السبت 29 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10617

السبت 29 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10617

أنت أخيراً

كيف لعينيك أن تفلحا في إقناعي؟.. أنّى لتلك الصلة العجيبة التي ربطتنا ذات عشق أن تعود لسابق جنونها وقد أصبتَ إيماني بك بأعتى خنجر خيانة؟

العرب ريم قيس كبّة [نُشر في 2016/07/20، العدد: 10340، ص(21)]

كم أفرح إذ أراك!.. لا لأنك الحبيب الموعود الذي طال انتظاري إليه.. ولا لأن شوقي إليك أحرق الضلع وأذبل الجفون سهادا وحسرة.. بل لأنك لم تعد أنت!.. أو بمعنى آخر أنني صرت أجدك إنسانا لا ربّا ولا إلها يعبد!.. فلا أفرح بلقياك قدر فرحي بانتصاري وعودة روحي إليّ..!

جميل أن تجمعنا الصدفة أخيرا بعد أن رسمت مخيلتي الآلاف من القصص للقاءات مفترضة وحوارات بيننا كانت ستطول.. كنت أنت فيها دوما ذلك الحبيب الغادر الذي يدبّج الحيل والمناوراتِ للدفاع عن كذبه.. لكن القدر كان في غاية الرأفة والحنو حين تبدّيتَ أمامي بحجمك الإنساني الطبيعي.. بلا مخيال يجعلك غولا مترامي الأبعاد..

أتقافز فرحا وأنا أجد أنني لم أعد تلك المولّهة التي عشقت التراب إذ سارت عليه قدماك.. أتطاير نشوة وأنا ألمس خفوت اللهفة وغياب ذوبان الروح.. بلى لم أعد أُشبه مشاعري تلك.. فقد أفلح الزمن والألم ومعهما أنت في أن يجعلوا مني أخرى لا تشبهني إذ كنا معا..

أُصدّق أخيرا أن أعتى جروح الكرامة والعشق تبرأ ما أن نطيل صبرنا ونعد حصى الوقت وهو يمضي بنا بعيدا عن مفصل الضعف.. وبعد أن غدت قوتي بك ضعفا وعشقي إليك مهانة كان الانسحاب طريقا معبّدا لنصري عليك وعلى نفسي.. وهكذا أستعيد مرة أخرى تصديقي وثقتي بنفسي..

ها أنت ذا الآن أمامي.. تنبض لحما ودما ومشاعر.. تستعير كل لغات التعبير مرتبكا بين حقيقة ما لديك وما تبديه عيناك أمامي.. فقط لتشي بلهفتك وحرقة اشتياقك وربما ندمك.. وقد فات ذكاؤك أن الوقت قد فات.. ولات أوان ندامة!.. فكيف لي أن أعود تلك العاشقة؟.. وكيف لعينيك أن تفلحا في إقناعي؟.. أنى لتلك الصلة العجيبة التي ربطتنا ذات عشق أن تعود لسابق جنونها وقد أصبتَ إيماني بك بأعتى خنجر خيانة؟.. هل أقنعتك رجولتك أنه يمكن لأصابعك أن تفلح في استفزاز حنيني لترجعني إلى المربع صفر من طريق الآلام؟..

ما عاد يجدي أيها الحبيب القديم.. فقد انكسر حاجز الرهبة من مواجهة النفس.. وبدأت المياه تدبّ في عروق جففها الوجعُ والإحساس بالظلم والعجز.. مثلما انكسرت قارورة صلة لم يعد يجدي معها الترميم ومحاولات إعادة الإعمار.. فأتمنى عليك مخلصة أن تكف عن المحاولة..

سعيدة أنا اليوم لأنني لست معك ولا مع سواك!.. سعيدة لأنني لم أعمد –مثلك- أن أرتمي في حضن آخر لأبرأ من عشقك أو لأنتقم لجرح كرامتي.. سعيدة أنني استعدت تصالحي مع روحي حين عدت وحدة واحدة مكتملة لا يعوزها نصفٌ خان!.. سعيدة جدا بنظرتي إليك وقد لبست واقعها أخيرا لتراك كما أنت وبلا رتوش!.. وسعادتي الأكبر أنني لم أعد حتى أحقد عليك.. فالحقد عاطفة.. وهو مثل العتاب على قدر المحبة.. وقد شفيتُ منه هو الآخر ولم أعد أمتلك صوبك أي نوع من المشاعر!..

عجيبة هي تلك النفس الحائرة.. وعجيبة ثنائية الضعف والقوة.. لكنني لم أعد أتعجب من الأيام وصروفها إذ تعيد لذهني دائما عبارة أنه “لا يصح إلا الصحيح”.. ولن ينتصر في النهاية إلا صاحب الحق.. مهما طال عمر الانتظار..

صباحكم فرح وقوة دائمة..

شاعرة عراقية مقيمة في لندن

ريم قيس كبّة

:: مقالات أخرى لـ ريم قيس كبّة

ريم قيس كبّة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر