الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

أنقذونا من الديمقراطية ومن شرور أنفسنا

التحشيد المذهبي في سوريا والعراق سببه الديمقراطية الأميركية التي فرضت على رقاب الشعوب هؤلاء الفاسدين، بل صارت تحمل الشعب المسؤولية على اعتبار أنهم منتخبون من الناس. هذه الحيلة يجب فضحها وتعرية فسادها.

العرب أسعد البصري [نُشر في 2016/08/09، العدد: 10360، ص(9)]

الرئيس السوري بشار الأسد يستقبل الميليشيات في المطار ويسلم عليها ويلقبها بـ“الحيدرية”. ويقول مواطن عراقي إن الشباب يحب الالتحاق بالميليشيات التي تقاتل في سوريا لأنهم يدفعون 1800 دولار شهريا لكل مقاتل ومن دون تأخير.

كثيرون ذهبوا وعادوا بأموال كثيرة وتزوجوا بها. وعراقي آخر يقول “ليست هذه هي المشكلة، بل الخطر في التحاق الشباب السنة بالحشد، والانضمام رسميا إلى فصائل مليشياوية مثل العصائب وسرايا عاشوراء وسرايا السلام وحزب الله وغيرها”.

هناك امتيازات ضخمة للقتال في سوريا، مثلا يختمون على الجنسية (بطاقة الأحوال الشخصية) ختما خاصا يعفي المنتسب من مشاكل التفتيش والسيطرات والمساءلات والانتظار في الشوارع ودوائر الدولة.

وربما سنرى قريبا حزب الله من الرمادي، وعصائب من سامراء، وسرايا السلام من صلاح الدين و… الخ. البرلمان الإيراني يدرس، جديا، منح الجنسية الإيرانية للمقاتلين الأجانب الذين قاتلوا إلى جانب بشار الأسد، وهذا معناه امتيازات ورواتب تقاعد إضافية.

بالمقابل كلمة رجب طيب أردوغان الأخيرة في مركز المؤتمرات بعد الانقلاب الفاشل لا تبشر بخير. فهو يقول إن الذين لم يتمنوا الشفاء العاجل لجرحانا، يعبرون عن القلق بشأن المعاملة السيئة للانقلابيين، وليس الـ79 مليون تركي فقط كانوا يصلون لأجله، بل العالم الإسلامي كله، لأنها، كما يدعي، معركة استقلال لجميع المسلمين، وأنه كما أحبط مؤامرة الانقلاب سيُحبط المؤامرات الغربية الأخرى، سواء في سوريا أو العراق أو ليبيا. هذا تصعيد مقابل للتصعيد الإيراني، وفتح سوق واسعة للمتطوعين في سوريا.

لا أعتقد بأنه في حال سقوط بشار الأسد سيبقي السوريون على الأماكن المقدسة الشيعية، وهنا المشكلة التي ستثير أحقادا لا تنتهي. قطع دابر السياحة الدينية إلى الشام بعد أن تبين للسوريين بأنها تمثل طموحا توسعيا.

المشكلة الأكبر ستكون في العراق، فمازالت مشاركة السنة في القتال ضد داعش ضعيفة. خدمة العلم والوطنية في نظام طائفي غير ممكنة. عندما طلبت وزارة الدفاع الأميركية عام 1966 من الملاكم محمد علي كلاي الانضمام إلى الجيش الأميركي، رفض لأن بلاده كانت متورطة في حرب فيتنام، وخرج بتصريح كلفه جميع ألقابه وتم زجه في السجن فقد قال “هذه الحرب ضد تعاليم القرآن، وإننا – كمسلمين – ليس من المفترض أن نخوض حروبا إلا إذا كانت في سبيل الله”، كما أعلن عام 1966 “لن أحاربهم فهم لم يلقبوني بالزنجي”. هنا المشكلة في العراق، إذ كيف يمكن إقناع السنة بالقتال إلى جانب الميليشيات المصرة على الشعارات الطائفية؟ ويقسّم مؤسس الحشد الشعبي نوري المالكي الشعب إلى “أحفاد الحسين وأحفاد يزيد”؟

السني العراقي غير مؤهل للحرب ضد الإرهاب، فهو محكوم بمشروع اقتلاع إيراني، ولا يتمتع بمشاركة في السلطة. يشعر بأنه ملك يمين، وسقط متاع، وقاع المجتمع، ومتهم على الاسم والهوية والضمير، ومسحول بالميليشيات، ومسحوق ببساطيرها. يشعر كما لو أنه النكرة مسلوب المجد، والمنبوذ والمهان في بلاده. كيف يحارب وهو عاجز عن العشق والزواج لعدم شعوره بالأمان.

هذا الوضع بحاجة إلى تغيير، ولا توجد حاجة لتقسيم البلاد كما صرح الجنرال مارتن ديمبسي مرة حين لمح إلى إمكانية لدولتين في العراق؛ كردية وشيعية ولا توجد إمكانية لدولة ثالثة، لأنه لا توجد إمكانية اقتصادية وموارد تكفي لدى السنة. لماذا التقسيم؟ هل الديمقراطية الطائفية الدينية الفاسدة في العراق تستحق تقسيم البلاد لأجلها؟

أعتقد أن هناك فهما خاطئا ومقصودا للديمقراطية في العراق. الغرب صحيح فيه ديمقراطية، لكن ممنوع تأسيس حزب ديني، ممنوع تصريحات طائفية في الإعلام، ممنوع ميليشيات مسلحة، ممنوع نظام عشائري يتدخل في النزاعات بين المواطنين، ممنوع تهديد طبيب أو قاض، ممنوع تقود سيارتك أكثر من السرعة المحددة، ممنوع التحرش بفتاة، كل شيء خارج القانون ممنوع.

لا نريد ديمقراطية إيران والعراق وتركيا، جماهير مليونية وشعارات دينية وشهداء وجهاد، هذا مخيف. ما المشكلة في دكتاتور علماني مستنير كما في روسيا والصين؟ لماذا القفز إلى النموذج الفرنسي والبريطاني في العراق؟ العراق مليء بالعراقيين وليس فيه فرنسي واحد. مازلنا شعبا يهتم بالبكارة وغسل العار، ما الحاجة للديمقراطية؟ لماذا حرق المراحل والوقوع في حروب أهلية؟

هناك شبه قناعة اليوم بأن التحشيد المذهبي في سوريا والعراق سببه الديمقراطية الأميركية التي فرضت على رقاب الشعوب هؤلاء الفاسدين. بل صارت تحمل الشعب المسؤولية على اعتبار أنهم منتخبون من الناس. هذه الحيلة يجب فضحها وتعرية فسادها. نرفض هذا النوع من الأنظمة. إنها مشروع دمار للدول.

كاتب عراقي

أسعد البصري

:: مقالات أخرى لـ أسعد البصري

أسعد البصري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر