الاثنين 27 مارس/اذار 2017، العدد: 10584

الاثنين 27 مارس/اذار 2017، العدد: 10584

مفارقات أولمبية

كان من أطرف المفارقات أن سباحا ألمانيا فاز في سباق 200 متر على الظهر، إلا أن طقم أسنانه انزلق إلى حلقه فكاد أن يموت اختناقا لو لا أن تم إنقاذه في اللحظة الأخيرة.

العرب الحبيب الأسود [نُشر في 2016/08/10، العدد: 10361، ص(24)]

يلتفت العالم إلى الكثير من دفئه الإنساني الذي تحتضنه هذه الأيام البرازيل من خلال استقبالها فعاليات أولمبياد ريو 2016، فالألعاب الأولمبية التي ابتدعها الإغريق منذ ثلاثة آلاف عام، وتم إحياؤها في أثينا عام 1896 بمشاركة 295 رياضيا من 13 دولة، أضحت اليوم تمثّل أكبر تجمّع دولي، في أفضل تعبيرة عن الأخوة الإنسانية المتجاوزة للحدود والأعراق والألوان والمعتقدات والمصالح والسياسات.

ومن يبحث في تاريخ الأولمبياد، يقف عند الكثير من الطرائف والمفارقات، ففي أولى دورات الأولمبياد الحديث حصل صاحب المرتبة الأولى في سباق للعدو على جوائز عديدة منها ساعة ذهبية وطعام مجاني لمدة عام وعرض زواج من ابنة مليونير، لكنه رفض كل ذلك وطلب بديلا عنها عربة وجوادا ليجرها، فهدفه كان أن يعمل حمّالا لضمان مستقبله.

ونظرا لطبيعة تلك المرحلة، ولتلقائية البدايات، فوجىء أحد المشاركين في سباق الدراجات بعطب في دراجته، فاستلف دراجة أحد المتفرجين الواقفين على طول المضمار، ليكمل السباق ويحظى بالجائزة الذهبية، وفي الدورة الثانية التي احتضنتها باريس في العام 1900، تم تشريك النساء للمرة الأولى في الألعاب، وانتظمت مسابقات السباحة في نهر السين، وقد كان من أطرف المفارقات أن سباحا ألمانيا فاز في سباق 200 متر على الظهر، إلا أن طقم أسنانه انزلق إلى حلقه فكاد أن يموت اختناقا لو لا أن تم إنقاذه في اللحظة الأخيرة.

وفي أولمبياد 1904 التي أقيمت في سانت لويس بالولايات المتحدة، أجريت مباريات السباحة في بركة للدواب فرفض بعض السباحين المشاركة، بينما توفي بمرض التيفوئيد البعض ممن غامروا بخوض المسابقات، وشهدت تلك الدورة مشاركة أول زنجي في حين كان حضور المباريات ممنوعا على السود، ففاز بذهبية سباق الحواجز 400 متر، كما حصل جورج ايرز على ميداليتين ذهبيتين وفضيتين وبرنزية في ألعاب الجمباز رغم أنه كان يتحرك برجل واحدة بسبب قطع الثانية.

وتم صك أول ميدالية من الذهب الخالص في أولمبياد 1912 بمصر، عندما كانت أول مشاركة عربية من خلال لاعب المبارزة المصري أحمد حسنين، وفي أول حادثة من نوعها، شهدت تلك الدورة نقل عداء الماراثون البرتغالي فرانشيسكو لازارو إلى المستشفى بسبب الحرارة الشديدة فمات في اليوم الثاني، وعرفت أولمبياد بلجيكا في 1920 حضور أكبر المشاركين سنا في المسابقات، وهو سويدي الجنسية يمارس رياضة القنص ويبلغ من العمر 72 عاما.

وكانت دورة الألعاب الأولمبية ببرلين عام 1936 أول دورة يتم تصويرها تلفزيونيا، أما البث الحي للمنافسات فلم يحدث إلا في الخمسينات من القرن الماضي.

واليوم ينظر العالم بإعجاب إلى التطور الكبير الحاصل على كل الأصعدة الفنية والتقنية والتنظيمية واللوجستية، إلا أن الأهم من كل ذلك هو مهارات الإنسان عندما تتفوق وتحقق تلك البطولات الرائعة في ظل الروح الأولمبية الإنسانية الراقية.

الحبيب الأسود

:: مقالات أخرى لـ الحبيب الأسود

الحبيب الأسود

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر