السبت 19 اغسطس/اب 2017، العدد: 10727

السبت 19 اغسطس/اب 2017، العدد: 10727

كم هناك من مضحكات

من واجب الدولة المصرية ممثلة في وزارة الثقافة، أن تفرض حجرا على هؤلاء وتحاسبهم، فهم باختصار يشوهون سمعة مصر الثقافية في العالم.

العرب أمير العمري [نُشر في 2016/07/27، العدد: 10347، ص(16)]

في مصر الكثير من الغرائب والعجائب، بل المضحكات، التي تبدو وكأن القائمين عليها ليس لديهم سوى محاولة لفت الأنظار واختراع ما لا يمكن اختراعه، فقط لمجرد الادعاء باكتشاف أبواب جديدة وأشياء جديدة لم تكن تخطر على بال الجن نفسه!

هناك مثلا الإخوة الذين اخترعوا جوائز أطلقوا عليها “الأوسكار العربي”، والمقصود في الحقيقة “المصري” فلا علاقة للأفلام العربية بها، ولكنه التشبث بالمفهوم الناصري الذي جعل التلفزيون المصري يطلق على نفسه التلفزيون العربي، كما جعل من مصر مجرد “جمهورية عربية” لا اسم لها، ولكن ليس هذا هو الموضوع على أي حال.

فالموضوع هو أن هؤلاء الإخوة استأجروا قاعة في فندق، ووجهوا دعوات إلى البعض من نجوم السينما، بحيث يضمنون وجود تغطية صحافية وتلفزيونية لحفلهم هذا الذي لم يسبق الإعلان عنه، واتخذوا له عنوان “الأوسكار العربي”، بل وتجرأوا بمنح عدد كبير من الجوائز (التي نعتبرها جوائز وهمية ممّن لا يملك إلى من لا يستحق) في كل فروع العمل السينمائي على غرار الأوسكار الأميركي، كما منحوا المطربة أصالة جائزة أفضل أغنية عن الأغنية التي غنتها في فيلم “ولاد رزق”، كما منحوا جائزة أحسن ممثل إلى الممثل الراحل نور الشريف عن دوره في فيلم “بتوقيت القاهرة”.

تم كل ذلك، دون أن نعرف من الذي منح؟ وعلى أيّ أساس؟ وما الغرض من هذه التظاهرة؟ ومن الذي يقف وراءها؟ وما هو موقف الدولة ممثلة في وزارة الثقافة المصرية التي تضع شروطا محددة للمهرجانات والمسابقات الفنية والثقافية التي تقام في مصر؟ فلم يعد أي من هذه الأشياء يهم، بل الأهم أن تلتقط الصور وتنشر الأخبار في الصحافة الاستهلاكية التي أصبح يمتلكها البعض ممّن لا علاقة لهم بالنشر، بل بصناعة الحديد والاستثمار في المقاولات!

وهناك أيضا ما نشر مؤخرا عمّا أطلق عليه “مهرجان الفيلم النقي”، بل وترجموه أيضا إلى الإنكليزية دون أدنى شعور بالخجل إلى “بيوريفيايد موفي فيستيفال” (أي الفيلم الذي تمت تنقيته!)، ولك بالطبع أن تضع ما تشاء من علامات التعجب أمام هذه التسمية المثيرة للسخرية.

ويقول صاحب المهرجان وهو صاحب اسم نشك في وجوده، إن مهرجانه هذا “لن يكرم أو يسمح بمشاركة الأفلام غير المهذبة الخالية من تحري المبادئ والقيم، حتى ولو كانت من ضمن الأفلام التي حققت نجاحا جماهيريا وحصدت على أعلى الإيرادات خلال السنوات السابقة” (كذا).

وأضاف أن مهرجانه “سيكون نواة لمشروع كبير يخدم السينما المصرية والعمل على تنشئة جيل جديد من صناع السينما النقية التى كانت ولا زالت (كذا) مقصد ومثل أعلى للعالم أجمع في السينما والفن”، وقد تركنا كلمات البيان العبقري كما هي بأخطائها اللغوية الفادحة.

والمشكلة أن من يقومون بابتكار هذه الطرائف يوما بعد يوم، لا أحد يعرف من هم؟ ومن الذي يقف وراءهم ويُموّلهم ويسمح لهم بالظهور على حساب السينما؟ ولكن المشكلة الأخطر أن يجد هؤلاء من الأسماء اللامعة للسينمائيين والممثلين ونجوم السينما، من يقبل الظهور في استعراضاتهم المزيفة، فقط لمجرد الحضور وحب الظهور أمام الكاميرات، وهم بهذا المسلك، يضفون مشروعية على أشياء وهمية زائفة لا تستحق مجرد الالتفات، فالعالم على سبيل المثال، يعرف ما هي “مياه الشرب النقية”، لكنه لم يعرف بعد “السينما النقية”!

من واجب الدولة المصرية ممثلة في وزارة الثقافة، أن تفرض حجرا على هؤلاء وتحاسبهم، فهم باختصار يشوهون سمعة مصر الثقافية في العالم، لكن المصيبة أن أصحاب هذا المهرجان التعيس يعلنون أنه سيقام برعاية المجلس الأعلى للثقافة ووزارة السياحة، أي أن الدولة التي يفترض أن تكون أكثر وعيا، أصبحت مشاركا فعّالا في الجريمة!

ناقد سينمائي مصري مقيم في لندن

أمير العمري

:: مقالات أخرى لـ أمير العمري

أمير العمري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر