم والاشتباه بهم في اغلب المدن الاميركية هم من السود؟ وان اثنين من بين كل ثلاثة ممن يتم زجهم في السجون هم من السود وان العقوبات التي تصدر في حق السود كالسجن مثلا هي اطول في مدتها من تلك التي تطبق على أقرانهم البيض؟ دراسات مسحية حقيقية واحصائيات للشرطة تصدم من يخوض فيها ويزيد تفاقم الفجوة بين العرقيتين.

على الجهة الأخرى سيبدو النسيج الاجتماعي دالا على ما يجري عندما تجد ان نصف الاميركان البيض لا يكنّون الود للسود وان اكثر من نصفهم يندفعون بمسببات عنصرية ويشجعون على استخدام القوة ضدّهم.

165 من السود قتلوا منذ مطلع هذا العام حتى هذه اللحظة. القتل مستمر ليتبعه قتل مقابل خمسة من رجال الشرطة تم قنصهم من طرف جندي سابق من السود وهكذا دواليك، السلاح يتفشى في الشوارع واجهزة الشرطة لا تعرف لغة الرحمة مع السود والكلّ مستَفَزّ وايديهم على الزناد.

في إحدى التظاهرات الاخيرة في مدينة شيكاغو تقرأ مجموعة من السود بيانا ومن بين ما جاء فيه ان البيض اقلية في تلك الولاية لكن دخلهم يزيد بنسبة 54 بالمئة فيما لا يزيد على نسبة 13 بالمئة بالنسبة للسود. ليس ذلك إلا مثالا سيتكرر في العديد من المدن الاميركية، الفوارق الطبقية الفاضحة بين البيض والسود حقيقة لا نقاش فيها.

في يوم ما نزل السود الى الشارع بعدما سُدّت الابواب كلها في وجوههم بالرغم من سلمية مطالباتهم، لم يجدوا صعوبة تذكر في الحصول على السلاح الذي هو أصلا حق أميركي مكتسب وتشكلت يومها كتائب الفهود السود.

كان ذلك في منتصف الستينات من القرن الماضي. يقرع قادة السود اليوم ناقوس الخطر من عودة نسخة اخرى من الفهود السود بعد اكثر من نصف قرن على اختفائها.

الا ان اجواء الكراهية والاحتقان الاجتماعي لم تخفّ وتيرتها يوما بل بالعكس تزداد ضراوة ولا سيما في مواجهة عصابات كوكلاس كلان المعادية للسود والمنتشرة في العديد من المدن الاميركية.

مرتع الفقر هو السائد في العديد من المدن الأميركية. الفقر يتفشى في أوساط السود، أحياء بأكملها مغلقة على مافيات وعصابات شديدة الخطورة وتتحرج أجهزة الشرطة من ولوجها ولهذا تركت تواجه مصائر مريرة. أميركا في مواجهة تحدٍّ حقيقي والسلم الاهلي في غاية الهشاشة. السجون تعجّ بالسود واستهدافهم متواصل.

تلك هي صرخة يطلقها زعماؤهم بضرورة لجم الشرطة والحد من صلاحياتها ولجوئها إلى العنف المفرط وصولا الى القتل. لكن اجهزة فرض القانون نفسها تشكو من ظواهر خطيرة من خلال استفحال مافيات السود وأهمية التصدي لأخطارها.

الرئيس الأميركي باراك أوباما وجد نفسه في وضع لا يحسد عليه ففي ليلة مقتل الشاب الأفريقي قبل بضعة أيام راح يرثيه ويلوم الشرطة على إطلاق النار. في اليوم التالي يقتل خمسة من الشرطة على يد قناص أسود فيوجه الرئيس اللوم إلى السود ويشيد بالشرطة.

وهكذا فالتوازن الهش يضرب خطاب أرفع المستويات في صنع القرار بالولايات المتحدة لأن المشكلة تتفاقم؛ فالعنصرية تتصاعد ولغة الرصاص تتوعد بها كل الأطراف.

كاتب عراقي

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر