الخميس 27 يوليو/تموز 2017، العدد: 10704

الخميس 27 يوليو/تموز 2017، العدد: 10704

مهرجان للأفلام الوثائقية يدعم الحياة التشكيلية في لبنان

  • أشارت أليس مغبغب، صاحبة صالة “أليس مغبغب” للفن التشكيلي، والمؤسسة لمهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية ومديرته، إلى تحديد موعد انطلاق الدورة الثانية بداية من 8 إلى 13 نوفمبر المقبل، وقد ارتأت مغبغب الإعلان عنه باكرا جدا هذه المرة، خلافا للسنة السابقة، حتى يتسنى للمهتمين الكثر خارج لبنان الوقت الكافي لتنظيم حضورهم بالمهرجان.

العرب ميموزا العراوي [نُشر في 2016/07/29، العدد: 10349، ص(17)]

زها حديد حاضرة بآثارها الفنية

بيروت - للسنة الثانية، تؤكد أليس مغبغب مديرة مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية ومؤسسته أن الهدف الأول من هذا المهرجان هو “دعم إنتاج الأعمال الوثائقية حول الحياة الفنية في لبنان ونشرها”، أما الأهداف الأخرى الداعمة للهدف الأول، فهي نشر الوعي الفني وإنماؤه وإثارة اهتمام جمهور واسع به في كل من لبنان والشرق الأوسط، وتسليط الضوء على إنجازات خبراء في مجال السينما الوثائقية والفيديو والتلفزيون، وتحفيز جمهور من جميع الأعمار للالتفات إلى الفيلم الوثائقي الذي يقتصر تعبيره على الثقافة والفنون، ومن أهمها الفنون التشكيلية الحديثة والمعاصرة.

تحية إلى حديد

افتتحت السنة الأولى للمهرجان بفيلم وثائقي عن الفنانة فيروز، أما هذه السنة ففيلم الافتتاح سيكون عن المهندسة العراقية والعالمية زها حديد ويحمل عنوان “تخيّل زها حديد.. من يجرؤ يكسب”.

ويعرض هذا الفيلم بحسب المنشور الذي وزّع على الإعلاميين “جوانب من حياة زها حديد كبادرة حب لكل ما هو جميل ومبدع ورائد في الثقافة العربية”.

وذكرت مغبغب في مقابلة إعلامية معها أن “الفيلم يستغرق 75 دقيقة ويظهر كيف تطور عملها في فترة 40 سنة”، وتضيف “أردت أن يكون للفيلم تأثير عاطفي على الناس، فزها حديد درست في الجامعة الأميركية ولها عائلة في لبنان، كما وددت عرضه في الدورة الأولى للمهرجان، ولكنه لم يكن جاهزا بعد”.

والوثائقي من إنتاج محطة “بي. بي. سي” البريطانية وقدّم للمهرجان دون مقابل، والفيلم يُنشئ مقارنة بين وظائف الجسد وحركاته، والهندسة المعمارية، والعزف على البيانو، أي أنه محاولة للتعمق في روح الهندسة المعمارية التي هي علم وفن، والمهرجان يعكف حاليا على ترجمته إلى العربية كي يكون جاهزا في موعد المهرجان.

الاستعدادات كانت تجري لعرض الفيلم في نوفمبر كفيلم افتتاحي، غير أن رحيل المهندسة المفاجئ خلال شهر مارس الماضي، وهي في أوج عطائها، دفع إدارة المهرجان لعرض الفيلم مبكرا وبشكل حصري أمام الإعلام، كما سيعاد عرضه في الخريف، أي عند بداية المهرجان.

في هذا الفيلم الوثائقي الذي أنتج قبيل وفاتها بأشهر قليلة، تقول زها حديد “كنت طفلة فضولية جدا، العراق كان آنذاك مكانا رائعا، والناس فيه رائعون والمجتمع منفتح.. كان زمنا مثيرا للاهتمام في بغداد آنذاك، كانت الحرية حاضرة بشكل جميل، حين كنت صغيرة أردت أن أصبح مهندسة، وكان لأهلي عقل منفتح.. لذلك، في عام 1972، سافرت إلى لندن”.

من هناك بدأت سيرة زها حديد العلمية والمهنية التي كانت في بدايتها محفوفة بالمصاعب والمطبّات بسبب عملها في مهنة كان يهيمن عليها الرجل في العالم العربي، وبإصرارها وشغفها استطاعت أن تقنع الآخرين برؤاها وتصاميمها الرائدة.

قد لا يعجب البعض ما أنجزته زها حديد، تماما كما قد لا يعجبهم هذا أو ذاك العمل الفني التشكيلي، ولكنهم لا يستطيعون إنكار قوة أعمالها التي حملت إمضاءها، وتميزها في صلب تكوينها، دون حاجة إلى أن يُشار إلى ذلك من خلال كلمات مكتوبة عند مداخل المباني والمؤسسات العربية والعالمية التي ابتكرت هيئاتها، وأشرفت على تنفيذها.

قد لا يعجب البعض ما أنجزته زها حديد، ولكنهم لا يستطيعون إنكار قوة وتميز أعمالها التي حملت إمضاءها

تبنت زها حديد “التيار التفككي” المأخوذ بالأسلوب الحديث في التصميم؛ نفذت 950 مشروعا في 44 دولة، أهمها مبنى متحف الفن الإيطالي في مدينة روما، وجسر أبوظبي، ومركز لندن للرياضات البحرية، والمركز العلمي في ولسبورغ بألمانيا، ومركز حيدر علييف الثقافي في باكو.

وكانت من أوائل النساء اللواتي نلن جائزة “بريتزكر” في الهندسة المعمارية عام 2004، وهي تعادل في قيمتها جائزة نوبل، وحازت وسام الإمبراطورية البريطانية والوسام الإمبراطوري الياباني عام 2012، كما حازت على الميدالية الذهبية الملكية ضمن جائزة “ريبا للفنون الهندسية” عام 2016.

الفن معمما

من سبق له أن تعرّف على أليس مغبغب أدرك أن اتساع اهتمامها ودوامه بالفنون بشكل عام قد أوصلاها إلى الحلم، ومن ثم تحقيق هذا الحلم/ المهرجان، الذي تنضوي تحت لوائه شتى أنواع الفنون وليس فقط الفن التشكيلي، فهي ترى أن “أنماط الفن كلها متصلة ببعضها البعض، من هنا جاء اختيار الأفلام الوثائقية التي ستعرض على الجمهور. لا يتوقف المهرجان على تقديم الأفلام، بل ستنظم خلاله ورشات عمل ومحاضرات مُصممة للعموم كما للمتخصصين ولتلامذة المدارس وطلاب الجامعات”.

لم تنس مغبغب أن تذكر بأن الفضل في إنشاء هذا المهرجان الذي تتمنى أن يكون له دور فعال في تطوير المجتمع العربي، يعود إلى سخاء المانحين والشركاء والجهات الراعية، وتفاني المنظمين والعاملين لتأمين نجاح هذه المبادرة. وتضيف مؤسِّسة المهرجان “الأفلام تتمحور حول الهندسة المعمارية والسينما والفنون المعاصرة والحديثة والرقص والتصميم والغناء وتصميم الأزياء والتحف الفنية والمتاحف والموسيقى وفن التصوير، كما يسعى إلى إلقاء الضوء على أحداث فنية مهمة ووجوه طبعت الفن المعاصر”.

ومن أبرز الأعمال التي ستعرض في المهرجان، نذكر فيلما يروي حياة المطربة أسمهان، وأفلاما عن الفن الإسلامي، وعن الأماكن الثقافية في لبنان كالمتحف الوطني اللبناني، وفلمين آخرين عن جحيم دانتي وعن تاريخ الفن التشكيلي.

وتختم أليس مغبغب حديثها مع “العرب” بعد لحظات من الصمت ألحقتها بأمنية “كنا نريد أن نعرض فيلما عن متحف اللوفر في أبوظبي، ولكنه لم يجهّز بعد.. أتمنى أن يعود الألق إلى لبنان وإلى الدول العربية، إنني لا أتمنى فحسب، بل أسعى إلى ذلك”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر