الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

عالم النساء

هناك مهن يحتكرها الرجال ولم أسمع امرأة تطالب بحظ فيها، خذوا مهنة جامع القمامة أو الزبّال، وهي مهنة يحتكرها الذكور لم أسمع امرأة ولو مرة واحدة تطالب بكسر ذلك الاحتكار الذكوري لهذه المهنة.

العرب حسين صالح [نُشر في 2016/07/12، العدد: 10332، ص(24)]

عالم النساء هذا عالمنا. تسيدت المرأة وصار تسلمها أعلى المناصب لا يلفت النظر. استوقفني أن هيلاري كلنتون اضطرت إلى أن تعلن هي لا غيرها أنها أول امرأة في تاريخ الولايات المتحدة تكون مرشحة الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة.

اضطرت إلى أن تسجل الملاحظة بنفسها لأن أحدا لم يلق بالا إلى هذا التميز الفريد الذي لو وقع قبل عشر سنوات فقط لأقام الدنيا. الكل هز كتفه بلا مبالاة، وهذا دليل على أن رئاسة امرأة لأكبر قوة في العالم حدث اعتيادي لا يستحق التوقف عنده ويعني بالتالي أن المرأة وصلت إلى نقطة المساواة فعلا والعالم لم يعد ينظر إلى رئاسة امرأة للولايات المتحدة باستهجان أو حتى باستغراب.

وسترأس وزراء بريطانيا امرأة من حزب المحافظين لقيادة بلادها خارج الاتحاد الأوروبي. هذا إضافة إلى أن ألمانيا، بل والقارة الأوروبية كلها، تقودها امرأة. ولا ننسى اسكتلندا التي باتت مستعدة للاستقلال بقيادة رئيسة الوزراء هناك نيكولا ستيرجن.

وأنا أسجل سعادتي بكل هذا وبوجود كريستين لاغارد على رأس صندوق النقد الدولي. فرحي يعود إلى أني أتوقع انخفاض مستوى الضوضاء الصادرة عن النساء حول العالم عن المساواة. وهي ضوضاء مستمرة منذ أن ولدت؛ شيء لا ينتهي وفي خلفية كل أيامي مثل وجع الضرس.

في التسعينات برز كاتب عمود إنكليزي اسمه فيكتور لويس-سميث وكان يحسن استفزاز المرأة ويستمتع بأن يكون عدوا للنساء وهدفا لشتائمهن. أذكر أنه كتب يدعو علماء الوراثة وهندسة الجينات إلى ترك ما في أيديهم والتفرغ لإعادة هندسة المرأة جينيا، يريد أن يجعلوا النساء لا يتجاوز طولهن المتر الواحد وجعل رؤوسهن مسطحة من أعلى. كان يرى أن المرأة تستطيع القيام بكل وظائفها وارتفاعها متر: الحمل والولادة والإرضاع ممكنة بسهولة من ذلك الارتفاع. أما الرؤوس المسطحة ففائدتها أنها تمنح الرجل مكانا يضع عليه قدح الجعة أثناء الحديث. في ذروة المطالبة بالمساواة كان حديث كهذا يستفز ويثير عواصف في الرأي العام. اليوم صارت المرأة تضحك من هذا، هدأت واستعادت حس النكتة.

ما كان يستفزني في ذاك النقيق المستمر عن المساواة أن المطالبة كانت لئيمة ومنحازة. كل النساء يطالبن بالمساواة في الوظائف ذات المردود المالي العالي من إدارة البنوك إلى الوزارات ورئاسة الدول. كلها وظائف تتضمن قصورا وسيارات فارهة ورواتب باذخة.

هناك مهن يحتكرها الرجال ولم أسمع امرأة تطالب بحظ فيها. خذوا مهنة جامع القمامة أو الزبّال، وهي مهنة يحتكرها الذكور. لم أسمع امرأة ولو مرة واحدة تطالب بكسر ذلك الاحتكار الذكوري لهذه المهنة. لم تخرج مظاهرة نسائية واحدة تقول: نريد أن نكون زبّالات نجتهد في جمع القمامة من الفجر. المساواة في رئاسة مجالس الإدارات ظلت مطلبا جماهيريا وكذلك عضوية البرلمانات. دعونا نستمتع بالهدوء لبعض الوقت إلى أن يتذكرن أن الباباوات والشيوخ الكبار رجال وعندها ستبدأ المناحات من جديد.

حسين صالح

:: مقالات أخرى لـ حسين صالح

حسين صالح

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر